البحث عنه ، وقد أغنانا بعض الأعلام مؤنة ذلك ، فليرجع إلى مظانه . ولا ينكر الباحثون أن شخصية أبي هريرة قد لمعت بعد يوم الدار ، وأن أغلب أحاديثه جاءت في العصر الأموي وفق الهوى وطلبات الحكام ! وأنه قد دخل ضمن اللعبة ، وبعث مع النعمان بن بشير - من قبل معاوية - إلى علي يسألانه أن يدفع لهما قتلة عثمان ! وهي الخطوة التي انطلق منها المبرر لقتال معاوية وأهل الشام عليا . وله أحاديث كثيرة في تشويه شخصية الرسول الأكرم ، وفضل أهل الشام وبيت المقدس ، بل وفي فضل معاوية نفسه ، ونعته بأحد الأمناء ! . . فقد روى عن رسول الله : أمناء الوحي ثلاثة : أنا ، وجبرائيل ، ومعاوية [1] . هل تلك الأمور هي التي استوجبت لأن ينعاه معاوية إلى واليه بقوله : انظر من ترك ، وادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ، وافعل بهم معروفا . . فإنه ممن نصر عثمان ، وكان معه في الدار [2] . كان هذا بعض الشئ عن فقه عبد الله بن عمر ، وحديث أبي هريرة . والآن ، مع السيدة عائشة . . وكيف كان موقفها من علي ، وهل يمكن قبول تعاملها مع معاوية ، ذلك الرجل الذي قتل أخويها ، وهي العارفة بعدائه وعداء آبائه لرسول الله ( ص ) ؟ ! نقل ابن أبي الحديد عن شيخه بعض النصوص عن عداء عائشة لعلي ، وسر خلافها معه ومع فاطمة ، فقال : . . . إن نساء المدينة كن ينقلن كلام عائشة - في خديجة وفاطمة - لفاطمة ، فكان يسوؤها ، وتشكو فاطمة إلى بعلها . . وتأتي نساء المدينة
[1] انظر : اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1 : 417 . [2] طبقات ابن سعد 4 : 340 ، الإصابة 4 : 210 .