ومنها ما في موثّقة زرارة عن أبي عبد الله ع أنّه سئل عن الشّطرنج وعن لعبة شيث الَّتي يقال لها لعبة الأحمر وعن لعبة الثّلاث فقال أرأيت إذا ميّز الله بين الحقّ والباطل مع أيّهما يكون قال قلت مع الباطل قال فلا خير فيه فإنّ قضيّة إناطة الحكم بالباطل هو العموم فتأمّل وبالجملة لا ريب في دلالة الأحاديث على الحرمة في الأقسام المذكورة من حيث هي مضافا إلى الأدلَّة المتضمّنة للفظ القمار في القسم الأوّل والثّالث وهي كثيرة أيضا وأمّا القسم الرّابع وهو المغالبة بغير الآلات المعروفة بغير عوض فمجمل القول فيه أنّ هذا القسم إمّا أن يتعلَّق به غرض صحيح عقلائيّ أم لا والحرمة في الثّاني مبنيّة على حرمة مطلق اللَّهو وسيأتي الكلام فيه وأما الأوّل فهو مباح للأصل مع عدم تماميّة ما وقع الاستدلال به على الحرمة أمّا الإجماع فلعدم ثبوته وأمّا النّهي المستفاد من قوله ع لا سبق إلَّا في الثّلاثة الخفّ والحافر والنّصل فلمّا ذكره المصنف من أنّ السّبق في الرّواية يحتمل التّحريك بل في المسالك أنّه المشهور في الرّواية وعليه لا تدلّ إلَّا على تحريم المراهنة بل هي مع ذلك غير ظاهرة في التّحريم أيضا لاحتمال إرادة الفساد بل هو الأظهر لأنّ نفي العوض ظاهر في نفي استحقاقه وإرادة نفي جواز العقد عليه في غاية البعد وعلى تقدير السّكوني يحتمل نفي الصّحة أيضا لوروده مورد الغالب من اشتمال المسابقة على العوض وأما أدلَّة القمار فلما أسلفناه من اعتبار العوض في مفهومه وكذلك الأدلَّة الدّالَّة على حرمة اللَّعب بآلات القمار ولو بنحو العموم إذ المفروض هنا كونه بغيرها وأمّا ما أنيط الحكم فيه بعنوان الباطل فللشّك في صدق الباطل فتأمل وأمّا رواية عبد الواحد بن المختار عن اللَّعب بالشّطرنج قال إنّ المؤمن لمشغول عن اللَّعب فلعدم دلالتها على الحرمة فلم يبق إلَّا أدلَّة اللَّهو ومنها ما عن الأمير ع في تفسير الميسر أنّ كلَّما ألهى عن ذكر الله فهو الميسر ومقتضاها التّفصيل بين ما تعلَّق به غرض صحيح وبين غيره بإباحة الأوّل وحرمة الثّاني هذا ولكن هنا ما يدلّ على الحرمة مطلقا وهو رواية عليّ بن جعفر عن أخيه ع قال سألته عن اللَّعب بالأربعة عشر وشبهها قال لا تستحبّ شيئا من اللَّعب غير الرّهان والرّمي والمراد من الرّهان رهان الفرس إلَّا أنّ الظَّاهر أنّ الأصحاب لم يعملوا بمضمونه على أن يكون المراد من اللَّعب ظاهره وذلك لما صرّح به المصنف في ذيل مسألة اللَّهو بقوله واعلم أنّ هنا عنوانين آخرين اللَّعب واللَّغو وساق الكلام في الفرق بينهما إلى أن قال وكيف كان لم أجد من أفتى بحرمة اللَّعب عدا الحلَّي على ما عرفت من كلامه ولعلَّه يريد اللَّهو وإلَّا فالأقوى الكراهة هذا كلَّه في حكم القمار من حيث إنّه فعل المكلَّف وأمّا من حيث العوض المأخوذ بواسطته فلا ريب في حرمته لرواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة عند الاستدلال على اعتبار العوض في مفهوم القمار فإنّ قوله ع لا تأكل منه صريح في المطلوب هذا مضافا إلى ما ورد في تفسير آية أكل المال بالباطل بطرق عديدة من أنّه عنى بذلك القمار فإنّه أيضا واضح الدّلالة على المدّعى قوله وفي صدق القمار عليه نظر لما عرفت ( 1 ) أقول أشار بذلك إلى ما نقله من الخلاف في معنى القمار وأنّه عند بعض أهل اللَّغة عبارة عن الرّهن على اللَّعب بشيء من الآلات المعروفة إذ عليه لا يصدق على القسم الثّاني قوله ولو مع البناء على أصالة الحقيقة إلى آخره ( 2 ) أقول بعد تسليم هذا لا وجه لدعوى الانصراف لعدم العلم بغلبة الاستعمال ولا اعتبار بغلبة الوجود إلَّا أن يدّعى غلبة الاستعمال في غالب الوجود ولو في هذا المقام بحيث يكون معنى قول المصنف لقوّة انصرافها إلى آخره هكذا لقوّة انصراف المطلقات إلى الغالب الَّذي هو عبارة عن وجود الرّهن في اللَّعب بها لأجل غلبة الاستعمال في ذاك الغالب فعليه لا يرد عليه قدّس سرّه أنّ غلبة الوجود مجرّدها لا يوجب الانصراف عنده والإنصاف أنّ هذا الدّعوى في المقام قريبة إلى الصّواب قوله نعم يبعد دعوى الانصراف في رواية ( 3 ) أقول وذلك لأنّ النّرد هو الآلة المخصوصة ولا معنى لانصرافه إلى اللَّعب مع الرّهن إلَّا أن يراد منه اللَّعب به فينصرف حينئذ إلى اللَّعب به مع الرّهن إلَّا أنّه بعيد فيبعد دعوى الانصراف المبتني عليه ومن كون المراد من النّرد هو الآلة المخصوصة لا اللَّعب بها يظهر وجه كون قوله ع في رواية أبي الجارود أمّا الميسر فهو النّرد إلى آخره قرينة على كون المراد من القمار فيها هو الآلات لا اللَّعب بها قوله ويؤيّد الحكم ما عن مجالس إلى آخره ( 4 ) أقول مقتضى الاستناد إليه هو التّفضيل بين ما تعلَّق به غرض صحيح وبين مقابله إذ وجه الاستدلال به عموم الملهي عن ذكر الله لما نحن فيه وقد أشكل المصنف فيما يأتي في الاستدلال بهذا النّحو من الأدلَّة فيما إذا تعلَّق الغرض الصّحيح باللَّعب ولذا لم نتعرّض بذاك الخبر عند التّكلَّم في حكم القسم الثّاني قوله ويدلّ عليه أيضا قول الصّادق ع ( 5 ) أقول قد وقع السّهو في الإسناد بين هذه الرّواية وما بعدها فإنّ هذه هي الَّتي رواها العلاء بن سيابة وأمّا الثّانية فهي مرسلة الصّدوق عن الصّادق ع من دون توسيط الحكاية عن رسول الله ص وإن شئت فلاحظ السّبق والرّماية من الوسائل قوله فإنّ ظاهر ذلك إلى آخره ( 6 ) أقول يعني أنّ ظاهر ذلك بمقتضى المقابلة هو كون محلّ الخلاف هنا أي في صورة وجود العوض ومحلّ الوفاق في صورة عدم وجوده هو الشّيء الواحد ومن المعلوم أنّه في محلّ الخلاف منحصر بالحرمة التّكليفيّة لعدم تصوّر الحرمة الوضعيّة بمعنى الفساد فيها لعدم العوض فيكون محلّ الوفاق في صورة وجود العوض أيضا بمقتضى المقابلة هو الحرمة التّكليفيّة ثمّ إنّ الصّواب ترك لفظ الخصوص لأنّه موهم لكون الحكم المبحوث عنه في محلّ الخلاف أعمّ من الحرمة والفساد وهو خلاف المقصود قوله والمحكيّ عن تفسير العيّاشي عن ياسر الخادم إلى آخره ( 7 ) أقول الاستدلال بذاك مبنيّ على كون العموم في قوله من كلّ شيء ناظرا إلى ما يحصل به الثّقل من الآلات وغيرها وأمّا بناء على كونه ناظرا إلى العوض كما يحتمل قويّا بأن يكون المعنى أنّ الميسر هو العوض سواء كان من جنس الدّرهم أو الدّينار أو من غيرهما فلا وجه له وبالجملة الاستدلال به يتوقّف على ظهوره في المعنى الأوّل وهو منتف قوله بعنوان الوفاء بالعهد الَّذي هو نذر لا كفّارة له إلى آخره ( 8 ) أقول ينبغي أن يراد من العهد الوعد لأنّ الَّذي ورد فيه أنّه نذر لا كفّارة فيه هو الوعد ويشير به