قوله فيما روي عن العسكري ع فلا تكفروا باستعمال هذا السّحر وطلب الإضرار وقوله فيتعلَّمون ما يضرّهم ولا ينفعهم لأنّهم إذا تعلَّموا ذلك السّحر لسحروا ويضرّوا به فقد تعلَّموا ما يضرّ بدينهم ولا ينفعهم حيث خصّ السّحر المضرّ بالدّين بالسّحر المضرّ يعني المضرّ بالمسحور فلو كان غيره أيضا حراما لما خصّه به ومن هنا ظهر ما يمكن أن يوفّق به كلمات الأصحاب المختلفين في اعتبار الضّرر في مفهوم السّحر وعدمه بأن يحمل كلام من اعتبره على اعتباره من حيث الحكم ويحمل كلام من لم يعتبره على عدم اعتباره في أصل المفهوم مع قطع النّظر عن مرحلة الحكم فتأمل الثّالث في حرمة التّعليم والتّعلَّم لا يخفى أنّه إن كانا بقصد الإعمال في مقام دفع السّحر ودفع ضرره فلا ينبغي الإشكال في جوازه بل هو أولى من جواز السّحر لدفع السّحر وكذلك فيما إذا كان الغرض إبطال سحر مدّعي النّبوّة المحتمل ظهوره بل ذهب بعض العلماء إلى وجوبه كفاية على ما في مقدّمات شرح التّهذيب للجزائري في تعداد العلوم الَّتي يجب على المجتهد العلم بها وإن كانا بقصد الإضرار فلا إشكال في حرمته لأنّه القدر المتيقّن من قوله من تعلَّم من السّحر قليلا أو كثيرا فقد كفر وحمله على التّعلَّم مع إعمال السّحر في الخارج لا دليل عليه ومن هنا ظهر جوازه أيضا لو لم يقصد لا هذا ولا ذاك بل كان القصد إلى صرف الاطَّلاع ورفع صفة الجهل عن نفسه لعدم إحراز إطلاق من تعلَّم بالنّسبة إليه فيرجع إلى أصالة الإباحة فتأمّل قوله ص لأنّ الشّرك أعظم من السّحر ( 1 ) أقول لعلّ مراده ص أنّ السّحر إنّما يوجب القتل لكونه موجبا للكفر فلا يمكن تحقّقه مع وجود الشّرك الَّذي هو أعظم منه لأنّ الكفر الحاصل من السّحر إنّما هو من جهة مخالفة المولى من حيث العمل بالأركان وهو أدنى منها من حيث التّصديق بالجنان فمع عدم تأثير سحر الكافر في الكفر لا يقتل من جهة سحره وإنّما يقتل لأجل شركه وهذا بخلاف سحر المسلم ومن هنا يظهر المراد من قوله ص ولأنّ السّحر والشّرك مقرونان يعني أنّ السّحر لمّا قارن الشّرك في السّاحر الكافر لا يؤثّر في الكفر الموجب للقتل فلا يكون سببا له وهذا بخلاف سحر المسلم فتأمّل < صفحة فارغة > [ الأول في المراد بالسحر ] < / صفحة فارغة > قوله هو ما لطف مأخذه ودقّ ( 2 ) أقول تفسيره بهذا وبالخدع تفسير بالأعمّ وإلَّا لدخل في السّحر ما ليس منه قطعا قوله وقد اختلف عبارات الأصحاب في بيانه إلى آخره ( 3 ) أقول قال السّيّد الجزائري في مقدمات شرح التّهذيب في تعداد العلوم الَّتي يجب على المجتهد العلم بها ما هذا لفظه ولمّا جهلت أسباب السّحر وتزاحمت بها الظَّنون اختلف الطَّرق إليه فطريق أهل الهند تصفية النّفس وتجريدها عن الشّواغل البدنيّة بقدر الطَّاقة البشريّة لأنّهم يرون أنّ تلك الآثار إنّما تصدر عن النّفس البشريّة ومتأخّروا الفلاسفة يرون رأي الهند وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضا وطريق النّبط القبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة في وقت مختار وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل ونقوشا وتارة عقدا بعقد والنّفث عليها وتارة كتبا تكتب وتدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلَّق في الهواء أو تحرق بالنّار وتلك الرّقية تضرّع إلى الكوكب الفاعل للغرض المطلوب وتلك الدّخنة عقاقير منسوب إلى الكواكب لاعتقادهم أنّ تلك الآثار إنّما تصدر عن الكواكب وطريق اليونان تسخير روحانيّات الأفلاك والكواكب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتّضرع إليها لاعتقادهم أنّ هذه الآثار إنّما تصدر عن روحانيّات الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها وهذا الفرق بينهم وبين الصّابئة وقدماء الفلاسفة تميل إلى هذا الرّأي وطريق العبرانيّين والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنّها أقسام وعزائم بترتيب خاصّ يخاطبون بها حاضرا لاعتقادهم أنّ هذه الآثار إنّما تصدر عن الجنّ وزعموا أنّ تلك الأقسام تسخر ملائكة قاهرة للجنّ انتهى كلامه رفع مقامه ولعلّ هذا هو المنشأ لبعض اختلاف عبارات الأصحاب فتأمّل تعرف قوله حكاية عن قواعد العلَّامة أو رقية ( 4 ) أقول هي بضمّ الرّاء المدية العوذة الَّتي يرقى بها صاحب الآفة كالمجنيّ والصّرع وغير ذلك من الآفات وفي الدّعاء اللَّهمّ هب لي رقية من ضمّة القبر ورقيته من باب رمى عوّذته كذا في مجمع البحرين وقضيّة ذلك التّرادف بين الرّقية والعوذة هذا ولكن ظاهر الطَّبرسي في مجمع البيان هو الفرق بينهما بأنّ الرّقية من قبيل الرّفع والعوذة من قبيل الدّفع قال قدّس سرّه في بيان اللَّغة لقوله تعالى في سورة القيامة * ( وَقِيلَ مَنْ راقٍ ) * ما لفظه والرّاقي طالب الشّفاء رقاه يرقيه إذا طلب له شفاء بأسماء الله الشّريفة وآيات كتابه العظيمة وأمّا العوذة فهي دفع البليّة بكلمات الله انتهى ولكن يشكل هذا الفرق بالدّعاء المزبور إذ الظَّاهر أنّه دعاء لطلب دفع الضمّة والضّغطة لا رفعها وعلى أيّ حال فلعلّ المراد منها الكلام الخاصّ ولو بأن لا يفهم معناه مثل لا اسده وال الك قال صلهاك والمريد غاج فتكون عطفه على الكلام من قبيل عطف الخاصّ على العامّ قوله أو يعمل ( 5 ) عطف على الكلام بتقدير أن النّاصبة يعني أنّه أن يعمل إلى آخره قوله حكاية عن المسالك أو أقسام وعزائم ( 6 ) أقول وكذلك في الدّروس ولعلّ العطف للتّفسير فيكون الأقسام جمع قسم بمعنى الحلف والتّسمية بهما كما سيأتي إنّما هو لاشتمال ما يستعان به على كلمة الحلف با لله أو الأنبياء أو الملائكة ونحو ذلك مثل قوله أقسمت أو عزمت عليكم قوله وزاد في الدّروس الدّخنة والتّصوير ( 7 ) أقول قال في الدّروس في تعداد المحرّمات ما لفظه والسّحر بالكلام والكتابة والرّقبة والدّخنة بعقاقير الكواكب وتصفية النّفس والتّصوير والعقد والنّفث والأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضرّ بالغير فعله ومن السّحر الاستخدام للملائكة والجنّ إلى قوله عن لسانه كما في المتن ثمّ قال بلا فصل ومنه النّيرنجات إلى قوله وأسرار النّيرين ثمّ قال ويلحق به الطَّلسمات وهي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السّافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب فعمل هذا كلَّه حرام والتّكسّب به حرام أمّا عمله ليتوقّى أو لئلَّا يقربه فلا وربّما وجب على الكفاية لدفع المتنبّي بالسّحر ويقتل مستحله ويجوز حلَّه بالقرآن والذّكر والأقسام لا به وعليه تحمل رواية العلاء بحلَّه انتهى والمراد من الدّخنة هو البخور بالعقاقير المنسوبة إلى الكواكب فتأمل والمراد من التّصوير أن تصوير صورة المسحور ويغرز