responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 566


جعله في النّبوي مخالفا لكتاب الله وهو خلاف الواقع لأنّه في النّبوي ممّا ليس كتاب الله ومعناه ما لم يوافق كتاب الله كما اعترف به بقوله لكن ظاهر النّبوي إلى قوله وإنّ ما ليس فيه أو لم يوافقه وهو باطل كيف كان فلا يخفى التّهافت بين تفسير كتاب الله هنا بمطلق الحكم الَّذي جعله الله تعالى ولو كان بيانه بغير القرآن الشّريف وبين ما علَّل به بعد ذلك إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة من قوله نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب الله بالخصوص أي لم يخالف خصوصيّات كتاب الله لعموماته إلى آخره فإنّ قضيّة الثّاني كون المراد من الكتاب خصوص القرآن وإلَّا كان اللَّازم أن يقول نظرا إلى أنّ ما يخالف حكم الله المجعول موافق له ومنه يظهر أنّه بناء على ما استظهره هنا لا حاجة إلى إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة لعدم انفكاك أحدهما عن الآخر فلا تنافي حينئذ بين طائفتي الأخبار وإنّما يلزم ذلك المراد بكتاب الله هو القرآن وهو خلاف ظاهر هذه الأخبار بعد ملاحظة عدم وجود كون الولاء للمعتق فيه قوله ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط والملتزم ( 1 ) أقول لا مجال لإرادة غير هذا المعنى في شيء من الأخبار المذكورة أمّا الصّحيح الأوّل وما بعده المرويّ من طريق العامّة فلأنّ توصيف الشّرط في الأوّل بسوى كتاب الله وفي الثّاني بقوله ليس في كتاب الله لا يستقيم بإرادة الالتزام أو العمل المحرّم إذ ليس الكتاب مشتملا على الالتزامات والأفعال حتّى يكون الالتزام أو فعل المحرّم مغايرا لكتاب الله أو متّصفا بأنّه ليس في كتاب الله لأنّ ما شأنه الوجود فيه هو الأحكام والنّسب فإنّها هي الَّتي تتّصف بأنّها في الكتاب أو ليست فيه وأمّا المرويّ موثّقا عن أمير المؤمنين فلأنّ كلمة شرطا فيه في صدره مفعول به لا مفعول مطلق فيكون عبارة عن الأمر الملتزم به ومقتضى السّياق أن يكون المراد من الشّرط ثانيا في قوله فإنّ المسلمين عند شروطهم إلَّا شرطا حرّم حلالا إلى آخره هو ذلك أيضا ومعنى كون الشّرط بمعنى المشروط محرّما أن يكون مؤدّيه ومقتضاه حرمة محلَّل كاشتراط أن لا يرث من يستحقّ الإرث أو حليّة محرّم كاشتراط عكسه نظير توصيف الكتاب بالمحرّم في قول المصنّف فيما بعد إلَّا أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرّم له حيث إنّ الكتاب متضمّن لحرمته وكاشف عنها وإلَّا فالمحرّم حقيقة هو الله تعالى فكذلك المقام وأمّا ما يأتي من المصنّف قدّس سرّه من دعوى ظهور قوله إلَّا شرطا حرّم حلالا إلى آخره بل صراحته بذلك في أنّ المراد من الشّرط في الرّواية فعل الشّارط وليس هو إلَّا الالتزام واستدلّ عليه بأنّ الشّارط هو الَّذي يرخّص في الحرام الشّرعي بواسطة فعله وهو اشتراطه فعل ذاك الحرام ويمنع عن المباح الشّرعي بواسطة اشتراطه ترك ذاك المباح وعلَّل ذاك الاستدلال بأنّ المراد من التّحريم والإحلال ما هو من فعل الشّارط أي تحليل الشّارط وتحريمه لا الشّارع ولعلّ نظره في هذا التّعليل إلى أنّ تحريم الشّارع وإحلاله في مورد إنّما يجيء من قبل وجوب الوفاء بالشّرط وهذا النّحو من المخالفة غير ملحوظ في مخالفة الشّرط للكتاب بل المراد منها مخالفة نفس الشّرط له في حدّ نفسه فلا بدّ أن يكون المراد التّحريم والإحلال اللَّذين هما من فعل الشّارط ولا يكونان من فعله إلَّا بالتزامه بترك المباح وفعل الحرام ولازم ذلك كون الشّرط في الرّواية بمعنى الالتزام إذ لو كان بمعنى الملتزم مثل عدم توريث الوارث أو توريث غيره لزم جعلهما من فعل الشّارع بلحاظ إيجابه الوفاء بالشّرط وقد مرّ عدم لحاظه في أمر المخالفة فمدفوع بأنّ ظاهر الكلام كون التّحريم والإحلال فعلا للشّرط لا للشّارط فلو كان المقصود من الشّرط ما ذكره من الالتزام لكان ينبغي أن يقال إلَّا شرطا كان تحريم حلال أو إحلال حرام هذا مضافا إلى أنّ الشّارط لفعل الحرام ليس فعله الَّذي صدر منه تحليل الحرام بل إيجاب الحرام فما نكتة التّعبير بالإحلال مع أنّ التّعبير بالإيجاب أنسب بإلغاء الشّرط والحكم بفساده وأمّا صحيحة ابن سنان الأولى فالأمر فيها كما في هذه الرّواية فإنّ الظَّاهر أنّ الشّرط فيها مفعول به أيضا وأمّا سائر الأخبار المذكورة فمقتضى التّأمّل فيها أنّ الموصوف بالمخالفة والموافقة فيها هو الأمر الملتزم بل لا يخلو عدّ الالتزام مخالفا للكتاب عن نوع تسامح إمّا التزام فعل مباح أو تركه فلا مخالفة بينه وبين الكتاب بل من حيث إنّه أباحه الكتاب جاز له أن يختار أحد طرفيه ويلتزم به لداع عقلائيّ ولا يكون بذلك الالتزام مخالفا للكتاب ولا متصرّفا في حكم الكتاب كما اعترف به المصنّف قدّس سرّه حيث إنّه وإن قال أوّلا بأنّ الالتزام بترك التّسرّي المباح مخالفا لإباحته الثّابتة بالكتاب إلَّا أنّه اعترف ثانيا في طيّ الإيراد على ما قد يقال بأنّ الالتزام بترك المباح لا يخالف الكتاب المبيح له وأمّا وجوب الفعل أو التّرك فهو مستفاد من قوله ص المؤمنون عند شروطهم وهذا الوجوب النّاشي من قبله غير ملحوظ في المخالفة والموافقة بين الشّرط وحكم الكتاب إذ المراد أنّ كلّ شرط لم يكن في حدّ نفسه مخالفا للكتاب إذا شرطه المكلَّف على نفسه وجب عليه الوفاء به فهذا الوجوب كالوارد على دليل الإباحة فلا يعدّ معارضا له وأمّا التزام فعل محرّم فهو أيضا مثل التزام ترك المباح ليس مخالفا للكتاب وإنّما هو التزام بمخالفة الكتاب والمخالف هو الشّخص الملتزم لا نفس الفعل ولا التزامه بل نفس الفعل مخالفة لدليل الحرمة بصيغة المصدر لا مخالفة له بصيغة الفاعل والتزامه مخالفة لما دلّ على عدم جواز الالتزام بالمحرّمات فعلم مما ذكرنا عدم المصداق لمخالفة الشّرط للكتاب بمعنى الالتزام فكيف يحمل الشّرط المتّصف بالمخالفة في هذه الأخبار على هذا المعنى وبالجملة فالظَّاهر أنّ الملحوظ في هذه الأخبار معروضا للموافقة والمخالفة هو القضايا والأحكام الَّتي يتعلَّق بها الالتزام ويرشد إلى ذلك أنّ المنع عن نفوذ المخالف للكتاب أو المحرّم للحلال أو المحلَّل للحرام لا يكاد يوجد إلَّا في باب الصّلح والشّرط حيث إنّهما يتعلَّقان بالقضايا والأحكام ولا تجد هذا المضمون في بابي الإجارة والجعالة المتعلَّقان بالأعمال والأفعال ولو كان الالتزام بالمحرّم هو الموصوف بالمخالفة للكتاب وبكونه محلَّلا للحرام لكان المناسب ورود هذه المضامين في أبواب الإجارة والجعالة والوكالة وعلى ما ذكرنا

566

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 566
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست