إسم الكتاب : وضوء النبي ( ص ) ( عدد الصفحات : 472)
يستعد للإجابة ، وإن قول أبي حنيفة ( وما أخل منها بمسألة ) ثم قوله ( إن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ) تؤكد على أن الصادق كان أعلم أهل زمانه . 3 - إن جملة ( فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربما تابعنا وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا ) تنبئ عن وجود ثلاثة خطوط فكرية في الشريعة : أ - قول أهل العراق . ب - قول أهل المدينة . ج - قول أهل البيت . وأن مدرستي العراق والمدينة - كما ستعرف - كانتا مدرستين في قبال مدرسة أهل البيت ، إذ كان بعضهم يفتي طبق الأثر والآخر طبق الرأي ، ولم يكونوا على اختلاف مع السلطة ، بل نراهم دوما يخضعون لها ويأمرون بمسايرتها ويرون وجوب إطاعة السلطان برا كان أم فاجرا ، ويقولون بجواز الصلاة - وهي عمود الدين - خلفه . وإن جملة أبي حنيفة ( فربما تابعنا ، وربما تابعهم ، وربما خالفنا جميعا ) تؤكد على أن الأحاديث المروية عن النبي ( ص ) في المدونات ليست جميعها صحيحة النسبة إليه ( ص ) ، فترى الصادق - وهو من أهل البيت - وأهل البيت أدرى بما فيه يوافق أهل العراق لصحة مروياتهم عن رسول الله تارة ، ويوافق أهل المدينة لصحة نقلهم عنه ( ص ) تارة أخرى وفي ثالثة يخالفهم جميعا ويبين موقف أهل بيت الرسالة فيه . وعليه فإن موافقته لأحد هاتين المدرستين تدل على وجود جذور لمدرسة أهل البيت عندهم . وبه يرد كلام الدكتور محمد كامل حسين في مقدمته لموطأ مالك : ( ويروي الشيعة عن طريقه ( أي الصادق ) أحاديث لا نجدها إلا في كتب الشيعة [1] . كما يرد كلام ابن سعد في طبقاته حيث قال : ( إن جميع ما روي عن الباقر لا