نام کتاب : إحياء علوم الدين نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 121
ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم » . وفي بعض الكتب السالفة : يا بني إسرائيل لا تقولوا : العلم في السماء من ينزل به إلى الأرض ، ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به ، العلم مجعول في قلوبكم ، تأدبوا بين يديّ بآداب الروحانيين ، وتخلقوا لي بأخلاق الصدّيقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم . وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : خرج العلماء والعباد والزهاد من الدنيا وقلوبهم مقفلة ، ولم تفتح إلا قلوب الصديقين والشهداء ، ثم تلا قوله تعالى : * ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * الآية . ولو لا أن إدراك قلب من له قلب بالنور الباطن حاكم على علم الظاهر لما قال صلَّى الله عليه وسلم : « استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك » . وقال صلَّى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى : [ 2 ] « لا يزال العبد يتقرّب إلىّ بالنّوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الَّذي يسمع به » الحديث . فكم من معان دقيقة من أسرار القرءان تخطر على قلب المتجردين للذكر والفكر تخلو عنها كتب التفاسير ولا يطلع عليها أفاضل المفسرين ، وإذا انكشف ذلك للمريد المراقب وعرض على المفسرين استحسنوه ، وعلموا أن ذلك من تنبيهات القلوب الزكية ، وألطاف الله تعالى بالهمم العالية المتوجهة إليه ، وكذلك في علوم المكاشفة وأسرار علوم المعاملة ودقائق خواطر القلوب ، فان كل علم من هذه العلوم بحر لا يدرك عمقه ، وإنما يخوضه كل طالب بقدر ما رزق منه ، وبحسب ما وفق له من حسن العمل وفي وصف هؤلاء العلماء
121
نام کتاب : إحياء علوم الدين نویسنده : الغزالي جلد : 1 صفحه : 121