الأصول المؤيدة للحكام ، بغضا لعلي ! أما أبو هريرة . . فكان يرى عليا هو المخالف الوحيد له - طبعا بعد وفاة عمر - لأن عمر قد توفى ، وعائشة لا تعارض آراءه ، لتقارب وجهات النظر فيما بينهما - خصوصا في العهد الأموي - فيبقى علي هو الوحيد ، من الذين نددوا به وبمروياته في العهد الإسلامي الأول ، فصار في العهد الأموي يروي للحكام ما يحلو لهم أن يسمعوه في علي . وقد روى في لزوم السكوت عن ظلم الحكام ، والصلاة خلف كل بر وفاجر . . وله نصوص كثيرة تمس كرامة الرسول ، والتنكيل بعلي بن أبي طالب ، وقد وقفت على بعضها ، وإليك الآخر : روى أبو هريرة : أن أبا طالب لم يشهد الشهادتين ، وقد نزلت فيه الآية : ( إنك لا تهدي من أحببت ) [1] ! ونقض حديث رد الشمس لعلي - وهو مما اشتهر بين المحدثين - ، بما رواه عن رسول الله : ) لم تحبس الشمس أو ترد لأحد ، إلا ليوشع بن نون ، ليالي سار إلى بيت المقدس [2] . وسعى لرفع الإحداثات عن عثمان ومعاوية وجعلها في علي بن أبي طالب فقد قال في الكوفة ، وهو يضرب على صلعته : . . . وأشهد أن عليا قد أحدث . . . [3] ! كل ذلك بغضا لعلي ، وعرفانا لأيادي الأمويين المنعمة عليه ! . . لسنا بصدد
[1] صحيح مسلم 1 : 55 / 41 ، 42 ، قال سبط ابن الجوزي : لو كان أبو علي كافرا فلم لم يشنع معاوية والزبيريون وأعوانهم وسائر أعدائه عليه مع أنه كان يذكرهم ويزري عليهم بكفر الآباء ورذالة النسب ؟ [2] تاريخ بغداد 7 : 35 و 9 : 99 . [3] شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 4 : 67 ، وانظر : وقعة صفين ، لنضر بن مزاحم وغيرهما من كتب التاريخ .