إلى عائشة ، فتنقل كلام فاطمة في مدحها أمها وبقية الأزواج ، فكانت عائشة تشكو إلى أبيها ، فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثر ما ، ثم تزايد تقريظ رسول الله لعلي واختصاصه به ومناجاته له . . . إلى أن يقول : ثم اتفق أن رسول الله سد باب أبيها إلى المسجد ، وفتح باب علي ، وبعث أباها إلى مكة ، ثم عزله بصهره ، وقد كان يحامي مارية القبطية ، وعائشة تستاء منه [1] . ونقل بعض أصحاب المعاجم ، أنها : لم تأت إلى بني هاشم لتعزيهم بوفاة فاطمة ! بل نقل لعلي عنها كلمات تدل على فرحها [2] ! وذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين : أن عائشة سجدت شكرا لله لما سمعت بمقتل علي بن أبي طالب [3] . واتضح مما سبق إن اختصاص الرسول بعلي ، ونجواه إياه ، وتقديمه على أبيها ، وكونه زوج فاطمة بنت خديجة . . . كان من الأسباب التي خزنت البغض لعلي في قلب عائشة ، وأنها قد أشارت إلى هذه الحقيقة بقولها لرسول الله : والله ، لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي ومني - قالتها مرتين [4] . وقد حدا بها بغضها لعلي أن تتعامل مع الأمويين ، وتروي عن رسول الله في علي : إنه يموت على غير ديني [5] !
[1] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 9 : 193 . [2] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 9 : 198 . [3] مقاتل الطالبيين : 43 . [4] مسند أحمد 4 : 275 . [5] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 4 : 64 .