وأنت خبير بأنّ الصّحيح ليس عنوانا للمبيع في لبّ الإرادة فلا وجه لجعله من باب تعارض الإشارة والوصف وكيف كان فلا يخفى أن تعارض الوصف والإشارة فيما إذا لم يكن مفاد أحدهما قيدا للآخر قد تعلَّق القصد بالقيد والمقيّد معا بل كان متعلَّق القصد مفاد أحدهما وإن انفرد عن الآخر أيضا وإنّما كان إحضار الآخر في الذّهن والتّلفظ بلفظه لمجرّد تعرّف ما هو المقصود به وكونه عبرة عليه وإلَّا فلو كان المقصود مفادهما على وجه التّقييد فلا مورد للتّعارض أصلا فإن اجتمعا فيصحّ وإلَّا فيبطل مطلقا قوله ثمّ لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه إلى آخره ( 1 ) أقول مثل عنوان اللَّبن والعبد في المثالين قوله وأمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذّات ( 2 ) أقول المراد من المقصود بالذّات هو الصّحيح ومغايرته عطف على الموصول وضميره راجع إليه قوله فلا يتردّد أحد في البطلان ( 3 ) أقول فلا بدّ في الحكم بالصّحّة في مثله من إرجاع وصف الصّحّة إلى الاشتراط قوله لإحراز معرفته بالعدالة ( 4 ) أقول إضافة المعرفة إلى الضّمير من إضافة المصدر إلى المفعول يعني لإحراز معروفيّته بالعدالة الَّتي هي على التّحقيق من جملة طرق إحراز العدالة وهي المراد من قوله ع في مقام الجواب عن السّؤال عمّا يعرف به بالعدالة في صحيحة ابن أبي يعفور أن تعرفوه بالسّتر والعفاف إلى آخره قوله كما تقدّم في بيع العنب ( 5 ) أقول حيث كان مصداقا للإعانة المحرّمة قوله فيحمل على الدّينار المضروب من غير جنس النّقدين أو من غير الخالص منهما ( 6 ) أقول على الأوّل يندفع إشكال كون الإبقاء في البالوعة تضييعا للمال فلا يجوز لعدم الماليّة في مقدار الدّينار حجما إذا كان من غيرهما بخلافه على الثّاني لكون الموجود منهما فيه ولو قليلا مالا أيضا فتدبّر قوله في غير القسم الرّابع ( 7 ) أقول يعني القسم الأخير من الأقسام الأربعة الَّتي ذكرها قبل ذلك بقوله ثمّ إنّ الغشّ يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى إلى آخره وهو أن يكون الغشّ بإظهار الشّيء على خلاف جنسه كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة قوله ثمّ العمل ( 8 ) أقول يعني في الأقسام الثّلاثة الباقية منها قوله من قبيل التّراب الكثير ( 9 ) أقول يعني الخارج عن المتعارف بحيث تخرج الحنطة بذلك عن مسمّاها ولا يصدق عليه الحنطة على الإطلاق بل يقال حنطة وتراب وإلَّا فهو حنطة معيوبة مثل اللَّبن المشوب بالماء كما في بعض الصّور ففيه خيار العيب لا تبعّض الصّفقة أو حنطة صحيحة فلا خيار فيه أصلا قوله ونقص الثّمن بمقدار التّراب الزّائد ( 10 ) أقول لا بمقدار تمام التّراب حتّى المقدار الغير الزّائد عن المتعارف قوله في مقابله ( 11 ) أقول في مقابل تمام الخليط إذا كان الخليط المتموّل ممّا لم يتعارف أصل وجوده في المبيع ومثاله واضح < صفحة فارغة > [ الثالثة عشرة الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه في الجملة ( 12 ) أقول هذا إشارة إلى خلاف الكاشاني والسّبزواري وإلى الخلاف في استثناء الحذاء لسير الإبل والغناء في الأعراس < صفحة فارغة > [ الآيات والأخبار في الغناء ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه منها ما ورد مستفيضا في تفسير قول الزّور ( 13 ) أقول وجه تقريب الدّلالة أن يقال إنّ من المعلوم أنّ الغناء من كيفيّات الصّوت فلا ينطبق على قول الزّور ضرورة أنّ الغناء ليس بقول ولا كلام وإنّما هو من كيفيّات جنس القول وهو مجرّد اللَّفظ الَّذي هو الصّوت المعتمد على مقطع الفم فلا يصحّ تفسيره به فلا بدّ من أن يكون قول الزّور في الآية من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة يعني القول المتّصف بالبطلان ويراد من زورية القول أعمّ من زوريته من حيث المدلول والمعنى كالكذب والهجاء ونحوهما أو بحسب كيفيّة الأداء كالقول الَّذي يتغنّى به وإن كان مضمونه حقّا على سبيل منع الخلوّ فيكون المراد من الآية اجتنبوا عن قول وكلام كان باطلا إمّا مضمونا أو كيفيّة أو معا فيشمل الغناء القائم بالكلام المفيد للمعنى على ما هو ظاهر القول فإنّ الظَّاهر اختصاصه بما يفيد المعنى فيدلّ على حرمة هذا القسم ويتمّم في الغناء القائم بالمفرد بل الحرف الواحد وتكراره بعدم القول بالفصل ومن هنا ظهر وجه دلالة ما ورد في تفسير لهو الحديث بلا تفاوت بينهما في تقريب الدّلالة أصلا إلَّا في إمكان جعل الإضافة فيه عكسها في قول الزّور جعلها وإمكان مثلها على ما لعلَّه يأتي الإشارة إليه ولا ينافي تعميم اللَّهو في الآية للَّهو من حيث المدلول أو الكيفيّة على ما هو مبنى الاستدلال نسبة الاشتراء إلى اللَّهو في الآية بملاحظة أنّ الكيفيّة غير قابلة للشّراء وإنّما القابل له الأحاديث المضلَّة أي كتب الضّلال فيكون ذلك دالَّا على كون المراد من الغناء في الأخبار المفسّرة للهو الحديث به هو الحديث اللَّهوي من حيث المدلول مطلقا فلا يشمل اللَّهوي من حيث الكيفيّة خاصّة فلا يتمّ الاستدلال وذلك لأنّ المراد من الاشتراء في الآية هو الأخذ والتّحصيل بأيّ طريق كان ولو بغير الاشتراء وإنّما عبّر بالاشتراء إمّا بطور من الكناية والتّشبيه وإمّا لدليل كون التّحصيل والأخذ في مورد نزول الآية بنحو الاشتراء كما ذكره الشّيخ الطَّبرسي قال نزلت هذه الآية في النّضر بن حارث بن علقمة كان يتّجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيحدّث بها قريشا يقول لهم إنّ محمّدا ص يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدّثكم بحديث رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستحلَّون حديثكم ويتركون استماع القرآن وقيل نزلت في رجل اشترى مغنية يغنّيه ليلا ونهارا وهذا مرويّ عن ابن عبّاس عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله ويشهد ذلك ما حكي في شأن نزول الآية من أنّ بعض الكفّار كان يرتحل إلى بعض بلاد العجم فيتعلَّم منه القصص والحكايات المحكيّة في القرآن حيث إنّ الصّادر من البعض المذكور هو التّعلَّم وإنّما عبّر عنه في الآية بالاشتراء لا يقال إنّ التّعميم ينافيه قوله ليضلّ عن سبيل الله لأنّ الظَّاهر منه الإضلال عن الدّين بإيجاب الخلل في واحد من المعارف الخمسة ومن الواضح أنّ الغناء بمعنى الكيفيّة ليس من شأنه ذلك كما لا يخفى فلا يصحّ الاستدلال أيضا لأنّا نقول نعم ولكنّ المراد منه هنا الإضلال والإخراج عن مطلق طاعة الله والإقدام على الفسق ومعصيته تعالى كما يشهد به رواية أبي بصير الآتية قال سألت عن كسب المغنّيات فقال الَّتي يدخل عليها الرّجال حرام والَّتي تدعى إلى الأعراس لا بأس به وهو قول الله عزّ وجلّ * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * إلى آخره ضرورة أنّ الإضلال الحاصل فيما يدخل عليهنّ الرّجل هو صرف المعصية البدنيّة المنبعثة عن القوى