للأصل نعم هو مستحبّ لجميع أخبار الباب ولكن مع ذلك كلَّه الإطلاق أحوط بل أقوى بناء على عدم حمل المطلق على المقيّد في مثل المقام من كونهما مثبتين مع عدم إحراز وحدة الحكم إلَّا بناء على حجيّة مفهوم الوصف والمعروف عدمها وإن كان الظَّاهر حجيّته وقد حقّقنا في الأصول قوله ع في حديث المناهي من تطوّل ( 1 ) أقول التّطوّل من الطَّول بالفتح والسّكون الفضل والسّعة والمناسب هنا الأوّل والمراد منه النّصرة والردّ قوله وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث إلى آخره ( 2 ) أقول وجه دلالة هذا الخبر على تضاعف العقاب هو التّعبير بانقطاع العصمة بين الشّخصين المعهودين بلحاظ التّعبير به في البهتان الَّذي لا ريب في تضاعف عقابه على عقاب الغيبة وفيه ما لا يخفى من الضّعف فافهم قوله ع يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا ( 3 ) أقول قال في المجمع أي يمدحه في وجهه ويستغيبه < صفحة فارغة > [ واعلم أنه قد يطلق الاغتياب على البهتان ] < / صفحة فارغة > قوله والمركَّب ( 4 ) أقول يعني به البهتان لتركَّبه من الكذب والغيبة بالمعنى الأعمّ بل مطلق ذكر النّقص وإن لم يكن في المقول فيه كذا قيل ويشكل بأنّ العقاب حينئذ لا يمكن أن يكون ثلاثة لأنّ المراد من العقاب على جهة الغيبة إن كان العقاب على الفرد الموجود منها في المقام وهو البهتان والمفروض أنّه عين عنوان المركَّب فلا يبقى وراء ذلك إلَّا الكذب فأين الثّالث وإن كان على الفرد المقابل للبهتان منها وهو منتف في المقام لا يجوز العقاب عليه وإن كان على القدر الجامع ففيه أنّه مجرّدا عن الخصوصيّات الفرديّة ليس موضوعا للحرمة والعقاب < صفحة فارغة > [ خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه ] < / صفحة فارغة > قوله ع في رواية الحقوق ويبرّ إنعامه ( 5 ) أقول أي يقبل إنعامه وقوله أقسامه ( 6 ) جمع قسم بمعنى اليمين وقوله ولا يسلمه ( 7 ) من باب الإفعال قال في القاموس ما لفظه وأسلم انقاد وصار مسلما كتسلَّم والعدوّ خذله انتهى موضع الحاجة فعلى هذا يكون قوله ولا يخذله عطف تفسير لقوله لا يسلمه قوله والظَّاهر إرادة الحقوق المستحبّة إلى آخره ( 8 ) أقول لا مجال لهذا الاستظهار بالنّسبة إلى ردّ السّلام ونصرته بردّ الظَّلم عنه الشّامل لغيبته قوله فإنّ التّهاتر يقع في الحقوق إلى آخره ( 9 ) أقول لا يخفى أنّ هذا التّعليل إنّما يناسب سقوط الحقوق لا لعدم تأكَّد مراعاتها فلا مناسبة بين العلَّة والمعلول فالأولى ترك هذا والاكتفاء بما بعده من الأخبار المفسّرة للأخ وأنّ موضوع هذه الحقوق هو أخ الثّقة والأخ المواسي قوله والثّالثة أن لا يغيّره إلى آخره ( 10 ) أقول يعني لا يكون بحيث لا يعتني بك إذا صار ذا سلطنة وثروة قوله ولا يخفى أنّه إذا لم يكن إلى آخره ( 11 ) أقول يمكن أن يقال أنّ الصّداقة أخصّ من الأخوّة فلا يلزم انتفاء الأوّل انتفاء الثّاني قوله في نكبته ( 12 ) أقول النّكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث قوله بسنده عن الوصّافي ( 13 ) أقول هو على المعروف عبيد الله بن الوليد بن العلاء < صفحة فارغة > [ الخامسة عشرة القمار حرام إجماعا ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه القمار حرام ( 14 ) أقول لا إشكال في حكم المسألة في الجملة وأمّا الموضوع فيقع البحث فيه من جهات تارة في أصل المعنى الموضوع له وأخرى في قيوده وثالثة في أنّ الحرام هو بجميع أقسامه أم لا أمّا الجهة الأولى فنقول قد استعمل ذاك اللَّفظ في الأخبار تارة في آلات اللَّعب والغالبة وذلك كرواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في تفسير قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) * الآية قال ع أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشّراب إلى أن قال وأمّا الميسر فالنّرد والشّطرنج وكلّ قمار ميسر الخبر حيث إنّ المراد من القمار فيه بقرينة ما قبله وما بعده آلات القمار لا معناه المصدري وأخرى في اللَّعب والمغالبة أو المراهنة على اللَّعب كما في رواية محمّد بن علي عن أبي عبد الله ع في قوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * قال نهى عن القمار وكانت قريش يقامر الرّجل بأهله وماله فنهاهم الله تعالى عن ذلك يعني القمار وذلك بقرينة قوله وكانت قريش يقامر إلى آخره ويؤيّد هذا عطف النّجس والظَّلم عليه في بعض ما ورد في تفسير الآية وثالثة في نفس العوض الحاصل من اللَّعب كما في رواية ياسر الخادم عن الرّضا ع قال سألته عن الميسر قال الثّقل من كلّ شيء والثّقل ما يخرج بين المتراهنين من الدّراهم وغيرها فإنّها بملاحظة رواية الوشاء أنّ الميسر هو القمار تدلّ على ما ذكرنا ولا جامع بين هذه المعاني كي يوضع له بطور الاشتراك المعنوي والاشتراك اللَّفظي خلاف الأصل ففي أيّ منها حقيقة وفي الباقي مجاز فيه احتمالات لعلّ الأظهر كونه حقيقة في المغالبة أو المراهنة عليها ومجاز فيما عداه نظرا إلى أنّ القمار مصدر من المفاعلة فلا بدّ فيه كسائر المصادر من قيامه بالغير وليس هنا ما يكون كذلك إلَّا ما ذكرنا إذ العوض في الجملة والآلات من الذّوات غير قابل لذلك فيكون استعماله فيهما بنحو التّجوّز بعلاقة الآليّة والسّببيّة وأمّا الجهة الثّانية فالظَّاهر أنّه قد أخذ في مفهومه وجود العوض لا كونه بالآلات المعروفة المعدّة له ولا هما معا خلافا للمصنف قدّس سرّه لأنّ صريحه في ذيل المسألة الرّابعة هو الاكتفاء في صدقه على مجرّد المغالبة وإن خلت عن القيدين ولصاحب الجواهر ره لأنّه جعل المدار في صدقه على كون المغالبة بالآلات المعروفة وإن خلت عن العوض لأنّه على ما حكى عنه المصنف صرّح بعدم الحرمة والمعصية في المغالبة بعينها مع المراهنة من حيث اللَّعب وخلافا لبعض أهل اللَّغة نظرا إلى أنّ ظاهره اعتبار كلا القيدين لاكتفائه في تفسيره بأنّه الرّهن على اللَّعب بشيء ما الآلات المعروفة فتأمّل بل ظاهره أنّ أصل القمار الرّهن وإنّما أخذ اللَّعب فيه بنحو القيديّة وإن كان لا فرق بينه وبين العكس في الأثر قلنا هنا دعويان لنا على الأولى وهو اعتبار العوض رواية إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي عبد الله ع الصّبيان يلعبون بالجوز والبيض ويقامرون فقال لا تأكل منه فإنّه حرام إذ لو لم يعتبر فيه العوض لكان ذكر يقامرون بلا فائدة وكون العطف للتّفسير خلاف الظَّاهر وأيضا لما صحّ الجواب بلا تأكل منه إلَّا بلحاظ بعض أفراد المسؤول عنه وهو كما ترى وهذا بخلافه على المختار فإنّه حينئذ يكون من عطف الخاصّ على العامّ لإفادة أنّ السّؤال إنّما هو عن حكم الخاصّ فالجواب جواب عن جميع أفراد المسؤول عنه ومن هنا يعلم حال جميع تصاريفه الواردة في الأخبار مثل قومر وتقومر وغيرهما ورواية ابن مسلم عن أحدهما ع قال لا تصلح المقامرة ولا المراهنة لأنّ عطف المراهنة يقتضي اشتمال المقامرة على العوض وهي والقمار مصدران من المفاعلة