دون حاجة إليه قوله نعم لو أرجعت الكراهة إلى الوصف إلى آخره ( 1 ) أقول هذا هو الأقوى كما مرّ قوله ويؤيّد هذا الاحتمال ( 2 ) أقول يعني احتمال رجوع الكراهة إلى الوصف الَّذي ذكره بقوله نعم لو أرجعت الكراهة إلى الوصف قوله فإن أراد إلى آخره ( 3 ) أقول هذا بيان لوجه التّأييد بما في الصّحاح وحاصله أنّ في عبارة الصّحاح احتمالات ثلاث وذلك لأنّه إمّا أن يراد من المستور المستور من حيث المقول وإمّا أن يراد منه من يبالي بالمعصية قبال المتجاهر الغير المبالي بها وعلى الثّاني إمّا أن يراد من الموصول في قوله بما يغمّه خصوص العيب المستور الغير الظَّاهر عند النّاس وإمّا أن يراد منه مطلق ما يغمّه ولو كان من باب الاتّفاق ظاهرا عند النّاس إذ لا منافاة بين المستوريّة قبال التّجاهر وبين انكشاف المعصية عندهم فعلى الأوّلين يوافق الأخبار المتقدّمة في الدّلالة على اعتبار السّتر على الثّالث يخالفها ويدلّ بإطلاقه وعمومه على عدم اعتباره والتّعبير بالتّأييد إنّما هو لأجل تطرّق هذا الاحتمال الأخير هذا ولا يخفى أنّ الظَّاهر من بين تلك الاحتمالات هو الثّالث ومعه لا ينبغي عدّه مؤيّدا وكيف كان فظهر من هذا البيان شرح قوله في العبارة الآتية فيما بعد ( عدا الصّحاح على بعض احتمالاته ) وأنّ احتمالات كلامه ثلاثة وأنّ المراد من ذاك البعض هو الاحتمالان الأوّلان ومن البعض الآخر هو الاحتمال الثّالث المخالف للأخبار قوله قدّس سرّه من جهة الاستشهاد بآية ( 4 ) أقول هذا علَّة للمنفي في قوله ولا يقيّد إلى آخره أعني منه التّقييد وقوله بل الظَّاهر أنّ المراد إلى آخره ( 5 ) في مقام التّعليل للنّفي أي عدم التّقييد فكان الأولى أن يقول بدل بل الظَّاهر لأنّ الظَّاهر مجرّد فعل ما هو سبب للشّين سبب إشاعة الفاحشة ولو من غير قصد إلى ذاك العنوان المسبب عنه هذا مع أنّه لو تنزّلنا عن دعوى الظَّهور في ذلك وقلنا بظهوره في صورة القصد إليه لكان اللَّازم رفع اليد عنه وحمله على إرادة مجرّد فعل ما يوجب شياع الفاحشة من جهة الاستشهاد بالآية حيث إنّه للتّنبيه على دخول ما استشهد بها عليه في الآية ودخول إذاعة السّتر وهو السّبب بقصد ترتّب الشّين عليه وهو السّبب في إشاعة الفاحشة أمر واضح لا فائدة مهمّة في التّنبيه عليه بخلاف إذاعة السّتر مجرّدة عن قصد ترتّب الشّين عليه فإنّ دخول ذلك في الآية لمّا كان أمرا خفيّا فيكون التّنبيه عليه حسنا مفيدا للفائدة قوله والنّفي في تلك الأخبار وإن كان إلى آخره ( 6 ) أقول هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنّ التّفصيل بين الظَّاهر والخفيّ إنّما يقتضي عدم كون ما فرضه غيبة وعدم اعتبار الانتقاص في مفهومها لو كان بالنّسبة إلى مقام الحكم بأن كان المنفيّ بالنّسبة إلى العيب الظَّاهر والمثبت بالنّسبة إلى العيب الخفيّ هو الحرمة وليس كذلك بل إنّما هو في مقام الموضوع وأنّ الذكر في الثّاني غيبة دون الأوّل وعلى هذا لا يقتضي التّفصيل بين الأمرين ما ذكره المصنّف إذ من الممكن حرمتهما جميعا فلا يبقى فيها غير الإطلاق شيء يكشف عن عدم اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة كي يكون لها خصوصيّة على سائر الأخبار وحاصل الجواب دعوى ظهور سياقها في مقام التّفصيل في كلتا المرحلتين قوله عن كاشف الرّيبة عدمه ( 7 ) أقول أي عدم كونها غيبة قوله لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته إلى آخره ( 8 ) أقول في عمومه للأوّل منع لمنع صدق هذه العناوين على مجرّد ذكر الشخص بالأوصاف المشعرة بالذّمّ من دون قصد إلى تحقّقها كما هو مورد الكلام نعم هو يستلزمها ومجرّد ذلك لا يكفي في الحرمة كما مرّ نظيره في التّشبيب ولعلّ الوجه فيه على ما كتبه بعض الأعلام في تلك المسألة أنّ عمومات حلّ الانتفاعات وسلطنة النّاس على أنفسهم جواز كلّ عمل يشتهيه وينتفع به وإن استلزم ذلك إيذاء للغير وإضرارا له ما لم يقصد من فعله الإيذاء والإضرار وإلَّا لحرم كما يدلّ عليه رواية سمرة بن جندب قوله ففي عدّة من الأخبار من عيّر إلى آخره ( 9 ) أقول دلالة هذا النّحو من الأخبار على الحرمة غير معلومة قوله فيكون ذكر الشّخص بالعيوب الظَّاهرة الَّتي لا تفيد السّامع اطَّلاعا لم يعلمه ولا يعلمه عادة من غير خبر مخبر ليست غيبة ( 10 ) أقول الظَّاهر الَّذي لا يفيد بدل الَّتي لا تفيد ( وليس بدل ليست ) ولو قال في أوّل العبارة فلا يكون بدل فيكون وترك كلمة ليست في آخر العبارة واقتصر على كلمة غيبة لكان أحسن وكيف كان مراده قدّس سرّه أنّ موضوع الغيبة قد اعتبر فيه أن يكون الأمر المذكور به الغير ممّا لم يعلمه السّامع قبل الذّكر ولا يمكن له العلم به عادة لولا ذكر ذاكر بمعنى أنّه لا بدّ في تحقّق الغيبة من جهة الأخبار المستفيضة الأخيرة المفصّلة بين الأمر الظَّاهر والخفي بكون الثّاني غيبة دون الأوّل من أن يجتمع في الأمر المذكور به الغير أمران عدم علم المخاطب به قبل الذّكر وعدم إمكان علمه به عادة بعد زمان الذّكر لولا وقوع الذّكر من ذاكر أمّا اعتبار الأوّل فوجهه واضح إذ لولاه لانتفى السّتر المعتبر فيه وأمّا الثّاني فلأنّ المراد من الظَّاهر بقرينة تمثيله ع له في حسنة عبد الرّحمن بالحدّة والعجلة اللَّتان لا تظهران غالبا إلَّا بالذّكر كسائر العيوب الخفيّة ما يظهر بنفسه بدون إخبار مخبر لا الظَّاهر الفعلي المنكشف بالنّسبة إلى السّامع وإلَّا لما صحّ التّمثيل كما لا يخفى وقضيّة ذلك انتفاء الغيبة بانتفاء أحد الأمرين بأن علم به المخاطب قبل الذّكر وإن كان أمرا مستورا لا يعلم به عادة بغير ذكر ذاكر أو لم يعلم به قبله ولكن كان ممّا يعلم به عادة بدون إخبار مخبر أيضا كالحدّة والعجلة فلا يكون ذكر العيب الَّذي لا يفيد ذكره بالنّسبة إلى السّامع اطَّلاعا يجتمع فيه عدم العلم به قبل الذّكر مع عدم حصول العلم به بعده بغيره عادة بل ينتفي فيه أحد الأمرين من موضوع الغيبة يعني أنّ ذكر العيب الظَّاهر الَّذي يتوقّف ظهوره على عدم اجتماع الأمرين المذكورين ولو بانتفاء أحدهما ليس بغيبة موضوعا فظهر عدم توجّه ما أورده بعض الأعلام أوّلا بأنّه لا بدّ حينئذ من ذكر أو بدل الواو إذ لا مدخليّة بضمّ كونه بحيث لا يعلم من غير جهة الإخبار إلى العلم الفعلي بما يخبر به من النّقص وثانيا بأنّ حقّ العبارة حينئذ أن يقال أو يعلم به من غير جهة الإخبار لأنّ عدم العلم من غير جهة خبر مخبر يجتمع مع كون الصّفة بحيث لم يخبر به المغتاب بالكسر يكون مستورا على المخاطب