قوله يعني ما أوجد به الطَّرب إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون الباء في قوله به للسّببيّة وقد مرّ أنّها بمعنى فيه ومنها قوله إلَّا أسبابا للطَّرب إلى آخره إذ فيه أنّه كذلك لو كان الطَّرب بمعنى الخفّة وأمّا لو كان بمعنى الحسن والرّجوع والامتداد على ما دللنا عليه فهذه الأمور بموادّها عين الطَّرب لا أسبابها ومنها قوله قدّس سرّه مضافا إلى عدم إمكان إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون الطَّرب من صفات مدّ الصّوت وقد مرّ احتمال كونه من صفات التّرجيع وعليه لا يلزم اتّحاد الصّفة والموصوف وكونهما شيئا واحدا وهو مدّ الصّوت ومنها قوله مع أنّ مجرّد التّحسين إلى آخره لأنّه لا يوجب كون المأخوذ في تعريف الغناء هو الطَّرب بمعنى الخفّة وإنّما يوجب تخصيص الحرمة ببعض أفراد الغناء قوله وإلَّا لزم الاشتراك اللَّفظي إلى آخره ( 1 ) أقول يعني في لفظ الطَّرب وهو مع مخالفته للأصل غير ممكن لأنّهم لم يذكروا له معنى آخر غير هذا قوله إنّما هو للفعل القائم إلى آخره ( 2 ) أقول يعني إنّما هو تفسير وبيان لمعنى الإطراب الَّذي هو قائم بذي الصّوت ومن أوصافه لا لمعنى الإطراب الَّذي هو قائم بنفس الصّوت ومن أوصافه قوله وهو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور ( 3 ) أقول يعني الإطراب القائم بالصّوت هو المأخوذ في تعريف الغناء عندهم دون الإطراب الَّذي هو فعل الشّخص هذا ولا يخفى أنّه إنّما يتمّ فيما لو كان المشتمل على التّرجيع في تعريفهم صفة للصّوت والمطرب صفة للتّرجيع لكنّه ممكن المنع لقوّة احتمال كونه صفة للمدّ وأمّا المطرب فهو إمّا صفة أخرى له أو صفة للتّرجيع والمراد من المطرب هنا حينئذ هو المحسّن للصّوت وعلى هذا يكون المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور هو الإطراب القائم بذي الصّوت لأنّه حينئذ من أوصاف المدّ الَّذي هو فعل ذي الصّوت وقائم به قوله فيمكن أن يكون معنى تطريب الشّخص إلى آخره ( 4 ) أقول يعني معناه في عبارة المصباح والصّحاح قوله فلا ينافي ذلك إلى آخره ( 5 ) أقول أي ما في الصّحاح والمصباح قوله مع أنّه لا مجال إلى آخره ( 6 ) أقول هذا ترق من إمكان كون معنى التّطريب هو إيجاد سبب الطَّرب بمعنى الخفّة من المدّ والتّرجيع الَّذي ذكره بقوله فيمكن إلى آخره إلى لزومه ووجوبه ولا يخفى أنّ هذا راجع إلى ما ذكره في السّابق بقوله مع أنّهم لم يذكروا إلى آخره فيلزم التّكرار قوله إذا لم يتوهّم أحد كون الطَّرب بمعنى الحسن والرّجوع ( 7 ) أقول حتّى يشتق منه التّطريب بمعنى التّحسين والتّرجيع قوله أو كون التّطريب إلى آخره ( 8 ) أقول هذا عطف على الكون الأوّل يعني لا مجال لتوهم كون التّطريب بما له من الهيئة بمعنى مدّ الصّوت وتحسينه قوله مضافا إلى عدم إمكان إرادة إلى آخره ( 9 ) أقول هذا من جهة قيام القرينة القطعيّة على تجريد الإطراب عن المدّ والتّرجيع واستعماله في خصوص التّحسين أعني التّصريح بهما في متن التّعريف وهذا لا يصير دليلا على بطلان ما ذكره في مفتاح الكرامة فإنه قدّس سرّه ليس إلَّا بصدد بيان أنّ الطَّرب المأخوذ في تعريف مشهور الفقهاء ليس بمعنى الخفّة لسرور أو حزن وأمّا أنّ معناه في تعريفهم هو الصّوت المشتمل على المدّ والتّرجيع والتّحسين جميعا كما هو قضيّة استشهاده بكلمات الصّحاح والمصباح أم خصوص التّحسين مجرّدا عن المدّ والتّرجيع فهو موكول على ملاحظة اشتمال التّعريف على ما يكون قرينة على التّجريد وعدمه نعم لو كان هو ره بصدد إثبات الاتّحاد بينه وبين ما فسّره به في الصّحاح لورد عليه ما ذكر قوله وتوجيه كلماتهم بإرادة إلى آخره ( 10 ) أقول لئلَّا يخرج عن التّعريف أكثر ما هو غناء عرفا قوله ومجّ الأسماع ( 11 ) أقول رمي الشّيء من الفم إن كان مائعا كالماء ونحوه فهو مجّ وإلَّا فهو لفظ وأمّا نسبة المجّ إلى الأسماع فهي مبنيّة على الاستفادة وتشبيه الكلام والصّوت بالمائعات وتشبيه السّمع بالفم ففي الأقيانوس ما مضمونه أنّ قول بعض الأدباء هذا كلام تمجّه الأسماع مبنيّ على الاستفادة قوله فالمحصّل من الأدلَّة المتقدّمة حرمة الصّوت المرجع فيه إلى آخره ( 12 ) أقول كان الأولى ترك المرجع فيه إذ لم يتقدّم في واحد منها اعتبار التّرجيع في حرمة الغناء هذا مع أنّه قدّس سرّه أيضا لا تخصيص بحرمة المرجع فيه بل يعمّها لمطلق الصّوت اللَّهوي ولو لم يكن فيه ترجيع قوله من غير صوت ( 13 ) أقول يعني من غير صوت صادر من الإنسان قوله قدّس سرّه فكلّ صوت يكون لهوا إلى آخره ( 14 ) أقول إن أراد بكونه لهوا كونه غناء فإجمال الموضوع على حاله وإن أراد كونه شاغلا عن العبادات مطلقا أو خصوص الواجبات بالاقتضاء أو العلَّية التّامّة فيخرج الموضوع عن الإجمال إلَّا أنّه حينئذ لا يكون حراما بالذّات وإنّما يحرم من باب المقدّمة في الجملة وعليه لا خصوصيّة للصّوت بل جميع الشّواغل كذلك وبالجملة إن أريد من اللَّهو مطلق اللَّعب فعدم حرمته على الإطلاق كما سيصرّح به في باب اللَّهو ممّا لا كلام فيه نعم له أفراد محرّمة مثل اللَّعب بآلات القمار وإن أريد به الشّغل فحرمته من حيث هو إلَّا ما أخرجه الدّليل ضروريّ الفساد وكذلك أيضا لو أريد منه خصوص الشّغل عن الله بغير الله نعم قد يكون الاشتغال با لله واجبا كالنّظر في معجزة مدّعي النّبوّة مع احتمال صدقه بناء على ما عليه العدليّة من الحسن والقبح العقليين وكذلك امتثال أوامره الواجبة فالشّاغل عنه تعالى حينئذ يكون حراما من باب المقدّمة لو كان علَّة تامّة للمخالفة ولكن لا اختصاص له بالصّوت وإن أريد منه خصوص ما يقتضي السّرور الموجب للخفّة والخروج عن الحالة الطَّبيعيّة كما هو الظَّاهر من مجموع كلماته فهو وإن قوّى المصنف قدّس سرّه حرمته في باب اللَّهو إلَّا أنّه محلّ تأمّل لما سيأتي هناك من عدم الدّليل على حرمته أيضا فتدبّر جيّدا قوله ثمّ إنّ اللَّهو يتحقّق بأمرين أحدهما قصد التّلهّي إلى آخره ( 15 ) أقول كان الصّواب أن يقول بأحد أمرين إذ ظاهر العبارة أنّه لا بدّ في تحقّق اللَّهو في الصّوت من اجتماع ما ذكره من الأمرين وليس كذلك ضرورة أنّه على هذا يكون ذكر قوله في تفسير الأمر الأوّل وإن لم يكن لهوا وقوله في تفسير الأمر الثّاني وإن لم يقصد التّلهّي به مضرا بالمقصود كما لا يخفى ثمّ إنّ غرضه قدّس سرّه من مجموع القسمين هو الإشارة إلى الاحتمال الأوّل الَّذي ذكره في بيان المراد من المطرب في تعريف الفقهاء من أنّه ما يكون مطربا فعلا في الجملة بالنّسبة إلى المغنّي أو المستمع لأنّه منحلّ إلى قسمين على سبيل منع الخلوّ الأوّل ما كان من الصّوت مثلا مطربا ولهوا بالنّسبة إلى المغنّي وإن لم يكن كذلك بالنّسبة إلى الغير إمّا لعدم المستمع أو لعدم