responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 567


من البيان لا حاجة إلى تكلَّف تقسيم أحكام الكتاب إلى ما يقبل التّعبير بالشّرط وإلى ما لا يقبله وجعل المباحات كلَّا أو جلَّا من القسم الأوّل وجعل المحرّمات وترك الواجبات كلَّا أو جلَّا من الثّاني مع أنّ جميع أحكام الكتاب من هذه الجهة على نسق واحد بل لنا إطلاق القول بأنّ كلّ أمر مخالف للكتاب لا يصحّ اشتراطه وإن كان مخالفا لما دلّ على إباحة شيء مثلا لو اشترط عليه أن لا يكون له التّزويج أو وطي جاريته أو الانتفاع بما يستحقّ الانتفاع به كان ذلك كلَّه مخالفا للكتاب نعم لا محيص عن ملاحظة الأحكام الشّرعيّة حتّى يعرف أنّ الأمر الملتزم مخالف لها أم لا هذا ما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه ولعمري أنّه أجاد فيما أفاد وعليه لا يبقى مورد شكّ فيه في مخالفة الشّرط للكتاب والسّنة وعدمها كي نحتاج إلى التّمسّك بأصالة عدم المخالفة لهما ودفع المناقشة عنها لأنّه مبنيّ على كون الموصوف بالمخالفة هو الشّرط بمعنى الالتزام وأمّا بناء على كون الشّرط بمعنى الملتزم به فلا يخلو إمّا أن يكون هو موجودا في كتاب الله وسنّة نبيّه ويكون لهما التّعرّض به وإمّا لا وعلى الأوّل إمّا أن يكون على خلافه وإمّا أن يكون على وفقه فأين الشّك في المخالفة وعدمها كي يرجع إلى الأصل قوله وفيه أنّ ما ذكر لا يوجب إلى آخره ( 1 ) أقول يعني وفيه أوّلا أنّ ما ذكر لو سلَّم لا يوجب الانحصار في المعنى الأوّل للشّرط أعني الملتزم والمشروط فإن التزام إلخ وثانيا لا نسلَّم ما ذكر لأنّ الرّواية المتقدّمة كالصّريحة في إرادة هذا المعنى الثّاني من الشّرط هذا وفي كلا الجوابين نظر أمّا الأوّل فلما مرّ من أنّ التزام فعل الحرام التزام بمخالفة الكتاب لا أنّه التزام مخالف للكتاب إلى آخر ما ذكرنا فراجع وأمّا الثّاني فلأنّ ظاهر الرّواية بل صريحها أنّ الشّرط هو ترتّب وقوع الطَّلاق على التّزوّج أو التّسرّي أو الهجر لا ترك هذه الأفعال كما أنّ الشّرط في قولك بعتك هذا وشرطت عليك إن خالفتني في أوامري فدرهمك هذا لي إنّما هو ملكية الدّرهم للبائع على تقدير المخالفة لأوامره وتحقّقها بعدها لا ترك المخالفة بل إنّما هو داع إلى الشّرط ويشير إلى كون الشّرط هذا لا ذاك قوله ع إن شاء وفى بشرطه وإن شاء أمسك امرأة وتزوّج عليها إلخ ( 2 ) فإنّ ظاهر المقابلة بين الوفاء بالشّرط وبين إمساك الزّوجة والتّزوّج عليها أنّ الوفاء ضدّ الإمساك في حال التّزوّج عليها ومقابل له وليس هو إلَّا طلاقها والتزام مفارقتها عند التّزوّج عليها فعبّر عن الفراق والطَّلاق بالشّرط في قوله إن شاء وفى بشرطه وهذا يقرّب جدّا ما سيجيء في قوله الآتي بعد العنوان الحاشية بعشرين سطرا وأمّا الحمل على أنّ هذه الأفعال ممّا لا يجوز إلى آخره من تأويل الرّواية بما ينطبق مفادها على الشّرط بالمعنى الأوّل أعني المشروط والملتزم من حملها على كون الشّرط لها عبارة عن ترتّب الطَّلاق على التّزوّج والتّسرّي والهجر وحصوله بعدها قهرا وبلا اختيار من الزّوج قبال كونه عبارة عن ترك الأفعال المذكورة فعلى هذا لا بدّ أن يكون مخالفة هذا الشّرط للكتاب من جهة كون الحكم الإلهي هو أن يكون طلاق الزّوجة باختيار الزّوج المعبّر عنه في الرّواية بشرط الله لا من جهة ما في الآيات الشّريفة من إباحة التّزوّج والتّسرّي والهجر عند وجود سبب الهجر لعدم الرّبط بين هذه الآيات وبين اشتراط الطلاق القهري عند إيجاد هذه الأفعال إذ ليس مفادها عدم تحقّق الطَّلاق عندها وعدم ترتّبه عليها حتّى يكون إثباته بالشّرط مخالفا لها وإنّما ذكر هذه الآيات لا لأجل الاستشهاد بها على مخالفة الشّرط المذكور في الرّواية لها بل لأجل الاستدلال بها لما ذكره بعد الحكم ببطلان هذا الشّرط بقوله وتزوّج وتسرّى وهجر إن أتت سبب ذلك يعني الهجر فمعنى قوله شرط عليها إلى آخره شرط عليها كونها مطلَّقة بنفسها على تقدير التّزوج والتّسرّي والهجر فقال عليه السّلام إنّ هذا الشّرط لا يصحّ لأنّ شرط الله وهو عدم خروجها عن الزّوجيّة بمجرّد تحقّق هذه الأفعال من الزّوج قبل شرطكم ومقدّم عليه ومعنى تقدّمه عليه بطلان شرطكم فإذا بطل الشّرط وكان وجوده كعدمه يكون الأمر بيد الزّوج فإن شاء وفى بشرطه ويوجد ما هو المقصود من الشّرط أي يطلَّقها ويتزوّج بامرأة ويتسرّى وإن شاء أمسك امرأته ومع إمساكها تزوّج عليها إلى آخره وإنّما فسّرنا قوله بشرطه بأن يطلَّقها والحال أنّ الشّرط طلاقها بنفسها بمجرّد إيجاد أحد هذه الأفعال لا تطليقها لأجل قرينة إسناد الوفاء إليه مع فرض بطلانه حيث إنّه بالمعنى الأوّل لا يصحّ إسناده إليه كما لا يخفى هذا مضافا إلى أنّا لو سلَّمنا ما ذكره نقول إنّ مقتضى رواية منصور الآتية الآمرة بالوفاء بالتزام عدم التّزويج والتّطليق أيضا هو ارتكاب التّأويل المذكور فلا يصحّ الاستشهاد بهذه الرّواية على إرادة الالتزام من المتّصف بالمخالفة وكيف كان ففي هذه الرّواية دلالة على صحّة النّكاح مع فساد الشّرط قوله وأصرح من ذلك كلَّه المرسل المروي في الغيبة إلى آخره ( 3 ) أقول لعلّ نظره في الأصرحيّة إلى أنّ ضمير منه راجع إلى الشّرط والمراد من المنع هو النّهي وهو وكذلك الجواز المسند إليه لا يتعلَّق إلَّا بفعل المكلَّف والشّرط لا يكون فعلا له إلَّا إذا كان بمعنى الالتزام وأمّا بمعنى المشروط فلا يكون كذلك على الإطلاق ولكنّه مرسل لا يصحّ الاعتماد عليه بل إسناد المنع إلى الكتاب والسّنّة يقتضي كونه بمعنى الملتزم به أي بمعنى تضمّنها خلاف الشّرط مفاده مفاد قوله ما لم يخالفه الكتاب والسّنّة فيدور الأمر بين تقدير مضاف إلى الشّرط من الالتزام أو الاشتراط ونحوهما وبين الاستخدام في ضمير منه بإرادة الالتزام من لفظ الشّرط والملتزم به من الضّمير الرّاجع ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فلا ظهور له فيما ادّعاه فضلا عن الأصرحيّة فتدبّر قوله وهو في معنى إعطاء الضّابطة ( 4 ) أقول هذا في مقام العلَّة للتّبعيد وبيان لوجهه وحاصله أنّ المستفاد منه أنّ كلّ شرط يكون مفاده ترك المباح أو فعله فهو باطل ومن هنا يعلم حال المكروه والمستحبّ وهو ينافي وجود القسم الأوّل بين الأحكام قوله فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس إلى آخره ( 5 ) أقول يعني كما أنّه لأجل رواية منصور من جهة دلالتها على نفوذ اشتراط ترك التّزوّج يتصرّف في رواية محمّد بن مسلم المرويّة عن تفسير العيّاشي ويحمل على كون الشّرط فيها ترتّب الطلاق على إيجاد تلك الأفعال لا نفس تركها كذلك لأجلها أيضا من جهة

567

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 567
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست