إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
له إخراجها أو أن لا يكون عليها الخروج معه لو أراد ذلك اتّجه دعوى مخالفته للشّرع وهذا هو المراد ممّا يأتي من إيراد بعض المجوّزين قوله أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين ( 1 ) أقول يعني ثبوته لهما بعد الافتراق ووجه عدم منافاته لقوله إذا افترقا وجب البيع أنّ الظَّاهر منه بيان وجوبه من قبيل خصوص خيار المجلس فلا تعرّض لوجوبه من سائر الجهات قوله أو عدمه ( 2 ) أقول عطف على ثبوت الخيار وفي عدم منافاته لقوله البيّعان بالخيار ما لم يفترقا تأمّل بل منع إذ لا فرق بينه وبين كون الولاء للمعتق قوله ثمّ إنّ بعض مشايخنا المعاصرين إلى آخره ( 3 ) أقول هو النّراقي قدّس سرّه وما نقله عنه موافق لما اخترناه في مفاد الأخبار ولكن حكمه ره بالنّسبة إلى اشتراط فعل المباح أو تركه واشتراط فعل الحرام أو ترك الواجب بوقوع التّعارض والتماس المرجّحات ليس على ما ينبغي إذ لا ينبغي الشّكّ في عدم إرادة شرط ترك الواجب أو فعل الحرام من قوله ص المؤمنون عند شروطهم لما أشرنا إليه في اعتبار كون الشّرط سائغا من أنّ ذلك يوجب هدم التّكاليف الوجوبيّة والتّحريميّة وفتح باب ارتكاب المحرّمات وترك الواجبات بأيسر وجه وبالجملة لا يليق للفقيه توهّم أنّ قوله المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم يقتضي وجوب الوفاء بالشّرط مطلقا حتّى إذا تعلَّق بالزّنا واللَّواط والقذف والقتل ونحوها وإنّما يرفع اليد عن مقتضاه بالإجماع في كلّ واحد من تلك الأمور وأمثالها كما أنّه لا ريب في دلالة أدلَّة الشّروط على وجوب الوفاء بها إذا تعلَّقت بأمر مباح وأنّ كلّ أمر سائغ اشترطه المؤمن على نفسه فعليه الالتزام به والوفاء بشرطه من غير أن يقع التّوقّف والتّردّد في كلّ مورد تعلَّق الشّرط بأمر مباح في اندراجه تحت دليل الإباحة أو دليل الوفاء بالشّروط وهذا الَّذي ذكرناه هو الَّذي ينبغي أن يفرق به بين الأمور المباحة وبين الأمور المحرّمة أو الواجبة لا بما ذكره المصنّف ره من أنّ أدلَّة الإباحة تدلّ على إباحة الشّيء لولا الشّروط وأدلَّة الواجبات والمحرّمات تدلّ على وجوبها وحرمتها مطلقا حتّى مع الشّرط فإنّ الإنصاف عدم الاختلاف في الأدلَّة بحسب اختلاف مدلولها من حيث كونه إباحة أو تحريما أو وجوبا بل الفارق إنّما هو استفادة وجوب الالتزام بما اشترطه الإنسان من دليل وجوب الوفاء بالشّرط وقيام القرينة القاطعة على عدم إرادة لزوم ترك الواجب أو فعل الحرام من الدّليل المذكور فينحصر مفاده في وجوب الالتزام بالشّرط إذا تعلَّق بالأمور المباحة فيفيد لزومها على المكلَّف بالاشتراط وكذا يفيد وجوب الالتزام بمقتضى النّسب والأحكام الَّتي يتعلَّق بها الاشتراط ولما كانت النّسب والأحكام الَّتي يتعلَّق بها الاشتراط ولما كانت النّسب والأحكام مظنّة للمخالفة للكتاب والسّنّة المتكفّلتين لبيانها أوجب هذا استثناء ما يخالف الكتاب والسّنة من جملة ما يتعلَّق به الالتزام والاشتراط كما في باب الصّلح فإنّه أيضا صالح لتعلَّقه بالنّسب والأحكام كقول أحد الشّريكين لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي أو صالحتك على أن تنقدني رأس مالي ويكون الرّبح لك والخسران عليك وبالجملة لا شبهة في اقتضاء دليل الشّرط لزوم ما لم يكن لازما بدون الشّرط وما ليس بلازم إمّا أن يكون لازم العدم كفعل الحرام وترك الواجب وإمّا أن يكون عدمه أيضا كوجوده غير لازم كالمباحات والأوّل غير مراد قطعا لما مرّ غير مرّة من لزوم هدم التّكاليف فيبقى الثّاني فقط سواء كان متعلَّق الشّرط والالتزام هو العمل فعلا أو تركا أو كان النّسب والأحكام المستتبعة للزوم ما لم يكن لازما وجواز ما لم يكن جائزا لولا الشّرط كما اشترط أن لا يكون لصاحبه خيار وقلنا لصحّة الشّرط على هذا الوجه وعدم رجوعه إلى شرط عدم الفسخ كما هو قضيّة صحيح ابن مالك المتقدّم فيمن كان تحت أبيه جارية مكاتبة فاشترط عليها أن يعينها على مال الكتابة على أن لا يكون لها الخيار على أبيه إذا ملكت نفسها فإنّ مقتضى الشّرط بقاؤها على الزّوجية وبنفوذ هذا الشّرط يلزم عليها البقاء ويجوز للمشروط له إمساكها مع امتناعها وظهر ممّا ذكرنا أنّ التّحريم والتّحليل المستثنى في الأدلَّة هو ما إذا كان نفس الأمر المشترط مقتضيا لحرمة حلال أو حليّة حرام فيكون مخالفا للكتاب والسّنّة فيتّحد مفاده الاستثناءين وأمّا التّحريم والتّحليل النّاشي كلّ منهما من وجوب الوفاء بالشّرط فهو ممّا يقتضيه دليل وجوب الوفاء وليس داخلا في المستثنى بل هذا شأن كلّ عقد يجب الوفاء به حيث يقتضي وجوب الوفاء بالبيع مثلا حرمة تصرّف البائع في المبيع بعد البيع المطلق من غير رضا المشتري وقد كان حلالا قبل البيع ويقتضي حليّة تصرّفه في الثّمن بعد البيع وإن لم يرض به المشتري وقد كان حراما قبله وكذلك سائر العقود الَّتي يجب الوفاء بها وهذا ما أشرنا إليه من أنّه لا بدّ من ملاحظة الموافقة والمخالفة للكتاب والسّنّة بين نفس الشّرط مع قطع النّظر عن دليل وجوب الوفاء وبين حكم الكتاب والسّنّة لمعرفة أنّ هذا الشّرط لا يخالفها فيجب الوفاء به أو يخالفها فلا يجب وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ انقلاب إباحة التّصرّف في العين قبل بيعها إلى الحرمة أو إباحة العمل المستأجر عليه أو المشترط في ضمن عقد إلى الوجوب وحرمة منع المستأجر بالكسر أو المشروط له من ذلك العمل ممّا يستفاد من دليل الوفاء بالعقود والشّروط وليس ذلك لكون دليل الإباحة إنّما يدلّ على الإباحة لولا الشّرط ولولا العقد بل ينتقل بعض التّحريمات أيضا بسبب العقود إلى الإباحة كما في باب النّكاح وفي باب البيع بالنّظر إلى تحريم تصرّف كلّ من المتبايعين فيما كان لصاحبه قبل البيع من دون رضاه وكذلك في الشّروط نعم لا شبهة في عدم نفوذ الشّرط المتعلَّق بعمل محرّم لما أشرنا إليه هنا وفي اشتراط كون العمل سائغا من قضاء النّصّ والاعتبار القطعي وكذا في عدم نفوذه إذا تعلَّق بالأحكام والنّسب لكون الولاء للبائع وكون الطَّلاق والجماع بيد الزّوجة للأخبار المتقدّمة الدّالَّة على بطلان ما يخالف الكتاب والسّنّة قوله بما كان الحكم المشروط مخالفا لكتاب ( 4 ) أقول مثل حلَّيّة الخمر بأن يشترط كون الخمر حلالا في حقّ المشروط عليه وإن لم يشرب فعلا قوله في هذه الموارد ( 5 ) أقول يعني الموارد الخارجة عن مدلول الآبار أعني التزام فعل المباح والحرام أو ترك المباح