نام کتاب : واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية نویسنده : ثامر هاشم حبيب العميدي جلد : 1 صفحه : 166
ولا خلاف بأن الشريعة الإسلامية لا تحرم الأكل مع السلاطين والحكام ، ولكنها نبهت على خطره ، مغبة أن يحمل الآكل - لا سيما إذا كان من الفقهاء - كرها على الإفتاء بما يوافق هوى السلاطين والحكام . وهذا من البداهة بمكان لا يخفى على أحد . قال ابن قتيبة الدينوري ( ت / 276 ه ) : لا تكونن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك ، وموافقتهم فيما خالفك ، وتقدير الأمور على أهوائهم دون هواك [1] . ولهذا نجد الإمام أبا حنيفة قد أوصى أبا يوسف في أيامه الأخيرة بقوله : وإذا رأيت من سلطانك ما لا يوافق العلم ، فاذكر ذلك مع طاعتك إياه ، فإن يده أقوى من يدك . تقول له : أنا مطيع لك في الذي أنت فيه ، سلطان ومسلط علي ، غير أني أذكر من سيرتك ما لا يوافق العلم ، وانصحه في الدين ، وناظره إن كان مبتدعا [2] إلى آخر ما جاء في هذه الوصية القيمة . وفي مقابل هذا نجد أن في بعض ما صدر من فتاوى لأبي يوسف ، لا ينسجم مع فقه الأحناف بالمرة ، وليس له من تفسير غير التقية ، ولا نعني بهذا الغض من أبي يوسف ، وإنما نعني به كثرة الضغوط التي كان يواجهها - بحكم كونه قاضي القضاة في الإسلام - مما لا مفر له منها بغير التقية ، ولا غضاضة عليه في ذلك ، لأن الشريعة الغراء التي أباحت الكفر - وهو من أفظع الأشياء - عند الإكراه على القتل أو الوعيد المتلف ، لا شك أنها تبيح للفقيه الفتيا بخلاف الواقع الذي يعلمه ، إن خاف على نفسه التلف .
[1] عيون الأخبار / ابن قتيبة 1 : 20 - باب صحبة السلطان . [2] الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان / ابن نجيم : 432 .
166
نام کتاب : واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية نویسنده : ثامر هاشم حبيب العميدي جلد : 1 صفحه : 166