وإخوان المكاثرة أو ممّا صنّفه المجلسي قدّس سرّه من حمله على الأخ المؤاخاتي كما آخى رسول الله صلَّى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وآخى بينه وبين الأمير ع في غدير خمّ وإن أنكرها ابن تيمية قائلا بأنّ النّبيّ ص كان يواخي بين المهاجرين من أهل مكَّة والأنصار وأهل المدينة والنّبيّ والأمير عليهما الصّلاة والسّلام كانا من أهل مكة ويرده أنّ ما ذكره من الإشكال لو تمّ لجرى في مواخاته بين الأوّل والثّاني لكونهما من أهل مكَّة اللَّهمّ إلَّا أن ينكر وقوع المؤاخاة بينهما أيضا وكيف كان لا ينكر هذا الرّجل أصل المؤاخاة وعلى كل حال لا مجال لحمل الأخ في تلك الأخبار على الأخ الدّيني فلا بد من الالتزام باستعماله في الأخ بأحد المعنيين فيطرأ الإجمال على أخبار الغيبة لاحتمال أن يراد من الأخ فيها أيضا ما يراد منه في أخبار الحقوق وجه عدم المنافاة أنّ عدم إمكان حمله فيها على ظاهره وهو الأخ الدّيني لا يستلزم رفع اليد عن ظاهره في أخبار الغيبة مع عدم المانع عنه فيها والحاصل أنّ قضيّة إطلاق الأدلَّة عموم موضوع الغيبة لمطلق الأخ الدّيني ولو لم يكن أخ الثّقة وأخ المؤاخاة كما أنّ قضيّته أيضا عمومه للمؤمن الفاسق خلافا للطَّريحي ومحكي صاحب المعالم حيث اعتبر العدالة فيه وكان يميل إليه شيخنا الأستاد المحقّق المولى الشّريعة قدّس سرّه في مجلس بحثه في المسألة قال في المجمع في ذيل الكلام في مادّة ( - غ ي ب - ) بعد ذكر اختصاص حرمة الغيبة بمن يعتقد الحقّ ما هذا لفظه بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص التّحريم بمن يعتقد الحقّ ويتّصف بصفات مخصوصة كالسّتر والعفاف وكفّ البطن والفرج واللَّسان واجتناب الكبائر ونحو ذلك من الصّفات المخصوصة المذكورة في محالَّها الَّتي إذا حصلت في المكلَّف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في النّاس فأمّا من لم يتّصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته ويؤيّد ما ذكرنا ما روي في الكافي عن أبي عبد الله ع قال من عامل النّاس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهرت عدالته ووجبت أخوّته وممّا ذكرنا يظهر أنّ المنع من غيبة الفاسق المصرّ كما يميل إليه كلام بعض من تأخّر ليس بالوجه لأنّ دلالة الأدلَّة على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبيّن وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلَّها من طرق أهل الخلاف كما هو ظاهر لمن تدبّر انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه أقول مراده من الأخبار الدالَّة على ما اختاره قول الصّادق عليه السّلام في ذيل صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في بيان حقيقة ما يعرف به العدالة والدّليل على ذلك كلَّه أن يكون ساترا لعيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتزكيته وإظهار عدالته في النّاس ورواية علقمة المحكيّة في المحاسن من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والسّتر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية الله إلى ولاية الشّيطان ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على النّاس من إذا حدّثهم لم يكذبهم وإذا وعدهم لم يخلفهم وإذا خالطهم لم يظلمهم وجب أن يظهروا في النّاس عدالته وتظهر فيهم مروّته وأن تحرم عليهم غيبته وأن تجب عليهم أخوّته هذا ولكن لا يخفى أنّ التّقييد بالشّرط كما في الأخيرين وإن كان ظاهرا في العليّة المنحصرة إلَّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الدلالة على الاختصاص بل لا بدّ من كون حرمة الغيبة جزءا مستقلا للشّرط المذكور وهو غير معلوم لإمكان أن يكون الجزاء مجموع الأمور الأربعة في الرّواية الأخيرة والثّلاثة المذكورة في الرّواية الثّانية وانتفاء المجموع بما هو هو عند انتفاء الشّرط لا يلازم انتفاء حرمة الغيبة هذا مع إمكان كون قوله ع في الرّواية الثّانية ومن اغتابه جملة مستأنفة لا معطوفة على الجزاء وبذلك يجاب عن الصّحيحة الأولى وعمّا أيّد به مختاره أعني رواية الكافي المتقدّمة لأنّ المترتّب على ستر العيوب الَّذي جعله دليلا على السّتر والعفاف وسائر الصّفات المذكورة في صدر الرواية إنّما هو مجموع الأمور الثّلاثة والجزاء في رواية الكافي مجموع الأمور الأربعة لا كلّ واحد منها وانتفاء المجموع لا يلازم انتفاء الجميع فلا مانع من العمل بعمومات حرمة الغيبة من الكتاب والسّنّة من طرق الخاصّة ففي رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر ع قال رسول الله ص إلى أن قال المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة ورواية الحرث بن المغيرة قال قال أبو عبد الله ع المسلم أخ المسلم هو عينه ومرآته ودليله لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه إلى غير ذلك من الرّوايات البالغة حدّ التّواتر كما يظهر لمن لاحظ الوسائل وغيره من كتب الأخبار فجعل عمومات حرمة الغيبة من طرق العامّة ليس في محلَّه قوله وقوله تعالى * ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) * ( 1 ) أقول يمكن الخدشة في دلالة هذه الآية بناء على اتّحاد معنى اللَّفظين كما في المجمع حيث قال بعد ذكر الآية ومعناهما واحد انتهى مع كون الهمزة هو الَّذي يعيبك في وجهك كي يكون معناهما العيّاب في الوجه وكذا بناء على اختلافهما في المعنى بكون الهمزة عبارة عن العيّاب عمّا ذكر واللَّمزة عبارة عن العيّاب في غيابك كما حكي عن اللَّيث في مادّة لمز أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فهو وإن كان يدلّ عليه بجزئه الثّاني حيث إنّ اللَّمز حينئذ ذكر عيب الغير في غيابه وهو عين الغيبة إلَّا أنّه يردّ كونه بهذا المعنى الجمع في آية بين قوله تعالى * ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) * وبين قوله تعالى * ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * بناء على تفسير الأوّل كما في المجمع بقوله * ( لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * لاستلزامه التّكرار بلا فائدة نعم تدلّ كلّ واحد من اللَّفظين على حرمة الغيبة بالإطلاق بناء على أنّ معناهما العيّاب مطلقا بدون اعتبار خصوصيّة غياب المعيوب في الأوّل وحضوره في الثّاني سواء كان مطلقا من حيث آلة الذّكر أم لا بل كان الأوّل عبارة عن الذّكر بخصوص اللَّسان والثّاني عبارة عن الذّكر به أو بالعين أو بالإشارة لشمول إطلاقهما حينئذ لذكر العيب في الغياب ويكون ذكر آية * ( وَلا يَغْتَبْ ) * إلى آخره بعد ولا تلمزوا من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ جيء به للاهتمام قوله وقوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ) * الآية ( 2 ) أقول وجه الدّلالة مع قطع النّظر عن الأخبار الواردة في تفسيرها أنّ محبّة الشّياع