نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 361
إسم الكتاب : اختيار مصباح السالكين ( عدد الصفحات : 686)
وحفّت النّار بالشّهوات » . واعلموا أنّه ما من طاعة اللَّه شيء إلَّا يأتي فى كره ، وما من معصية اللَّه شيء إلَّا يأتي فى شهوة . فرحم اللَّه رجلا نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا ، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية فى هوى . واعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمن لا يمسى ولا يصبح إلَّا ونفسه ظنون عنده فلا يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها . فكونوا كالسّابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، وطووها طىّ المنازل . واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الَّذى لا يغشّ ، والهادى الَّذى لا يضلّ ، والمحدّث الَّذى لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة فى هدى ، ونقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء ، وهو الكفر والنّفاق والغىّ والضّلال . فاسألوا اللَّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه . إنّه ما توجّه العباد إلى اللَّه بمثله ، واعلموا أنّه شافع ومشفّع ، وقائل ومصدّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنّه ينادى مناد يوم القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى فى حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن » فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلَّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم ، العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية والاستقامة الاستقامة ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع ، إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته ، واخرجوا إلى اللَّه ممّا افترض عليكم من حقّه ، وبيّن لكم من وظائفه . أنا شهيد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم . ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضى قد تورّدّ ، وإنّى متكلَّم بعدة اللَّه وحجّته ، قال اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) ) * وقد قلتم ربّنا اللَّه ، فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره ، وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته ، ثمّ لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة ، ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ، واجعلوا اللَّسان واحدا ، وليخزن الرّجل لسانه ، فإنّ هذا اللَّسان جموح
361
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 361