حرمة ما ذكره شارح النّخبة قوله مع الشّك في صدق اسم السّحر عليه إلى آخره ( 1 ) أقول منشأ الشّك في ذلك هو الاختلاف في اعتبار الإضرار في مفهوم السّحر وعدمه وقد مرّ الكلام فيه ثمّ إنّ الأولى تأخير ذلك عن قوله للأصل كما لا يخفى وجهه قوله من جواز دفع السّحر بما علم كونه سحرا إلى آخره ( 2 ) أقول بناء على اعتبار الضّرر في السّحر كما لا يعقل دفع الضّرر بالسّحر إذ مرجعه دفع الضّرر بالضّرر إلَّا أن يراد أنّه إضرار من جهة ودفع من جهة أخرى وحينئذ يرد عليه أنّ هذا النّحو من السّحر حرام أيضا نعم لو كان دفع الضّرر واجبا لأمكن الحكم بجوازه فيما إذا كان مصلحة الدّفع أهمّ من مفسدة الإضرار لا مطلقا كما عليه المصنف اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ السّحر لم يؤخذ في مفهومه إلَّا التّأثير في المسحور أعمّ من النّفع والإضرار إلَّا أنّ هذا الاحتمال ينافيه قوله مع الشّك في صدق اسم السّحر عليه إلَّا أن يكون منشأ الشّكّ غير ما ذكرناه في الحاشية السّابقة بل لا بدّ وأن يكون كذلك حيث إنّ غرضه ممّا علم كونه سحرا بقرينة الاستدلال بالرّوايات الآتية كما ذكرنا سابقا ما أطلق عليه السّحر في الأخبار مع فرضه نافعا ودفعا لكيد السّحرة ولا يكون ذلك إلَّا مع عدم اعتبار الإضرار في صدق اسم السّحر فلا بدّ أن يكون منشأ الشّك شيء آخر ولا نعلمه قوله وإلَّا فلا دليل إلى آخره ( 3 ) أقول يعني وإن لم يقصد به دفع ضرر السّحر إلى آخره قوله قدّس سرّه اتّجه الحكم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السّحر ( 4 ) أقول قد تقدّم الإشكال في الإطلاقات وسيصرح المصنف بعد ذلك بقوله هذا كلَّه مضافا إلى أنّ ظاهر إخبار السّاحر إرادة من يخشى ضرره إلى آخره قوله قدّس سرّه لكن الظَّاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد ( 5 ) أقول ليته قدّس سرّه ذكر ذلك في دعوى الفخر ره ضرورة الدّين على حرمة ما ذكره من الأقسام الأربعة مطلقا قوله بل لعلَّه لا يخلو عن قوّة لقوّة الظَّنّ من خبر الاحتجاج وغيره ( 6 ) أقول لم يذكر في خبر الاحتجاج جميع ما ذكره في البحار من الأقسام واستفادة جميعها ممّا ذكر في الاحتجاج من الأنواع الثّلاثة المذكورة في الأوّل والنّميمة المذكورة أخيرا في غاية الصّعوبة فلا يفيد في وجوب الاجتناب عن جميعها لو سلَّمنا اعتبار الظَّنّ الحاصل من الخبر الضّعيف السّند إن لم يبلغ مرتبة الاطمئنان مع أنّه غير مسلَّم سواء أريد الظَّنّ بالموضوع أو الحكم مضافا في الأوّل إلى منع الكبرى أيضا وهو حرمة كلّ سحر وكيف كان فالظَّاهر أنّ المراد من الغير شهادة الفاضل المقداد والمجلسي قدّس سرهما بدخول ما تقدّم من الأقسام في السّحر < صفحة فارغة > [ بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر ] < / صفحة فارغة > قوله منها ما تقدّم في خبر الاحتجاج ( 7 ) أقول نظره في ذلك إلى قول الملكين فلا تأخذوا ما يضرّكم ولا ينفعكم حيث إنّه من جهة تخصيص النّهي عن الأخذ بالمضرّ يدلّ على جواز أخذ النّافع بل غير المضرّ مطلقا ولو لم ينفع وقد يقال إنّ نظره فيه إلى قوله فأقرب أقاويل السّحر إلى الصّواب إلى آخره وفيه منع دلالته على جواز السّحر النّافع لإمكان إرادة الأقربيّة إلى الصّواب من الغير مع حرمته أيضا فلا بدّ في دلالته على الجواز من ملاحظة الفقرة المذكورة ومعها لا حاجة إلى ذلك قوله وكأنّ الصّدوق ره في العلل أشار إلى هذه الرّواية إلى آخره ( 8 ) أقول هذا مبنيّ على أن يكون معنى الرّواية فهل لي في شيء مخرج من ذلك أي طريق الخروج والنّجاة من عقاب ذلك العمل أي السّحر الَّذي كنت أعمله وآخذ الأجر عليه فأجابه ع حلّ ولا تعقد يعني أنّ حلَّك بالسّحر شيء فيه المخرج منه وأنّه ينجيك من العذاب وفيه تأمّل أو منع إذ يمكن أن يكون المعنى أنّه هل في شيء من السّحر الَّذي تركته فعلا مخرج عن الحرام حتّى أعمل السّحر بذلك النّحو أم لا بل جميع أقسامه حرام فأجابه ع بأنّ ما يحلّ به حلال وما يعقد به حرام وبعد ملاحظة أنّ الظَّاهر من الحلّ والعقد هو المثال للنّفع والضّرر يكون الجواب أنّ السّحر على قسمين قسم حلال وهو السّحر النّافع وقسم حرام وهو السّحر المضر وعلى هذا لا ربط بما أرسله الصّدوق حتّى يكون نظره هو الإشارة إليه قوله ولعلَّهم حملوا ما دلّ على الجواز مع اعتبار سنده على حال الضّرورة ( 9 ) أقول يعني لعلَّهم بعد منع الانصراف المذكور في أدلَّة المنع حملوا إلى آخره ولا يخفى أنّ هذا بعد تسليم عدم الانصراف في دليل المنع تقييد لإطلاق الأدلَّة المجوّزة لحلّ السّحر به من غير دليل فلا يصغى إليه قوله قدّس سرّه هذا كلَّه مضافا إلى أنّ ظاهر إخبار السّاحر إرادة من يخشى ضرره ( 10 ) أقول مرجع ذلك إلى ما ذكره أوّلا عند الاستدلال بالأصل من دعوى انصراف أدلَّة المنع إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعا فيكون تكرارا حيث إنّه بدون ضمّ الأصل لا يجدي قوله لكنّه مع ذلك كلَّه قد منع العلَّامة إلى آخره ( 11 ) أقول بعد اعتبار الشّهيدين الإضرار في مفهوم السّحر أو حرمته وكذا العلَّامة بناء على كون المراد من التّأثير في كلامه في القواعد خصوص الإضرار لا مجال لهم لمنع جواز حلّ السّحر بالسّحر بداهة أنّ سبب الحلّ من جهة النّفع وعدم الضّرر فيه إمّا ليس بسحر وإمّا ليس بحرام فتأمل قوله لا مجرّد دفع الضّرر إلى آخره ( 12 ) أقول الظَّاهر أنّه عطف على الضّرورة يعني حملوا دليل الجواز على صورة الاضطرار وقيّدوه به ولم يحملوه على إطلاقه من مجرّد دفع الضّرر مطلقا ولو أمكن دفعه بغير السّحر أيضا قوله وقد صرّح بحرمته الشّهيد في الدّروس ( 13 ) أقول قال في الدّروس بعد التّكلَّم في السّحر وبيان أقسامه وشرح ما جعله من السّحر وبيان حرمته وأنّ مستحلَّه تقتل ما لفظه والأكثر على أنّه لا حقيقة له بل هو تخييل وقيل أكثره تخييل وبعضه حقيقيّ لأنّه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون ومن التّخييل السّيميا وهي إحداث خيالات لا وجود لها في الحسّ توجب تأثيرا في شيء آخر وربّما ظهر إلى الحسّ انتهى وهذا كما ترى لا ظهور لها في حرمته فضلا عن الصّراحة فيها < صفحة فارغة > [ الحادية عشرة الشعبدة حرام ] < / صفحة فارغة > قوله مضافا إلى أنّه من اللَّهو والباطل ( 14 ) أقول بعد تسليم كونها منهما ما يأتي من عدم الدّليل على حرمة مطلقهما قوله في السّحر في الرّواية المتقدّمة عن الاحتجاج ( 15 ) أقول يعني بها قوله ع ونوع آخر منه خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة قوله وفي بعض التّعريفات ما يشملها ( 16 ) أقول يعني تعريف الفاضل المقداد والمجلسي قدّس سرهما < صفحة فارغة > [ الثانية عشرة الغشّ حرام ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه الغشّ حرام ( 17 ) أقول هو بالفتح مصدر وبالكسر اسمه كما في المصباح والقاموس والمجمع والمناسب هنا كما حكي عن بعض الأساطين هو الأوّل لأنّ متعلَّق الحرمة لا بدّ