إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
متعدّيا فعلم من بياننا أنّ الواو قبل التّغنّي في بعض النّسخ من غلط النّسخة قوله قال فيحصل من ذلك إلى آخره ( 1 ) أقول يعني قال صاحب مفتاح الكرامة في تقريب الاستشهاد فيحصل ويستنتج من تفسير القاموس الغناء بالتّطريب في قوله ما طرّب به مع جعله التّطريب والإطراب والتّطرّب بمعنى واحد وهو التّغنّي بضميمة تفسير صاحب الصّحاح والمصباح التّطريب في الصّوت بالمدّ والتّحسين كما في الأوّل منهما والمدّ والتّرجيع كما في الثّاني منهما أنّ المراد من التّطريب في تعريف الغناء كما في القاموس ومن الإطراب فيه أيضا كما في تعريف مشهور الفقهاء هو المدّ والتّحسين والتّرجيع وذلك غير الطَّرب بمعنى الخفّة لشدّة حزن أو سرور فصاحب القاموس كأنّه قال في تعريف الغناء إنّه من الصّوت ما مدّ وحسّن ورجّع فانطبق حينئذ تعريف القاموس للغناء على تعريف المشهور والأكثر من الفقهاء له بمدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع المطرب قوله إذ التّرجيع تقارب ضروب إلى آخره ( 2 ) أقول لمّا كان يشكل على ما ذكره من الانطباق باشتمال تعريف القاموس على التّحسين دون الإطراب عكس تعريف المشهور لاشتماله على الإطراب دون التّحسين علَّله ره بذاك التّعليل وحاصل ما ذكره أنّ التّرجيع من جهة كونه عبارة عن تقارب ضروب حركات الصّوت والنّفس وتناسب أقسامها ملازم للإطراب والتّطريب أي التّحسين فالمراد من التّرجيع في تعريف القاموس من جهة ذكر قوله وحسّن هو مجرّدا عن لازمه أعني الإطراب والمراد من الإطراب في تعريف المشهور من جهة ذكر التّرجيع فيه هو التّحسين مجرّدا عن التّرجيع الموجب له فعلى هذا يكون مرجع تعريف المشهور إلى أنّه مدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع الموجب لحسنه وهو عين ما ذكره في القاموس من حيث القيود المأخوذة في التّعريف ومن بياننا يظهر أنّ الصّواب ( فكان ملازما ) بدل ( لازما ) لأنّ التّطريب والإطراب بمعنى التّحسين لازم للتّرجيع بالمعنى المذكور وهو ملزوم لهما لا بالعكس هذا غاية توجيه التّعليل ومع ذلك ففي النّفس من صحّته شيء فتأمّل جيّدا لعلَّك تظفر بتوجيه آخر أحسن منه قوله وفيه أنّ التّطرّب إذا كان معناه على ما تقدّم إلى آخره ( 3 ) أقول لا إشكال في أنّ الإطراب والتّطريب بهيئتهما بمعنى إيجاد المادّة وهو الطَّرب إنّما الكلام في معنى الطَّرب والَّذي ينبغي أن يقال أنّ له معنيين أحدهما الامتداد والحسن والرّجوع والآخر الخفّة لشدّة سرور أو حزن والقرينة المعيّنة لأحدهما إنّما هي خصوصيّته ما أسند إليه الإطراب والتّطريب فإن أسندا إلى الصّوت وجعلا من أوصافه كما في قول القائل صوت مطرب أو طرّب في صوته فهو بالمعنى الأوّل أي أوجد الامتداد والحسن والرّجوع في صوته وإن أسندا إلى الإنسان كما في قول أطرب الإنسان وطرّبه فهو بالمعنى الثّاني أي أوجد الخفّة فيه وأنّى هذا المعنى الثّاني ينظر في الصّحاح والأساس في تفسير الطَّرب بالخفّة كما يشهد له ذكر الإنسان في الأوّل في قوله يعتري الإنسان وإلى المعنى الأوّل ينظر في الصّحاح والمصباح في تفسير التّطريب بالمدّ والتّحسين بقرينة قول الأوّل في الصّوت وقول الثّاني في صوته وكذا في القاموس بقرينة قوله من الصّوت ما طرّب به حيث إنّ الظَّاهر أن طرب به بصيغة المجهول والباء بمعنى في لا للسّببيّة والصحيح الضّمير راجع إلى الصّوت وبما ذكرنا من تعدّد المعنى يجمع بين كلمات أهل اللَّغة فيرفع اليد عن ظهور كلّ تفسير في انحصار معنى الطَّرب في الواحد بنصوصيّته الآخر في وجود معنى آخر له وحينئذ نقول مراده من قوله إنّ الطَّرب إذا كان إلى آخره أن الطرب ليس له إلَّا معنى واحد وهذا الواحد هو الخفّة وأنّ استعماله في الحسن والرّجوع والامتداد مجاز من استعمال اللَّفظ الموضوع للمسبّب أعني الخفّة في السّبب أعني الحسن والرّجوع في الصّوت وفيه أوّلا منع وحدة المعنى إذ لا شاهد له إلَّا اقتضاء الجوهري والزّمخشري في ذكر معنى الطَّرب بذكر الخفّة بدعوى أنّ السّكوت في مقام البيان ظاهر في انحصاره فيه وهو كما ترى لمنع ظهوره إلَّا في انحصار ما اطَّلع عليه فيه لا في انحصار المعنى الواقعي فيه ولو سلَّم فلعلّ المفسّر بالفتح في كلامهما هو الطَّرب القائم بالإنسان فلا ينافي أن يكون للطَّرب القائم بالصّوت معنى آخر ولو سلَّم أنّه مطلق الطَّرب فهو معارض بما في الصّحاح والمصباح والقاموس وأنّه مجاز في معنى الخفّة من باب استعمال اللَّفظ الموضوع للسّبب في المسبّب وممّا ذكرنا يظهر أنّ في كلامه مواقع منها قوله إذ لو كان معناه على ما تقدّم إلى آخره وجه النّظر ما مرّ بيانه من منع انحصار المعنى فيما تقدّم منهما وأنّ له معنى آخر ومنها الاستدلال على ما ذكره باستلزام تعدّد المعنى للاشتراك في الطَّرب إذ فيه أنّه لا محيص عنه بعد قيام الدّليل على وجود معنى آخر كما عرفت ودعوى التّجوز في المعنى الآخر كما أشار إليه بقوله ويمكن إلى آخره ليس بأولى من العكس على ما تقدّم ومنها قوله مع أنّهم لم يذكروا للطَّرب معنى آخر إلى آخره إذ فيه أنّه ذكره في المصباح والصّحاح والقاموس ومنها قوله مضافا إلى أنّ ما ذكر في معنى التّطريب إلى آخره إذ لا ريب أنّ الإطراب والتّطريب بهيئتهما ليس معناهما إلَّا إيجاد معناهما المادّي وهو الطَّرب وأمّا قيام هذا الإيجاد بذي الصّوت أو بالصّوت فهو مبنيّ على تعيّن معناهما المادّي وهو الطَّرب فإن كان هو بمعنى الحسن فهو قائم بالصّوت لا غير وإن كان بمعنى الخفّة لسرور أو حزن فلا يقوم بالصّوت وإنّما يقوم بالإنسان الَّذي يكون ذا الصّوت تارة وغيره أي المستمع أخرى ومنها قوله وهو المأخوذ في الغناء في تعريف المشهور إذ فيه أنّه مبنيّ على كون المطرب في تعريفهم صفة لمدّ الصّوت وهو ممكن المنع لاحتمال كونه صفة للتّرجيع يعني التّرجيع الموجب للحسن في الصّوت ومنها قوله فيمكن أن يكون معنى تطريب الشّخص إلى آخره لأنّ الحاجة إلى هذا التّوجيه مبنيّة على وحدة المعنى وأنّه الخفّة وقد دللنا على تعدّد المعنى أوّلا وعلى معارضه كون هذا المعنى الواحد هو الخفّة والمعنى الآخر معنى مجازيّ له باحتمال العكس ثانيا ومنها قوله قدّس سرّه كما أنّ تفريح الشّخص إيجاد سبب الفرع إلى آخره إذ الظَّاهر صحّته كونه بمعنى إيجاد نفس الفرح إلى آخره إذ الظَّاهر صحّة كونه بمعنى إيجاد نفس الفرح في الشّخص ومعه لا معنى لتأويله إلى ما ذكره ومنها قوله مع أنّه لا مجال لتوهّم إلى قوله إذ لم يتوهّم إلى آخره إذ قد تقدّم تصريح المصباح و الصّحاح والقاموس بذلك ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي أن يبدّل بمعنى التّحسين والتّرجيع بعد قوله بمادّته إلى معنى الحسن والرجوع ومنها