responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 81


كناية عن الإشاعة بلحاظ أنّ حبّ الشّيء مقتض لإيجاده وعدم انفكاك وجوده الاختياري عنه حيث إنّ المحبّة مجرّدة عن الفعل المحبوب لا حرمة فيها ومن هنا قال المصنف فيما سيأتي بل الظَّاهر أنّ المراد ( يعني من آية حبّ شياع الفاحشة ) فعل ما يوجب شياعها وقوله في الَّذين متعلَّق بمحذوف هو صفة للفاحشة بمعنى القبيح لا بالشّياع كي يكون مفاده وجود الفاحشة في المؤمنين فيكون المعنى أنّ الَّذين يشيعون فاحشة المؤمنين وعملهم القبيح وينشرونه لهم عذاب أليم فينطبق على الغيبة ولكن لا يخفى التّأمّل في عمومها لذكر غير المعاصي من سائر العيوب للتأمّل في عموم الفاحشة لغيرها بل يمكن التّأمل في عمومها لبعض المعاصي أيضا لاحتمال كون التّاء فيها للمبالغة فتأمّل < صفحة فارغة > [ ويدل عليه من الأخبار ما لا يحصى ] < / صفحة فارغة > قوله فمنها ما روي عن النّبيّ ص بعدّة طرق أنّ الغيبة أشدّ من الزّنا وإنّ الرّجل يزني فيتوب إلى آخره ( 1 ) أقول قد يستشكل على الرّواية بأنّه كيف تكون الغيبة أشدّ من الزّنا والحال أنّه لا شبهة عند المتشرّعة في اختيار الغيبة على الزّنا في دوران الأمر بينهما لجهة من الجهات فلو كان الغيبة أشدّ كان اللَّازم هو العكس وهو باطل بالضّرورة ومجرّد أنّ المراد من الزّنا في الرّواية هو أدون أفراده كالزّنا بغير ذات البعل والعدّة كما هو قضيّة قوله تعليلا للأشدية وإنّ الرّجل يزني فيتوب إلى آخره حيث إنّ مقتضاه أنّ الغيبة من حقوق النّاس والزّنا من حقوق الله المحضة وما كان كذلك من أفراده هو ما ذكرنا غير مفيد في رفع الإشكال لأنّه مبنيّ على التّعميم في طرف الموضوع وهو الغيبة لا في طرف المحمول وهو الزّنا بحيث يعمّ أفحش أفراده وإن كان الإشكال عليه أزيد وأشدّ ضرورة أنّ جميع أفراد الغيبة حتّى ما لا يترتّب عليه مفسدة ليس أشدّ من أدنى أفراد الزّنا وهذا الإشكال لا يختصّ بالمقام بل تجري في جملة من الرّوايات الواردة في أشدّية بعض المعاصي على الآخر مع كون الأمر بالعكس عند المتشرّعة مثل ما ورد من أنّ درهم الرّبا أشدّ من الزّنا بل من ستّة وثلاثين زنية وأنّ الكذب أشدّ من سبعين زنية مع الأمّ وأنّ الكذب أشدّ من شرب الخمر وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبّع في الأخبار بل يجري في قوله تعالى * ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) * ويمكن الجواب عن ذلك على نحو ينحسم به مادّة الإشكال وينفع في دفع التّناقض عن جملة من روايات تفضيل بعض العبادات على أخر تارة وبالعكس أخرى بأنّ المحرّمات الإلهيّة مثل الأدوية والعقاقير المضرّة للإنسان فكما أنّ كلّ واحد من المضرّات والسّموم مشترك مع الآخر في جهة الإضرار للبدن وإيجابه للنّهل والضّعف ومختلف مع الآخر في جهة خاصّة مفقودة في الآخر بعضها مثلا يضرّ بالدّماغ وبعضها بالكبد وثالث بالكلية ورابع بالمثانة وخامس في قوى التّناسل وهكذا والمحرّمات كذلك يشترك جميعها من جهة وهو السّببية للبعد عن الرّحمن والجنان والقرب إلى الشّيطان والنّيران ويفترق بعضها عن بعض في جهة خاصّة موجودة في بعضها دون آخر من خصوصيّات العقاب ومراتب العذاب شدّة وضعفا صعوبة وسهولة فكما يصحّ توصيف سمّ العقرب بالأشديّة بالنّسبة إلى سمّ الحيّة سبعين مرّة بملاحظة شدّة الوجع الحاصل من لسعها بالنّسبة إلى ما يحصل من لسع الحيّة والعكس بملاحظة بطوء البرء من وجع لسع الحيّة بالنّسبة إلى وجع العقرب وتوصيف الدّواء الخاصّ بالأشديّة من الآخر بالنّسبة إلى التّأثير في عضو خاصّ كالكليّة مثلا وبالعكس بالنّسبة إلى التّأثير في عضو آخر كالكبد كذلك يصحّ أيضا جعل الغيبة مطلقا أشدّ من الزّنا مطلقا بلحاظ عقوبة خاصّة وإن كان الزّنا بالنّسبة إلى مجموع ما يترتّب على طبيعته أشدّ من طبيعة الغيبة بمراتب وبالجملة جعل ما كان غير أشدّ من معصية أخرى أشدّ منها إنّما هو بلحاظ أثر خاصّ به منتف في الآخر وهذا لا ينافي كون الآخر بلحاظ جميع ما يترتّب عليه لو خلَّي وطبعه أشدّ من هذا وبما ذكرنا ظهر كيفيّة رفع الإشكال في روايات تضمّنت ترجيح بعض العبارات على بعض آخر مع كون الأمر بالعكس فافهم ذلك واغتنمه فإنّه ينفعك في موارد كثيرة ثمّ إنّ في بعض طرق الرّواية بدل قوله يغفر له صاحبه قوله حتّى يكون صاحبه الَّذي يحلَّه وهذه الرّواية تضمّنت تفسير النّبيّ ص للغيبة بما سيجيء نقله من أنّها ذكرك أخاك بما يكره قوله وعنه ص من اغتاب مؤمنا إلى آخره ( 2 ) أقول هذا ذيل رواية علقمة الآتية في الأمر الثّالث من الأمور الَّتي تكلَّم فيها في المسألة قوله وعنه ع كذب إلى آخره ( 3 ) أقول هذا من أمير المؤمنين ع في جملة ما وعظ به نوفا حيث قال عظني ( وقوله ع اجتنب الغيبة ) بدون الفاء مقدّم على قوله كذب من زعم إلى آخره ونوف هذا بكاليّ بالباء المكسورة وتخفيف الكاف واللَّام من بكال قبيلة في همدان كما عن تغلب أو في حمير كما عن ابن أبي الحديد عن ميثم في شرح النّهج صاحب علي ع ومن خواصّه أبوه فضالة وعلي أيّ حال فضمير فإنّها أدام إلى آخره لعلَّه راجع إلى الغيبة مع إرادة المغتاب بصيغة الفاعل بطور الاستخدام ولعلّ مراده ع من الحلال هو الحلال من جميع الجهات الَّتي لها دخل في طهارة النّطفة وحلَّيّتها حتّى المأكل والمشرب لا خصوص الحلال في مقابل خصوص الحرام بمعنى الزّنا قوله ثمّ إنّ ظاهر هذه الأخبار كون الغيبة من الكبائر ( 4 ) أقول المناط في كون معصية كبيرة إمّا النّصّ في رواية معتبرة على كونها كبيرة وليس في الأخبار المذكورة ولا غيرها ما يكون نصّا في كون الغيبة كبيرة وإمّا كونها ممّا أوعد الله تعالى عليه النّار بالخصوص الظَّاهر في كونها كذلك في كتابه الكريم والغيبة ليست كذلك وإمّا جعل معصية خاصّة أشدّ من معصية كبيرة مع إحراز أنّ مناط الأشدّية في الأولى هو أشدّية مناط كون الأخرى كبيرة والغيبة وإن جعلها في بعض الأخبار أشدّ من الزّنا والرّبا اللَّذين هما من الكبائر ولكن بدون إحراز ما ذكر وذلك لاحتمال أن يكون جهة الشّدّة في الغيبة غير شدّة في كون الزّنا معصية كبيرة بل لنا دعوى الجزم بالمغايرة ولذا لو دار الأمر لأجل الإكراه مثلا بين الغيبة والزّنا لما جاز في الشّرع وعند المتشرّعة اختيار الزّنا على الغيبة وقد أشرنا إلى توجيه هذا النّحو من الأخبار فراجع فلم يبق من موازين كون معصية كبيرة إلَّا

81

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 81
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست