تخصيص عموم الكتاب والسّنّة بأدلَّة الوفاء الَّذي مرجعه إلى احتمال جواز مخالفة الكتاب والسّنّة وبيان لوجود من جزم بجوازه فإنّه جوّز بعض تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز الشّرط المخالف إذ مرجع الحكم بجواز ذاك التّخصيص إلى جواز مخالفتها فإنّ مراده من الثّاني ما يؤول إلى تخصيص أدلَّة بطلان الشّرط المخالف ببعض الشّروط قوله لكنّه ممّا لا يرتاب في ضعفه ( 1 ) أقول يحتمل رجوع الضّمير إلى احتمال تخصيص عموم الكتاب إلى آخره ويحتمل رجوعه إلى تخصيص عموم إلى آخره كما هو قضيّة قوله فيما بعد بما يقرب بصفحة ونصف ولكن عرفت وهن الثّاني ويحتمل رجوعه إلى كلّ واحد منهما ووجه الضّعف على الأوّل أنّ حفظ عنوان مخالفة الشّرط للعموم الكتابي لا يكون إلَّا مع كون الحكم في الكتاب ثابتا لذات الموضوع له مطلقا أينما تحقّقت لا له بقيد تجرّده عن العنوان الطَّاري عليه وإلَّا لا يكون مخالفا له كما يأتي توضيحه في المتن فيما بعد وحينئذ نقول إنّه لا تخلو الحال إمّا أن يلاحظ في أدلَّة الشّروط اختصاصها بما لم يكن مخالفا للكتاب والسّنّة من جهة الأخبار الدّالَّة على بطلانه وإمّا لا وعلى كلّ تقدير لا مجال لاحتمال التّخصيص بأدلَّة الشّروط إمّا على الأوّل فلعدم شمول أدلَّة الشّروط للشّرط المخالف للعموم الكتابي لتقييدها بعدم المخالفة له وإمّا على الثّاني فلكون النّسبة بينهما حينئذ هو العموم من وجه لا المطلق فبعد التّعارض والتّساقط يحكم بعدم الجواز لصدق التّشريع عليه ووجه الضّعف على الثّاني إباؤه عن التّخصيص فتأمّل وحينئذ فكلّ خبر خاصّ يكون ظاهره جواز شرط مخالف للكتاب لا بدّ فيه من التّأويل بما يوجب رفع المخالفة ولو بجعل موضوع الحكم الكتابي هو الشّيء الخالي عن شرط خلافه فيستكشف من هذا الخبر الخاصّ أنّ مورده ليس مخالفا للكتاب فيكون خروجه عن عنوان المخالف تخصّصا لا تخصيصا قوله إلَّا أنّه فيهما عدم جواز هذا النّكاح ( 2 ) أقول ظاهره أنّ في رواية ابن قيس دلالة على جوازه وفيه تأمّل لأنّها سؤالا وجوابا مسوقة لبيان حكم الشّرط المذكور من حيث الصّحّة والفساد من دون تعرّض فيها لصحّة النّكاح إذ الظَّاهر ولا أقلّ من الاحتمال المصادم للظَّهور أنّ قوله ع في الذّيل وقضى ع أنّ على الرّجل الصّداق وبيده الجماع والطَّلاق مسوق لبيان السّنّة الَّتي كان الشّرط المذكور مخالفا لها لا لبيان أنّ الرّجل المفروض بيده الجماع والطَّلاق وله السّلطنة عليها بمجرّد ذاك العقد المشروط بذاك الشّرط الباطل كي يدلّ بالالتزام على صحّة النّكاح ولعلّ توهّم ظهوره في الثّاني نشأ من التّعبير في الجملة الثّانية بقضى ومن قوله فيها عليه كما في الفقيه وفيه أنّ الموجود في الجواهر والحدائق على الرّجل يدلّ وكون اللَّام فيه للعهد دون الجنس غير معلوم مع أنّ في حاشية نسخة خطية عتيقة من الفقيه على الرّجل معلَّما عليه علامة ( - خ - ) ( - ل - ) ويصحّ التّعبير بالقضاء عن بيان الأحكام الإلهيّة الكليّة وقد عبّر في غير واحد من الأخبار ومنها ما في ذيل هذه الرّواية في الفقيه من قوله وقضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأتين نكح إحداهما رجل ثمّ طلَّقها وهي حبلى ثمّ خطب أختها فنكحها قبل أن تضع أختها المطلَّقة ولدها فأمره أن يطلَّق الأخرى حتّى تضع أختها المطلَّقة ولدها ثمّ تخطبها ويصدّقها صداقها مرّتين وقضى أمير المؤمنين أن تنكح الحرّة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرّة الحديث ضرورة أنّ القضاء في الجملة الثّانية ليس إلَّا كما ذكرنا ومن هنا قال صاحب الحدائق ره إنّ هذا الخبر وإن استدلّ به الأصحاب على صحّة العقد مع بطلان الشّرط إلَّا أنّه عندي غير ظاهر في حكم العقد من صحّة وبطلان انتهى فلم يبق ما يكون وجها لاستفادة الصّحّة منها إلَّا التّمسّك بذيل السّكوت عن التّعرّض لفساد النّكاح المشروط بذاك الشّرط ومن المعلوم أنّه لا دلالة فيه على حكمه بالصّحّة هنا لاحتمال الاتّكال في بيان فساده على ما هو المرتكز في الأذهان من انتفاء المشروط بانتفاء شرطه وعلى تقدير الدّلالة لا تقاوم المعارضة لهما لكونهما أظهر منها فتأمّل لإمكان الخدشة في ظهور قوله فيهما ولم يجز النّكاح في فساد النّكاح للإجمال فيه النّاشي من احتمال كونه من أجاز من باب الأفعال إمّا عطفا على قال الثّاني وإمّا عطفا على وليّ الأمر فيدلّ على الفساد لأنّ المعنى على الأوّل أنّه على ما أجاز النّكاح بل حكم بفساده وعلى الثّاني أنّ ذاك الرّجل لم يأت النّكاح الجائز ومن احتمال كونه من جاز يجوز بمعنى تعدّي عطفا على قال فلا يدلّ على الفساد إلَّا من باب السّكوت في مقام البيان الَّذي عرفت الخدشة فيه لأنّ المعنى على هذا أنّه على ما تجاوز على حكم النّكاح من حيث الصّحّة والفساد ولم يتعرّض له قوله وفي رواية إبراهيم إلى آخره ( 3 ) أقول ذكرها في أعداد الأخبار الدّالة على بطلان الشّرط المخالف للكتاب والسّنّة إنّما هو بلحاظ إطلاقها الشّامل لصورة كون ما قاله الرّجل لامرأته بطور الاشتراط قوله ثمّ إنّ الظَّاهر أنّ المراد بكتاب الله إلى آخره ( 4 ) أقول الدّاعي إلى هذا مع أنّه خلاف الظَّاهر عدم وجود كون الولاء للمعتق في القرآن المجيد المتوقّف على وجوده في اكتساب معناه الظَّاهر فيه صدق الشّرط المخالف له على شرط كون الولاء للبائع الَّذي صار موضوعا لعدم النّفوذ من جملة من الأخبار وقد يقال لعلَّه موجود فيه يعرفه أهل الذّكر ولعلّ جعل شرط الولاء للبائع مناف لحلّ البيع المقتضي لكون البائع أجنبيّا عن المبيع وأنّه استوفى عوضه وهذا مناف للمعتق الَّذي هو سبب الولاء فاشتراط كونه للبائع لا يخلو عن نوع مخالفة لما علم من الكتاب وفي الأوّل نظر والثّاني محتاج إلى التّأمّل ويشكل التّأويل المذكور بخلوّه عن القرينة لأنّ عدم وجود كون الولاء للمعتق في القرآن العظيم إنّما يكون قرينة لو علَّل عدم نفوذه بكونه مخالفا للكتاب لأنّه بلحاظ توقّف صدق الموجبة على وجود الموضوع لا بدّ في صدقه من وجوده في خلافه فيه وليس كذلك بل جعله باطلا من جهة أنّه ليس في كتاب الله وهو صدقه من جهة كونه سالبة لا يتوقّف عليه لصدق السّالبة مع انتفاء الموضوع ومعه لا يصحّ الحكم ببطلان الشّرط المزبور مع كون المراد من كتاب الله هو القرآن كما هو الظَّاهر فيه وبالجملة دعوى ظهور كون المراد من الكتاب هو ما ذكر موقوف على جعل اشتراط الولاء للبائع في النّبوي مخالفا لكتاب الله كما هو صريح قوله إنّما