المتخاصمان واتّفقا على وقوعه قوله وليس هذا من مورد التّداعي كما لا يخفى ( 1 ) أقول وذلك لأنّ مورده عبارة عمّا كان كلّ منهما مثبتا لأمر إثباتي ذي أثر شرعيّ بعد تسالمهما على وجود متعلَّق صالح لكلّ منهما والإجارة الفاسدة الَّتي يدّعيها الدّافع وإن كان أمرا إثباتيا إلَّا أنّه ليس أثر في الشّرع لأنّ الضّمان إنّما هو من آثار عدم الهبة الصّحيحة لا من آثار الإجارة الفاسدة الملازمة لذاك العدم في المقام بل الضّمان كما سيأتي في قاعدة الضّمان في المقبوض بالعقد الفاسد من آثار القبض وإنّما الهبة أي المجانيّة من قبيل المانع عن تأثيره والعقود المعاوضيّة الغير المجانيّة الَّتي منها الإجارة الفاسدة لا دخل لها في الضّمان أصلا إلَّا بطور أنّها ملازمة لارتفاع المانع عن تأثير المقتضي عقلا وهذا المقدار لا يكفي في إسناد الضّمان إليها شرعا كما هو واضح جدّا < صفحة فارغة > [ التاسعة سب المؤمنين حرام في الجملة ] < / صفحة فارغة > قوله ففي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال رسول الله ص سباب المؤمن فسوق إلى آخره ( 2 ) أقول هذه الفقرة جملة ممّا رواه في كنز الفوائد للكراجكي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله ما يبلغ خمسين جملة قال قدّس سرّه في الصّفحة السّابعة والتّسعين فصل من كلام سيّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرى كلمة التّقوى إلى أن قال والنّياحة من عمل الجاهليّة والغلول من جمر جهنّم والسّكر من النّار والشّعر من إبليس والخمر جماعة الإثم والنّساء حبائل الشّيطان والشّباب شعبة من الجنون إلى أن قال والسّعيد من وعظ بغيره والشّقيّ من شقي في بطن أمّه إلى أن قال وسباب المؤمن فسوق إلى آخره السّباب مصدر إمّا من المجرّد وإمّا من باب المفاعلة ولكنّه والقتال قد استعملا مجرّدين عن معنى المفاعلة ووجهه ظاهر والمراد من الكفر القتال كونه بمنزلته في شدّة العقاب قوله وفي رواية السّكوني إلى آخره ( 3 ) أقول في دلالتها على حرمة السّبّ تأمّل لا سيّما بناء على ما هو الظَّاهر من كون السّبّاب مثل ضرّاب صيغة المبالغة وكذا رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال جاء رجل من تميم إلى آخره إذ الظَّاهر أنّ النّهي فيها للإرشاد قوله وفي مرجع الضّمائر اغتشاش إلى آخره ( 4 ) أقول نعم لو كان المراد من الصّاحب المصاحب المراد منه البادي بالسّبّ ورجع الضّميران المجروران إلى السّابّ الثّاني والمراد من الاغتشاش هو من حيث المعنى إذ لازمه عدم الوزر على الثّاني منهما ولكن يمكن أن يكون المراد من الصّاحب هو فاعل السّبّ ويرجع الضّمير إلى أنّ السّبّ المستفاد من الكلام يعني وزر كلّ سبّ على فاعله وعليه فلا اغتشاش هذا بناء على كون نسخة الرّواية كما في المتن ولكن في الوسائل في أواخر الجهاد في باب تحريم السّفه وكون الإنسان ممّن يتّقي من شرّه وفي الكافي أيضا في باب السّفه ذكر الرّواية هكذا ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعدّ المظلوم وعليه لا مجال لهذا التّوجيه بل لا بدّ ممّا ذكره المصنف بقوله والمراد إلى آخره وكيف كان فمقتضى الرّواية على النّسختين كون السّبّ من غير البادي أيضا ظلما وحراما وقد حكي عن الأردبيلي قدّس سرّه جواز المقاصّة في السّب والغيبة مستندا في ذلك إلى قوله تعالى * ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ) * نظرا إلى أنّ المراد من الانتصار هو الانتقام وفيه أنّ الرّواية أخصّ من الآية فتقدّم عليها ولازمه الحكم بالحرمة وعدم جواز المقاصّة به فلو ارتكب السّبّ فلا بدّ في رفع العقوبة مضافا إلى التّوبة من اعتذار كلّ منهما من حيث إنّه ظالم إلى الآخر من حيث إنّه مظلوم كما هو قضيّة ذيل الرّواية بناء على نسخة المتن والمراد من الاعتذار في الرّواية هو لازمه الَّذي يترتّب عليه غالبا وهو قبول العذر والتّجاوز عن المعتذر لوضوح عدم كفاية صرف الاعتذار كما لا يخفى قوله وأكثروا من سبّهم والوقيعة فيهم ( 5 ) أقول من زائدة فيدلّ على مذهب الأخفش من جوازها في الإثبات والوقيعة بمعنى التّعييب قوله ما إذا لم يتأثّر المسبوب عرفا ( 6 ) أقول يعني ما إذا لم يحصل ذلّ ونقص في المسبوب عرفا ويشهد على هذا قوله فيما بعد سواء لم يتأثّر إلى قوله أو تأثّر قوله وأمّا الولد فيمكن استفادة الجواز ممّا ورد إلى قوله فتأمل ( 7 ) أقول لعلَّه إشارة إلى منع استفادته منه إذ غاية ما يستفاد منه أنّ وجود الولد وماله لأجل وجود الأب ومن بركته فلا دلالة فيه على المرام أصلا وأبدا وتوهّم أنّ الرّواية حينئذ تكون من توضيح الواضح مضافا إلى أنّه ليس حكما شرعيّا فيخرج عن وظيفة المعصوم مدفوع بما سيأتي إن شاء الله في مسألة بيع الولي لمال الصّغير من أنّه يلزم ذلك لو كان الكلام المذكور صادرا عن الإمام ع ابتداء وليس كذلك بل كلَّما ورد فقد ورد في ذيل مطلب آخر ولا ضير فيه حينئذ وتفصيل الكلام هناك إن شاء الله ويمكن أن يكون إشارة إلى أن قضيّة كون الولد للوالد جواز التّصرّف فيه من حيث كونه له لا جواز إيذائه وضربه فوق ما يحصل به التّأديب كما لا يجوز له ذلك في ما له من الحيوانات قوله لدلالته على كمال لطفه ( 8 ) أقول لا نفهم ذلك < صفحة فارغة > [ العاشرة السّحر حرام في الجملة ] < / صفحة فارغة > قوله السّحر حرام في الجملة إلى آخره ( 9 ) أقول لا إشكال في حكم المسألة وإنّما الإشكال في موضوعها من حيث اعتبار الإضرار في مفهومه كما هو محكي الشّهيدين في الدّروس والمسالك على تأمّل في استفادته من الأوّل كما سنشير إليه وعدم اعتباره كما هو مقتضى ظاهر غيرهما مثل القواعد و ( - المنتهى - ) والبحار والإيضاح ثمّ على الثّاني هل الحرام هو مطلق السّحر أو خصوص المضرّ وعلى كلّ تقدير هل الحرمة مختصّة بإعمال السّحر واستعماله أو يعمّ تعليمه وتعلَّمه أيضا فهنا أمور ثلاثة يعلم حال المسألة من الجهات المهمّة من التّكلَّم فيها الأوّل في اعتبار الإضرار في مفهوم السّحر وعدمه فنقول الأقوى هو الثّاني وذلك للأخبار الآتية في جواز دفع السّحر بالسّحر حيث إنّ الظَّاهر منها أنّ السّحر على قسمين مضرّ ونافع بل في رواية محمّد بن الجهم ما هو صريح في سحريّة ما يدفع به عن السّحر ويرتفع به ضرره الثّاني في أنّ الحرام كلا قسميه أو خصوص المضرّ الأقوى هو الثّاني لعدم الإطلاق في أخبار الحرمة ولا أقلّ من الشّكّ لقوّة احتمال كونها في مقام التّشريع خاصّة ولو سلَّم فهي منصرفة إلى المضرّ أو غير النّافع ولو سلَّم عدم الانصراف فنقول إنّها مقيّدة بما أشرنا إليه من الأخبار فإنّها صريحة في جواز إعمال السّحر في إبطال السّحر بل المستفاد منها أنّ الكفر هو السّحر المضرّ مثل