على ابنه ذكره في أحكام الأموات من الوسائل وبالجملة لا ينبغي الإشكال في جواز نياحة كلّ أحد على الحسين عليه السّلام وقضيّة إطلاق أدلَّته جوازها مطلقا ولو كانت بنحو الغناء فيقع التّعارض بينها وبين أدلَّة حرمة الغناء بالعموم من وجه فبعد التّساقط يرجع إلى أصالة البراءة والإباحة بل يمكن دعوى أنّ النّياحة أخصّ مطلقا من الغناء وقسم منه لاختصاصها بالصّوت الموجب للخفّة لشدّة الحزن وعموم الغناء له وللموجب لها لشدّة السّرور وقد يراد منه خصوص ما إذا كان موجبا لها من جهة شدّة السّرور فيما إذا ذكر في مقابل النّياحة كما في قوله يرجّعون ترجيع الغناء والنّوح فتخصّص بها أدلَّة حرمة الغناء فتخصّص بما إذا وجب شدّة السّرور الموجب للخفّة قوله قدّس سرّه ويشهد لما ذكرناه من عدم تأدّي إلى آخره ( 1 ) أقول حيث نهى فيه عن قراءة القرآن بلحن أهل الفسوق المراد منه الغناء ولا يخفى أنّ هذا كما ترى من قبيل جعل أحد طرفي المعارضة شاهدا على العمل به ورفع اليد عن الطَّرف الآخر لأنّ هاتين الرّوايتين من جملة أدلَّة حرمة الغناء في القرآن ولعمري إنّ هذا أمر عجيب قوله قدّس سرّه وفيه ما تقدّم إلى آخره ( 2 ) أقول هذا إنّما يصير ردّا على صاحب الحدائق فيما إذا لم يكن بين أفراد لحن العرب المأمور بقراءة القرآن به في الرّواية ما يكون بطور اللَّهو ليس كذلك بالضّرورة فإذا تدلّ الرّواية على جواز الغناء في قراءة القرآن إذا كان بلحن العرب < صفحة فارغة > [ بقي الكلام فيما استثناه المشهور ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ أحدها الحداء للإبل ] < / صفحة فارغة > قوله وفي الكفاية أن المشهور استثناؤه ( 3 ) أقول لعلّ نظره في مقابل المشهور إلى العلَّامة في التّحرير لظهور كلامه فيه في عدم جواز الغناء فيه قال ولا بأس بالحداء وهو الإنشادات الَّتي يساق بها الإبل لجواز فعله واستماعه وكذا نشد الأعراب وسائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حدّ الغناء انتهى قيل ويمكن أن قال إنّ قوله ما لم يخرج إلى آخره راجع إلى خصوص وكذا نشد العرب فلا ينافي كلامه في الحداء لمقالة المشهور قوله عدا رواية نبويّة إلى آخره ( 4 ) أقول يدلّ عليه ما رواه الصّدوق بإسناده عن السّكوني عن جعفر بن محمّد عن آبائه ع قال قال رسول الله ص زاد المسافر الحداء والشّعر ما كان منه ليس فيه خناء ورواه البرقي في المحاسن عن النوفلي عن السّكوني نحوه والخناء بفتح أوّله الفحش وتسمّيها زادا من جهة معونتهما على السّفر مثل الزّاد < صفحة فارغة > [ الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه الغيبة حرام بالأدلَّة الأربعة إلى آخره ( 5 ) أقول الغيبة بكسر الأوّل اسم مصدر لاغتاب كما في المجمع والمصباح أو مصدر لغاب المتعدّي إلى المغتاب بالفتح بنفسه كما هو صريح المحكيّ عن القاموس وكيف كان ففي المصباح اغتابه اغتيابا إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حقّ والاسم الغيبة فإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت انتهى ظاهر هذا التّعريف أنّه قد اعتبر في مفهوم الغيبة أمور خمسة منها غياب المغتاب عن مجلس الذّكر وذلك لكون قضيّة اشتقاقه من الغيب ومن هنا لم يصرّح باعتباره فيه وهو صريح النّهاية والصّحاح والظَّاهر أنّه كناية عن عدم الاطَّلاع عليه ولو كان في المجلس ومنها كون الأمر المذكور به المغتاب من قبيل العيب والنّقص وقد توافقت على اعتباره كلمات اللَّغويّين ممّا رأيناه لتفسيرهم الأمر المذكور تارة بالعيب كما في هذا التّعريف وأخرى بالسّوء كما في القاموس ومثله النّهاية باختلاف في التّعبير ومنها كون الأمر المذكور به أمرا مستورا غير منكشف للمستمع وذلك ضرورة أنّ الضّمير المنصوب بيكره راجع إلى الموصول المفسّر بالعيوب وظاهره حينئذ تعلَّق الكراهة بنفس النّقص لا يخفى أنّ الكراهة مثل الإرادة غير قابلة للتعلَّق بالذّوات فلا بدّ من تقدير ما يصحّ تعلَّقها به وليس إلَّا الوجود أو الظَّهور أو الذّكر ولا سبيل إلى تقدير الأوّل للزوم خروج ذكر جميع أهل المعصية بها عن الغيبة لعدم كراهة وجودها وإلَّا فلا يعقل صدورها من الفاعل المختار وأمّا الثّالث فهو أبعد من المعنى الحقيقي أعني كراهة الوجود المتعذّر إرادته لما مرّ فتعيّن تقدير الثّاني لكن بمعنى أن يظهر أي الظَّهور في الحال أو الاستقبال ولا يخفى أيضا أنّ الظَّهور والانكشاف لا يكون إلَّا مع فرض المستوريّة في المذكور به فيوافق التّعريف المذكور من هذه الجهة تعريف الصّحاح لاعتباره السّتر ولا ينافيه ما يظهر من إطلاق القاموس والنّهاية لاحتمال المسامحة فيهما من هذه الجهة ثمّ إنّه ممّا ذكرناه في شرح يكرهه وأنّ متعلَّق الكراهة هو ظهور العيوب ظهر اعتبار وجود المخاطب الجاهل بالحال في مفهوم الغيبة إذ بدون ذلك ينتفي قيد الظَّهور المعتبر فيها ومنها وجود العيب المذكور المغتاب فيه وقد توافقت على اعتباره أيضا كلمات اللَّغويّين وجملة من الأخبار المتعرّضة للفرق بين الغيبة والبهتان ولا ينافي ذلك ما في رواية داود الآتية من تفسير الغيبة بأن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبثّ عليه أمرا قد ستره الله عليه الخبر حيث قيّده بكون المقول ممّا لم يفعله المقول فيه وذلك لأنّ المراد من الغيبة في هذه الرّواية هو مطلق ذكر العيب الجامع بين الغيبة بالمعنى الأخصّ وبين البهتان المقابل لها وسيصرّح قبل الخاتمة تعليل أنّ الغيبة قد يستعمل في الأخبار في البهتان فكأنّه سئل عن الغيبة بالمعنى الأعمّ فأجاب ع بأنّ قسما منها أن تقول في أخيك عيبا لم يفعله وهو البهتان وقسما آخر أن تبثّ وتنشر عليه أمرا قد فعله وستره الله عليه وهو الغيبة بالمعنى المقابل للبهتان ومنها الكراهة ويمكن استظهار اعتبارها من عبارتي القاموس والنّهاية بملاحظة تقييد الذّكر فيهما ما يسوء حيث إنّ السوء ممّا يكره الإنسان انكشافه غالبا وأمّا عبارة الصّحاح فهو من جهة أخذ قوله بما يعمّه موافق للمصباح من تلك الجهة وأمّا قصد الانتقاص فقد استظهر المصنّف من عبائر الكتب الثّلاثة سيّما القاموس ولم يتعرّض لمنشإ الاستظهار من عبارتي المصباح والنّهاية ولعلّ منشأه فيهما بقرينة ما جعله وجها له في عبارة القاموس أعني تفسيرها أوّلا بالعيب بقوله أي عابه هو قول الأوّل من العيوب وقول الثّاني بسوء ولا يخفى ما فيه إذ كلّ واحد من الكلمات المذكورة في تعريف الغيبة في الكتابين له معنى مستقلّ لا ربط له بمعنى قصد الانتقاص فمن أين يتحقّق الظَّهور في هذا المعنى وأمّا