إيجاب التّزويج المتقدّم ذكره في قوله أوجبت التّزويج تنبيه قد يتوهّم دلالة هذه الرّواية على عدم الاعتداد بالشّرط الغير المذكور في متن العقد ولكن في إطلاق الشّرط فيها لما لم يكن مثل الأجل من أركان العقد تأمّل بل منع وكيف كان فهذين الخبرين الأوّلين النّاصّان على عدم التّوارث لولا الشّرط يقيّد إطلاق الكتاب الدّالّ على سببيّة الزّوجيّة للتّوارث ويحمل على الزّوجية الدّائمة فتحصّل أنّ الأقوى في المسألة عدم التّوارث إلَّا مع الاشتراط ومن ملاحظة ما ذكرنا تقدر على استنباط مدارك بقيّة الأقوال فلاحظ وتأمّل ثمّ إنّ قضيّة إطلاق الخبرين المذكورين جواز اشتراط إرث أحد الزّوجين عن الآخر دون العكس قوله قدّس سرّه بحيث يقتضيه ( 1 ) أقول الجار متعلَّق بجعل ورتّبه بصيغة الماضي عطف عليه والمال في ذمّة الضّامن عطف على التّوثّق وقوله أصلا أي دائما في بعض الأحيان قوله ثمّ اعترض على ذلك إلى آخره ( 2 ) أقول الظَّاهر وقوع الغلط في النّسخة وبعض ما ترى في العبارة من المقصور في تأدية المطلب إنّما نشأ من تغيير عبارة المحقّق الثّاني فاللَّازم نقلها قال قدّس سرّه بعد قوله ونحو ذلك فلو شرط في البيع أن يبقى في ملك البائع لكان ذلك منافيا لما جعل الشّارع عقد البيع واقعا له < صفحة فارغة > [ عليه ] < / صفحة فارغة > ومقتضيا له ومثله لو شرط أن لا ينتفع بالمبيع أصلا أو لا يبيعه أبدا أو لا يعتقه كذلك أو لا يطأ الجارية كذلك ونحو ذلك لأنّ الغرض الأصلي من انتقال الملك إنّما هو إطلاق التّصرّفات فإذا شرط عدمها أو عدم البعض أصلا نافى مقتضى العقد فإن قلت فعلى هذا لو شرط عدم الانتفاع زمانا معيّنا يجب أن لا يكون صحيحا لمنافاته لمقتضى العقد إذ مقتضاه إطلاق التّصرّف قلت لا يلزم ذلك لأنّ إطلاق التّصرّف يكفي فيه ثبوت جوازه وقتا ما فما دام لم يشرط المنع مطلقا لا يتحقّق التّنافي ويمكن أن يقال أثر الملك من حيث هو هو التّصرّف في كلّ وقت فاشتراط المنع وقتا ما ينافي مقتضى العقد ودفع ذلك عسر وكذا القول في نحو خيار الحيوان مثلا فإنّ ثبوته مقتضى العقد فيلزم أن يكون شرط سقوطه منافيا لمقتضاه مع أنّ اشتراط ذلك جائز ولا يمكن أن يراد بمقتضى العقد ما لم يجعل إلَّا لأجله كانتقال العوضين في البيع الَّذي هو الأثر الحقيقي له لأنّ ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع المبيع مثلا والحاسم لمادّة هذا الإشكال أنّ الشّروط على أقسام منها ما انعقد الإجماع على حكمه من صحّة وفساد فلا عدول عنه ومنها ما وضح فيه المنافاة للمقتضى كشرط عدم الضّمان عن المقبوض بالعين أو وضح مقابله ولا كلام في أتباع ما وضح ومنها ما ليس واحدا من النّوعين فهو بنظر الفقيه انتهى كلامه رفع مقامه أقول يعني من اشتراط عدم الضّمان عن المقبوض إلى آخره اشتراط المشتري على البائع عدم كون خسارة المبيع المقبوض عليه بل يكون على البائع ووجه وضوح منافاته لمقتضى البيع أنّ مقتضى البيع والقبض كونه للمشتري على نحو الاستقرار ومقتضى استقرار الملك كون الخسارة على المالك فيكون اشتراط كونها على غير المالك منافيا له قوله قدّس سرّه حكم بفساد الشّرط لمخالفته حينئذ للكتاب أو السّنّة إلى آخره ( 3 ) أقول فيما إذا كان الشّرط من قبيل النّسب والأحكام وأمّا إذا كان من قبيل الأفعال والتّروك فالحكم بفساده إنّما هو لأجل عدم إمكان الوفاء بالعقد بالشّرط لما مرّ غير مرّة من أنّ عنوان المخالف لا يعمّ شرط الفعل والتّرك قوله قدّس سرّه فأجمعوا على صحّة اشتراط سقوط الخيار إلى آخره ( 4 ) أقول إن كان مرادهم من سقوط الخيار عدم ثبوته من أوّل الأمر فلا ريب في مخالفته لقوله البيّعان بالخيار فيبطل بمقتضى الأخبار الدّالَّة على بطلان الشّرط المخالف للكتاب والسّنّة فإجماعهم على صحّته لا بدّ أن يكون لأجل دليل خاصّ تعبّديّ على خلاف ترك تلك الأخبار وقد تقدّم منه قدّس سرّه أنّها آبية عن التّخصيص فإجماعهم على الصّحّة غير معتدّ به فافهم هذا كلَّه بناء على أن يكون مرادهم اشتراط عدم الثّبوت وأما لو كان مرادهم اشتراط الزّوال فإن أرادوا زواله قبل ثبوته فهو غير معقول وإن أرادوا زواله في وقته بعد تحقّقه فلا يكون هذا أمرا مخالفا للكتاب إذ لم يدلّ دليل على عدم سقوطه بعد ثبوته فأمر الصّحّة والفساد في اشتراط سقوطه بهذا المعنى دائر مدار كون الخيار من الحقوق القابلة للإسقاط فيصحّ وعدمه فلا ومنه يعلم الحال في سائر الخيارات الثّابتة بالنّصّ كخيار الحيوان والعيب وغيرهما وأمّا اشتراط الخيار بعد الافتراق فالظَّاهر صحّته لأنّ الوجوب المترتّب على الافتراق هو الوجوب بلحاظ خصوص خيار المجلس لا مطلقا وإن شئت قلت إنّ المقصود من قوله إذا افترقا وجب البيع بيان أنّه لا مقتضي للجواز بعد الافتراق فيجب بمقتضى الأصل لا بيان أنّ الافتراق سبب لحدوث الوجوب في البيع فلا يكون اشتراطه بعده منافيا للكتاب والسّنّة فيجوز بإطلاق أدلَّة الشّروط < صفحة فارغة > [ الشرط السادس أن لا يكون الشرط مجهولا جهالة توجب الغرر في البيع ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه لأنّ الشّرط في الحقيقة كالجزء من العوضين إلى آخره ( 5 ) أقول هذا الَّذي ذكره إنّما هو صغرى لكبرى مطويّة فنقول إن كانت هي مثل قوله وكلّ غرر راجع إلى نفس العوضين فهو مفسد للبيع فهي مسلَّمة إلَّا أنّ ما ذكره ره ليس من صغريات هذه الكبرى وإن كانت مثل قوله وكلّ غرر راجع إلى نفس العوضين أو إلى ما هو بمنزلتهما فهو مفسد للبيع ففيه بعد تسليم الصّغرى وكون الشّرط منزلة العوضين أنّه لا دليل على الكبرى المزبورة بهذا العموم لأنّ المنصرف إليه النّبوي أو القدر المتيقّن منه هو الغرر في نفس العوضين فلا يعمّ الغرر في قيودهما فتأمّل مع أنّه يمكن منع الصّغرى أيضا بمنع كون الشّرط بمنزلة الجزء من العوضين لأنّه مبنيّ على كون الشّرط قيدا لأحدهما وهو ممكن المنع بل هو قيد لنفس البيع على ما تقتضيه القواعد اللَّفظيّة والإعراب النّحوي كما يأتي تفصيله عند التّعرّض لبيان وجه فساد العقد بفساد الشّرط ولو سلَّم فلا دليل على كون قيد الجزء بمنزلته حتّى يترتّب عليه حكمه وبالجملة الاستدلال على اعتبار الشّرط المذكور في صحّة الشّرط مبنيّ على مقدّمتين كون الشّرط قيدا لأحد العوضين وكون الفرد في أحدهما مطلقا في نفسه أو قيده منهيّا عنه وكلاهما محلّ نظر وممّا ذكرنا في وجه منع الصّغرى ظهر أن ما جعله الإنصاف في المسألة خلاف الإنصاف لابتنائه على كون الشّرط قيدا لأحدهما وقد مرّ منعه فنحصل أنّه لا دليل على الشّرط