المحدثين في الشريعة واستجابة لما أخبر به النبي ( ص ) : سيكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخروها ، فصلوها لوقتها [1] . وجاء في الأنساب للبلاذري أن أهل مصر أرسلوا وفدا لعثمان بسبب تلاعب ابن أبي سرح بمواقيت الصلاة . وفي تاريخ المدينة لابن شبة : فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب النبي ( ص ) في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم [2] . وقد ثبت في التاريخ أن سليمان بن عبد الملك أعاد الصلاة إلى أوقاتها [3] . وفي نقل هذا الخبر عن الخليفة إشارة إلى أن اعتراض المسلمين على الحكام - في مسألة أوقات الصلوات - كان جماهيريا ، وأن الخليفة قد استجاب لطلبهم حين رأى المصلحة في ذلك . وقد أخرج البخاري في صحيحه - باب تضييع الصلاة عن وقتها - حديثين عن أنس ، أحدهما عن غيلان عن أنس قال : ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي ! قيل : الصلاة ؟ ! قال : أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ! والآخر عن عثمان بن أبي رواد قال : سمعت الزهري يقول : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضيعت [4] . هذا وقد روي عن الإمام الصادق قوله : لكل صلاة وقتان ، وأول الوقتين أفضلهما ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ،
[1] مسند أحمد 5 : 315 . [2] تاريخ المدينة 4 : 1158 . [3] راجع : البداية والنهاية 9 : 187 ، وغيره من كتب التاريخ . [4] صحيح البخاري 1 : 141 .