responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 65


الشّهويّة الحيوانيّة لا يقال لا يشمل الإضلال والخروج عن الطَّاعة بالنّسبة إلى نفس المغنِّي واللَّاهي فما لم يسمعه الغير لأنّا نقول لا فرق جزما بين ذلك وبين إضلال الغير وإخراجه عن طاعة الله فتأمّل وافهم أمّا وجه الاستدلال بما ورد في تفسير الزّور في قوله تعالى في سورة الفرقان * ( لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * فهو أنّ الظَّاهر من الآية وإن كان هو الشّهادة المصطلحة على الوجه الباطل إلَّا أنّه لا بدّ من أن يرفع اليد عن ظهورها فيها بعد ورود تفسير الزّور بالغناء لعدم المناسبة بينه وبين الشّهادة المصطلحة ويراد من الشّهادة مجرّد الحضور في مكان ومجلس ومن الزّور مطلق الباطل ولو من جهة الكيفيّة فيكون المعنى ولا يحضرون يعني عباد الرّحمن مجلسا يقع فيه باطل من جهة من الجهات ولو كانت جهة الكيفيّة أعمّ من أن يقع ويصدر منهم أو من غيرهم على ما هو مقتضى الإطلاق من حيث غاية الحضور المناسب لمقام المدح قوله قدّس سرّه وقد يخدش في الاستدلال بهذه الرّوايات بظهور الطَّائفة الأولى بل الثّانية في أنّ الغناء من مقولة الكلام لتفسير قول الزّور به ( 1 ) أقول قوله لتفسير قول الزّور به تعليل لظهور الطَّائفة الأولى في كون الغناء من مقولة الكلام وإشارة إلى تقريب الخدشة وتوضيحه أن يقال أوّلا إنّ الإضافة في قول الزّور من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله لا إضافة الموصوف إلى الصّفة بأن يكون المراد من القول هو الكلام أي المقول وعلى هذا لا يصحّ تفسيره بالغناء وحمله عليه لأنّه تلفّظ وتصوّت خاصّ هو بنفسه زور وباطل لا أنّه تلفّظ وتكلَّم بما هو زور وباطل فلا بدّ أن يراد من الغناء في تفسيره ما كان أمرا باطلا في نفسه ولو شرعا قابلا لأن يتكلَّم ويقال به مثل الكذب والبهتان والقذف والغيبة ونحوها وثانيا أنّه ولو سلَّمنا كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة إلَّا أنّ تعميم الزّور له من حيث الكيفيّة أيضا نعم إنّ الظَّاهر من قول الزّور كونه كذلك من حيث المدلول فيكون المراد من الغناء في تفسيره هو الكلام المتغنّى به المشتمل على المعاني الباطلة مثل هجاء المؤمنين ومدح الظَّالمين ونحوهما وفيه أنّ ظهور الغناء في الأخبار المفسّرة في معناه اللَّغوي والعرفي من كيفيّة الصّوت المخصوصة أقوى من ظهور قول الزّور في الزّورية من حيث المضمون فيجعل ذلك قرينة على التّعميم فيه وكون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة وعليه يتمّ الاستدلال كما تقدّم هذا ولكن لا يخفى أنّ مرجع مفاد الآية حينئذ إلى حرمة الغناء بما هو غناء فلا يدلّ بل لا يشعر أيضا على ما سيصرّح به المصنف مقرّا عليه وجازما به إلى آخر المبحث من كونه حرمة الغناء من جهة كونه باطلا ولهوا وذلك لأنّ المراد من الزّور في الآية ليس ما كان باطلا واقعا عرفا قبال الحقّ أي غير الثّابت في الواقع ضرورة أنّ العرف لا يدرك بطلان الغناء كما كان يدرك بطلان الكذب والغيبة ونحوهما فلا بدّ أن يكون المراد منه ما كان باطلا شرعا أي حراما سواء كان كذلك عرفا أيضا كما مرّ من المثال أولا كالغناء فيكون الأمر بالاجتناب حينئذ لصرف الإرشاد مثل أوامر الإطاعة أو الأعمّ منه ومن الباطل العرفي فيكون الأمر حينئذ أعمّ من الإرشادي والمولوي ولا ضير في ذلك لأنّهما من قبيل الدّواعي إلى الأمر لا من قبيل المعاني له حتّى يلزم الاستعمال في أزيد من معنى واحد ولا محذور في تعدّد الدّاعي واختلافه بالنّسبة إلى أفراد الموضوع الواحد وعلى هذا الَّذي ذكرناه يكون معنى الآية بالنّسبة إلى الغناء الَّذي هو فرد من أفراد قول الزّور اجتنبوا عن الحرام الشّرعي وأين هذا من الدّلالة على حرمته من حيث بطلانه من حيث هو مع قطع النّظر عن الحرمة الشّرعيّة وعلى هذا لا بدّ من تشخيص الغناء من الخارج بالعرف واللَّغة إن أمكن وإلَّا يؤخذ بالقدر المتيقّن ويرجع في غيره إلى أصالة الإباحة فتأمّل جيّدا قوله ويؤيّده ما في بعض الأخبار من أنّ من قول الزّور إلى آخره ( 2 ) أقول يعني ما رواه في معاني الأخبار عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن يحيى الخزّاز عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السّلام معنى قول الزّور أن يقول للَّذي يغنّي أحسنت لعلّ نظره قدّس سرّه في وجه التّأييد إلى ظهور الأخبار المفسّرة لقول الزّور بالغناء في حصره فيه ومع ذلك جعل في هذا الخبر قوله أحسنت للمغنّي فرد من أفراد قول الزّور كما هو قضيّة من التبعيضيّة مع أنّه ليس من قبيل كيفيّة الصّوت بل هو كلام باطل شرعا أي غير جائز فلا بدّ من إدراج هذا القول في الغناء حفظا للحصر بأن يراد من الغناء في الأخبار المفسّرة ذات الكلام الباطل الَّذي يتغنّى به وفيه أنّ هذا الخبر يدلّ على التّعميم فنرفع اليد عن الظَّهور في الحصر ويصير قرينة على حمل الغناء في الأخبار عليه باعتبار الصّدق خاصّة ولعلَّه لذا جعله مؤيّدا فتأمّل قوله ويشهد له قول عليّ بن الحسين ع ( 3 ) أقول شهادته على المطلب مبيّنة على كون قوله الَّتي ليست بغناء صفة لما أضيف إليه القراءة بأقسامه الثّلاثة تماما أو خصوص الأخير منها وفي تعيّنه تأمّل لإمكان كونها صفة للقراءة كما يظهر من صاحب الوسائل بل هو الظَّاهر إذ على الأوّل لا بدّ وأن يكون الصّفة توضيحيّة أمّا بالنّسبة إلى القرآن والزّهد فواضح وأمّا بالنّسبة إلى الفضائل فلأنّ الفضيلة الَّتي هي عبارة عن صفة الكمال لا تكون باطلة وإلَّا فهو منقصة لا فضيلة وهو خلاف الظَّاهر وعلى هذا لا شهادة فيه على مرامه قوله قدّس سرّه وكذا لهو الحديث ( 4 ) أقول هذا عطف على قوله لتفسير قول الزّور به وهو بمنزلة التّعليل لظهور الطَّائفة الثّانية فيما ادّعاه من كون الغناء من مقولة الكلام والحديث يعني ومثل تفسير قول الزّور بالغناء تفسير لهو الحديث به في كونه قرينة على ظهور الطَّائفة الثّانية فيما ذكر ولكن بناء على أنّه من إضافة الصّفة إلى الموصوف كما في جرد قطيفة بأن يكون المصدر بمعنى الفاعل على ما هو أحد وجهي الاستدلال بما ورد في تفسيره من الأخبار كما تقدّم بالتّقريب الَّذي مرّ في الوجه الثّاني من وجهي ظهور الطَّائفة الأولى فيما ادّعاه مع جوابه الجاري هنا أيضا من كون ظهور الغناء في معناه العرفي أقوى من ظهور لهو الحديث في لهويّته من حيث المعنى فقط على ما هو شأن المفسّر بالكسر بالنّسبة إلى المفسّر بالفتح فيقدّم عليه فيصير قرينة على عمومه للهويّته ولو من حيث الكيفيّة أيضا وأمّا بناء على الوجه الآخر من كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة

65

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 65
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست