كونه عليه مخالفا للسّنّة قوله ومنها مسألة توارث الزّوجين إلى آخره ( 1 ) أقول لا يخفى أنّ الحكم بثبوت الإرث بالشّرط ليس من باب وجوب الوفاء إذ كلّ من مات لا يعقل إلزامه بالوفاء وإنّما هو على القول به للدّليل الخاصّ الدّالّ على ثبوت علقة التّوارث بالشّرط قوله ره من دون شرط أو معه ( 2 ) أقول يعني يثبت التّوارث بينهما بدون شرط التّوارث مطلقا سواء لم يشترط لا هو ولا عدمه أو اشترط عدمه كالعقد الدّائم فلو شرطا عدمه بطل الشّرط لكونه خلاف مقتضى طبيعة العقد وهذا القول منقول عن ابن البرّاج وأشار إليه في الإيضاح بقوله وعلى الأوّل فقيل المقتضي هو العقد المطلق إلى آخره كما أنّ الثّاني هو ثبوت التّوارث مع شرطه وعدمه مع عدمه منقول عن الشّهيد وغيره وأشار إليه في الإيضاح بقوله وعلى الثّاني قيل يثبت مع الاشتراط ويسقط مع عدمه قوله وعدم توارثهما مع الشّرط أو لا معه ( 3 ) أقول يعني لا توارث بينهما مع شرط عدم التّوارث خاصّة فلو شرط التّوارث أو لم يشرط لا وجوده ولا عدمه يتوارثان وهذا القول هو الَّذي أشار إليه في الإيضاح بقوله وقيل المقتضي إطلاق العقد المجرّد عن شرط نقيضه أي نقيض التّوارث وهو عدم التّوارث أو لا توارث بينهما لا مع خصوص شرط عدم التّوارث أو لم يشترط لا هو ولا التّوارث أو اشترط التّوارث بل يبطل شرط التّوارث وهذا هو الَّذي حكاه في الإيضاح بقوله وقيل لا يصحّ اشتراطه قوله ومرجع هذين القولين ( 4 ) أقول يعني القولين المذكورين بعد قوله وعلى الثّاني إلى آخره كما أنّ مرجع القولين المذكورين بعد قوله وعلى الأوّل إلى أنّ الإرث من مقتضى إطلاق العقد أو ماهيّته قوله من مقتضى إطلاق العقد ( 5 ) أقول أي العقد المجرّد عن شرط نقيض عدم الإرث وهو الإرث أعني الماهيّة بشرط لا شيء وبعد ما عرفت بيان الأقوال نقول في تحقيق المسألة إنّه لا ريب في أنّ علقة الزّوجيّة سبب للتّوارث بين الزّوجين بضرورة الكتاب والسّنّة ولا ينبغي الارتياب في أنّها كما تحصل بالعقد الدّائم كذلك تحصل بعقد المتعة ويدلّ على هذا آية * ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * لانتفاء ملك اليمين عن المنقطعة قطعا فلو لم يكن زوجة لزم تحريمها كما تدّعيه العامّة من الآية وقضيّة هاتين المقدّمتين كون اشتراط عدم التّوارث بينهما مخالفا لإطلاق الكتاب فيبطل بمقتضى الأخبار المتقدّمة في الشّرط السّابق الدّالّ على بطلان الشّرط المخالف له فاللَّازم هو العمل بهذه القاعدة ما لم يكن هناك دليل خاصّ سليم عن المعارض يدلّ على خلافها وفي الأخبار الواردة في الباب اختلاف من حيث المفاد إذ منها ما يدلّ على أنّ التّوارث يدور مدار اشتراط التّوارث وجودا وعدما فمع اشتراطه يثبت وبدونه لا وذلك كما رواه البزنطي عن الرّضا ع قال تزويج المتعة نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث إن اشترطت الميراث كان وإن لم يشترط لم يكن وما رواه في التّهذيب بسنده عن عاصم بن حميد قال سألت أبا عبد الله ع كم المهر يعني في المتعة فقال ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل قلت أرأيت إن حملت فقال هو ولده إلى أن قال وإن اشترطا الميراث فهما على شرطهما ومنها ما يدلّ على عدم التّوارث مطلقا ولو اشترط التّوارث وذلك كرواية عبد الله بن عمر قال سألت أبا عبد الله ع عن المتعة قال حلال لك من الله ورسوله قلت وما حدّها قال من حدودها أن لا ترثها ولا ترثك الخبر فإنّها بإطلاقها تدلّ على أنّ حكم المتعة عدم التّوارث مطلقا حتّى مع شرط التّوارث ورواية سعيد بن يسار عنه عليه السّلام قال سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة متعة ولم يشترط الميراث قال ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط فإنّ الظَّاهر من نفس الرّواية في حدّ نفسها أنّ متعلَّق الاشتراط هو ثبوت التّوارث لا نفيه وجملة من الرّوايات الدّالَّة بإطلاقها على عدم التّوارث حتّى مع الاشتراط فراجع ومنها ما يدلّ على التّوارث إلَّا في صورة اشتراط عدمه وذلك مثل رواية ابن بكير عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر ع يقول في الرّجل يتزوّج المرأة متعة إنّهما يتوارثان ما لم يشترطا وإنّما الشّرط بعد النّكاح ولا يخفى أنّ الخبرين الأوّلين نصّان في ما لهما من المضمون وهو دوران التّوارث مدار اشتراطه إثباتا وعدمه نفيا فلأجل نصوصيّتهما تقدّمان على سائر الأخبار ويتصرّف فيها أمّا كون عدم التّوارث من حدود المتعة وكذلك سائر المطلقات الدّالَّة على نفيه فيها فيحمل على صورة عدم اشتراط التّوارث لا لأنّ ثبوته يحتاج إلى شرط لا ارتفاعه كما علَّل به الشّيخ قدّس سرّه لأنّه لا يخلو عن مصادرة بل لما ذكرنا من النّصوصيّة هذا مع أنّه يمكن أن يقال إنّه وإن كان لو خلي ونفسه ظاهرا فيما ذكرناه أوّلا إلَّا أنّه بعد ملاحظة جملة من الأخبار الموهمة للزوم ذكر جملة من أحكام المتعة الَّتي منها عدم التّوارث في متن صيغة المتعة يقرب جدّا أن يقال أنّ معنى قوله ولم يشترط الميراث أنّه لم يتعرّض في الصّيغة حكم الميراث أي حكم المتعة من حيث الميراث ولم يقل فيه لا وارثة ولا موروثة أو على أن لا ترثيني ولا أرثك أو غيره ممّا هو مذكور في تلك الأخبار والدّاعي له إلى السّؤال لعلَّه توهّم ثبوت التّوارث لولا التّعرّض بعدمه في متن العقد فدفعه الإمام ع بعدم اعتبار التّعرّض به فيه في نفيه وأمّا قوله في رواية ابن بكير ما لم يشترطا إلى آخره فيحمل على ما في التّهذيبين من أنّ متعلَّق الاشتراط هنا هو الأجل يعني يتوارثان ما لم يشترطا الأجل في متن العقد ولم يذكر إلى آخره فيه فإنّه حينئذ يكون عقد دوام وذلك جمعا بينه وبين رواية أبان وفيها قلت فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام قال عليه السّلام هو أضرّ عليك قلت وكيف قال إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام قال في الوافي أي تزويج دوام من الإقامة فيكون المعنى ما لم يذكر الشّرط الَّذي يتوقّف عليه المتعة وبه تمتاز عن الدّائم وهو الأجل ثمّ إنّه ع أفاد بقوله وإنّما الشّرط بعد النّكاح فائدة أخرى و هي أنّ ذكر الأجل إنّما يفيد فيما إذا كان بعد النّكاح أي بعد إيجاب النّكاح وقبل قبوله وذلك لما رواه ابن بكير قال قال أبو عبد الله ع إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت وأوجبت التّزويج فاردد عليها شرطك الأوّل بعد النّكاح فإن أجازته فقد جاز وإن لم تجزه فلا يجوز عليها من الشّرط قبل النّكاح حيث إنّ المراد من النّكاح فيها