أبدا ومع ذلك لا وجه لخروجه موضوعا أو حكما وثالثا بأنّه يمكن منع خروج القسم الثّاني عن الغيبة موضوعا أو حكما لكونه كشفا لمستور فعلا إلى آخر ما ذكره مدّ ظلَّه ووجه عدم التّوجّه ظاهر بعد التّأمّل فيما ذكرنا في شرح المراد فتأمّل فافهم قوله قيل أمّا البدن إلى آخره ( 1 ) أقول القائل هو السّيّد الجزائري في الأنوار وسبقه على ذلك ورّام في مجموعته ولكن في عدّ أكثر الأمور المذكورة هنا وفيما بعدها من الغيبة نظرا لكونه من الأمر الغير المستور الَّذي نفى الإمام ع كونه غيبة في جملة من الرّوايات وكذلك عدّ بعض الباقي منها على إطلاقه الشّامل الغير المستور كما لا يخفى قوله أو إسكاف ( 2 ) أقول الإسكاف بكسر الهمزة مثل إسكات بمعنى الخفاف مثل الأسكف والأسكوف والسّكاف وعلى قول أنّ الخفاف هو الأسكف وأمّا الإسكاف فهو كلّ صانع غير الآخر وعلى قول ورأي آخر أنّ الإسكاف هو البخار وكلّ صانع بحديدة فيعمّ البخار والخفاف وغيرهما ممّا يصنع بآلة حديديّة والمراد منه الخفاف قوله مرّاء ( 3 ) أقول بفتح الميم وتشديد الرّاء من المراء بمعنى المجادلة لا بضمّ الميم وتخفيف الرّاء من الرّياء لأنّه من قبيل الأفعال والكلام في الأخلاق فعلا بخلاف الأوّل فإنّه من الأخلاق قوله نئوم ( 4 ) أقول كأكول كثير النّوم ( عطف على كثير الكلام ) هذا بناء على كونه بدون لام التّعريف وأمّا إذا كان معها كما في بعض النّسخ المصحّحة فهو مصدر نام عطف على الأكل ولعلّ الثّاني هو الصواب قوله ثمّ إنّ الظَّاهر ظاهر النّص وإن كان منصرفا إلى الذّكر باللَّسان لكن المراد به حقيقة الذّكر إلى آخره ( 5 ) أقول لعلّ الوجه في ذلك أنّ المستفاد من اعتبار السّتر في الغيبة أنّ المدار فيها على هتك السّتر وهو حاصل بغير الذّكر باللَّسان أيضا بل قد يكون أبلغ منه كما في المشي بمشية الأعرج والنّظر كنظر الأحول بل يمكن دعوى القطع بأنّ اللَّسان لا مدخليّة فيه إلَّا لأجل تفهيم مساوي الأخ الدّيني للغير فيعمّ جميع أنحاء التّفهيم ومنها الإشارة مضافا إلى ما ورد فيها من قوله ص لعائشة قد اغتبتها حين أومأت بيدها إلى قصر امرأة دخلت عليها بعد ما ولَّت عنها قوله من ذلك مبالغة إلى آخره ( 6 ) أقول أي ممّا يوجب التّذكَّر قوله تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات ( 7 ) أقول التّعريض هو الكلام الدّالّ على معنى لا من جهة وضعه له ولا من جهة استعماله فيه مجازا بل من جهة التّلويح والإشارة فحينئذ نقول إنّ القول المذكور وإن كان فيه إشارة إلى ما ذكر إلَّا أنّه قد يقصدها القائل به وقد لا يقصد منه إلَّا بطلان المطلب من دون قصد إلى عدم فهم قائله ولا ينبغي الإشكال في جوازه على الثّاني ولعلَّه الأغلب وحرمته على الأوّل من جهة الاستخفاف والإهانة على المؤمن الَّذي حرمته ميّتا كحرمته حيّا وأمّا من جهة الغيبة بالمعنى المصطلح فالمناط في ذلك كون المقصود من هذا القول وهو عدم فهم صاحب المطلب للبديهي موجودا فيه فيكون غيبة فيحرم أيضا وغير موجود فيه فلا يكون غيبة فلا يحرم من جهتها قوله قدّس سرّه ما لا بدّ من الحمل والتّوجيه ( 8 ) أقول ولو بأن يقال إنّ التّعبير المذكور له مدخليّة تامّة في إبطال الباطل وجعل البطلان مركوزا في الأذهان حتّى لا يطمع فيه أحد ويصير الصّواب معمولا به في كلّ زمان فيكون حينئذ مصلحة الذّاكر أقوى من مفسدته فيستثنى من حرمة الغيبة على ما سيأتي وعلى هذا يحمل ما صدر عن المفيد بالنسبة إلى الصّدوق قدّس سرّه في حواشيه على اعتقاداته وعن ابن إدريس والمحقّق بالنّسبة إلى من تعرّضوا له من الأعلام ولكن لا يخفى أنّ الحاجة إلى التّوجيه إنّما هي فيما إذا أحرز أن القائل بالقول المزبور قد قصد منه الإشارة إلى عدم فهم صاحب المطلب وإلَّا فلا حاجة إلى ذلك كما مرّت إليه الإشارة وأنّى لنا بإحراز ذلك فيحمل فعلهم هذا على الصّحيح أعني صورة عدم قصدهم ذلك فلا تغفل قوله روي عن مولانا الصّادق ع ( 9 ) أقول روي عنه ع في مصباح الشّريعة المنسوب إليه ع وفي النّسبة كلام وفيه ضعف ولم ينقل عنه في الوسائل قوله ع أصل الغيبة إلى آخره ( 10 ) أقول يعني منشأ الغيبة وما يحرّك الإنسان إليها ولذا عبّر عن ذلك في مجموعة ورّام بالبواعث على الغيبة قوله ع ومساعدة قوم ( 11 ) أقول يعني به كون مساعدة القوم وملاحظة أنّه لو لم يشترك معهم في التّفكه بعيوب النّاس أعرضوا عنه في مجالسهم داعيا إلى ذكر المؤمن بالعيب الَّذي لا يعلم به الغير فلا يشمل التّلفظ بكلمة التّصديق مثل نعم بعد ذكر غيره من أهل المجلس لعيب المؤمن لأنّه من جهة انتفاء قيد السّتر حينئذ ليس بغيبة قوله ع وتصديق خبر بلا كشف ( 12 ) أقول الوجه في التّقييد بعدم الكشف هو الاحتراز عن تصديق الخبر المنكشف لأنّه لا يكون داعيا إلى ذكر العيب المستور عند المخاطب ضرورة أنّ الخبر بعد انكشافه والعلم به غير قابل للتّصديق إذ لا بدّ فيه أن يكون لرفع الاحتمال ولا أقلّ من تقليله والمفروض عدم الاحتمال فمعه لا يمكن أن يكون ذكر العيب المستور بالنّسبة إلى المخاطب المخبر بخبر يذكر فيه عيب مؤمن لأجل التّصديق وألَّا يلزم تحصيل الحاصل فلا بدّ أن يكون الدّاعي إليه شيء آخر فالتّصديق القابل للدّاعوية إلى الغيبة هو تصديق الخبر الغير المنكشف كأن قال شخص لعمرو أنّه يقول النّاس إنّ زيدا زنى مع هند وما أدري أنّه صدق أم لا فقال عمرو لأجل تصديق هذا الخبر ورفع شكّ المخبر أنّي رأيت زيدا كان يزني مع هند ويلوط مع فلان وأمّا كلمة نعم في مقام تصديق الغيبة فهو ليست ممّا يدعو إلى صدور الغيبة من المصدّق إلَّا أن يكون قول نعم غيبة أيضا فيكون تصديق خبر الغير داعيا إلى صدورها من المصدّق ولكنّه ممنوع كما مرّ قوله وتهمة ( 13 ) أقول هو مثل أن يستشعر من إنسان أنّه سيقصده أو يشهد عليه بشهادة فيتبادر قبل ذلك بذكر مساويه وعيوبه للطَّعن عليه حتّى يسقط شهادته كذا فسّره الجزائري في جواهر الغوالي في شرح عوالي اللَّئالي ومحمّد بن الحسن الشّهير بابن القاسم الحسيني العاملي في الفصل الثّاني عشر من الباب العاشر من رسالته الاثني عشريّة قوله وحسد ( 14 ) أقول قال ورّام بن أبي فراس في مجموعته في تفسير ذلك ما هذا لفظه وهو أنّه ربّما يحسد من يثني عليه النّاس ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال النّعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلَّا بالقدح فيه فيريد أن يسقط