responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 52


للقضاء لفسقه لأجل ذلك الموجب لكونه من أعوانه وأصحابه بل لمخالفته للحقّ أيضا لو كان الجائر النّاصب له للقضاوة من المخالفين للحقّ كما هو الغالب في زمان الأئمّة ع بحيث يوجب صحّة إرادة ذلك من لفظ القضاة الدّائر في ألسنتهم ع لأنّهم لا ينصبون إلَّا من كان من أهل مذهبهم خصوصا في زمان صدور الأخبار حيث إنّ بناء سلاطين ذاك الزّمان على التّعرض لأهل الحقّ بالحبس والنّفي والقتل فكيف ينصبونهم للقضاء ولا ريب أنّ ما يأخذه القاضي الكذائي سحت من جهة عدم قابليّته للقضاء لأجل فسقه فيكون صرف بيت المال فيه في غير محلَّه وهو حرام وكذا غير بيت المال من أموال شخص السّلطان لأنّ صرفه فيه صرف في مقابل الحرام أعني الانتصاب من قبل الجائر ولا شبهة في حرمة التّكسّب بالعمل المحرّم وعلى هذا لا يكون للرّواية مساس بمحلّ الكلام وهو حرمة مطلق الجعل على الحكم بما هو هو قوله ولو فرض كونه قابلا للقضاء إلى آخره ( 1 ) أقول الضّمير المضاف إليه راجع إلى القاضي المنصوب من قبل الجائر بما هو معنون بذاك العنوان والمراد من كونه بذاك العنوان قابلا للقضاء أن يكون مكرها مثلا ولا مجال لاحتمال رجوعه إليه مجرّدا عن العنوان المذكور ويكون المراد من القابليّة كونه غير منصوب من قبله بل يتصدّى لها بنفسه مع جامعيّته لشرائط التّصدي للقضاء لأنّه وإن كان صحيحا في نفسه إلَّا أنّه يمنع عن إرادته ما ذكره أوّلا من ظهور الرّواية في الانتصاب من قبل الجائر مضافا إلى أنّه لا يصحّ حينئذ قوله فيجب إخراجه عن العموم بل يلزم لغويّة الرّواية وخلوّها عن الفرد ضرورة أنّها حينئذ تختصّ بغير المنصوب والمفروض عدم أخذه الرّزق من السّلطان من بيت المال أو من غيره فيما إذا لم يكن بعنوان المقابلة والعوضيّة بل بعنوان الجائزة منه ووصول ما في بيت المال من يد الجائر إلى أهله لا يوجب حرمته عليه كما نطق به الأخبار وكلمات الأصحاب على ما سيأتي في باب الخراج والمقاسمة فلا يبقى مورد للرّواية الصّريحة في سحتية المال المأخوذ فضلا عن العموم كي يجب تخصيصه بإرادة خصوص غير القابل منه ثمّ لا يخفى عليك أنّ بيت المال عندهم على ما قيل عبارة عن الأموال الَّتي تجمع عند وليّ المسلمين من الأموال الَّتي مصرفها الجهات العامّة كخراج الأراضي المفتوحة عنوة ومقاسمتها والجزية وسهم في سبيل الله من الزّكاة والأوقاف العامّة الَّتي وقفت لمصالح المسلمين عموما والمال الموصى به كذلك والأموال الَّتي مصرفها وجوه البرّ وأمثال ذلك وتسميتها به من باب تسمية الحالّ باسم المحلّ وأمّا أنّ مصرفها المصالح العامّة فيدلّ عليه قبل الإجماع الظَّاهر من كلمات جماعة الأخبار المعتضدة بالعمل منها قوله في مرسلة حمّاد الطَّويلة المشتملة على حكم الخراج ويأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانهم على دين الله تعالى وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدّين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة الخبر وقوله ع في مرسلة أخرى في تفسير في سبيل الله إنّهم قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون به أو قوم مؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبيل الخير وقوله ع إنّما الجزية عطاء المهاجرين والصّدقات لأهلها الَّذي سمّى الله تعالى في كتابه ليس لهم من الجزية شيء إلى غير ذلك من الأخبار الَّتي يستفاد منها أنّ مصرفها المصالح العامّة والتّعرّض بها غير مناسب للمقام وحصره في الأموال المذكورات استقرائيّ قوله إلَّا أن يقال إلى آخره ( 2 ) أقول الغرض من ذلك توجيه الرّواية على نحو تبقى على عمومها للقاضي القابل أيضا على فرض تحقّقه مع كونه منصوبا من قبل الجائر وحاصل التّوجيه أنّ المراد من الرّزق هو الرّزق من مال السّلطان بأن يكون السّلطان المعطي للرّزق من جملة أحد الفريقين المترافعين وهو بعيد أو بأن يكون أجنبيّا عنهما ولكنّه يطيعه لأجل منفعة قطع النّزاع بين رعيّته مع أنّ جعل السّلطان الرّزق على القضاء بمعنى المقابلة بينهما بأن كانت على للمقابلة قرينة على إرادة العوض على القضاء والأجرة عليه وحينئذ تعمّ الرّواية للقابل أيضا وتدلّ على المطلوب من حرمة مطلق الجعل على الحكم إلَّا أنّه يمكن أن يقال إنّ الرّزق إمّا مختصّ ببيت المال أو أعمّ منه ومن غيره وعلى للتّعليل لا المقابلة نظيرها في حديث من حفظ على أمّتي إلى آخره ثمّ إنّ ظاهر المصنف بمقتضى تقييده الرّزق في قوله إلَّا أن يقال بكونه من غير بيت المال عدم حرمة الرّزق على القضاء من بيت المال ولو على وجه المقابلة والعوضيّة وفيه تأمّل قوله قدّس سرّه وكيف كان فالأولى الاستدلال على المنع بما ذكرناه إلى آخره ( 3 ) أقول يعني المنع مطلقا عن جواز أخذ الجعل فيما لا يصدق عليه الرّشوة في نظره قدّس سرّه وهو الأجرة على الحكم بالحقّ لغير الباذل ولعلّ بما ذكرنا رواية يوسف بناء على حمل الاحتياج فيها على الاحتياج إلى النّوع وإطلاق أجور القضاء في رواية مروان بناء على شمول الأجر للجعل وقد علم من إيراد ما على المصنف أنّ الأولى في الاستدلال عليه ما ذكرنا لا ما ذكره قوله ولعلَّه للأصل ( 4 ) أقول لا مجال له بعد كون الجعل على الحكم عين الرّشوة الموجب لانطباق أدلَّتها عليه قوله وظاهر رواية حمران ( 5 ) أقول على تقدير ظهورها في جواز الجعل على الحكم بالحقّ نقول إنّه كما مر رشوة أيضا وأدلَّة حرمتها آبية عن التّخصيص فلا محيص عن تأويل هذه الرّواية إمّا بحمل الحصر فيها على الحصر الإضافي بالقياس إلى الفرد الَّذي ذكره السّائل وإمّا بحمل الاستيكال في الذّيل على مثله الَّذي أريد منه في الصّدر من استيكال حملة علوم الأئمّة النّاشرين لها في شيعتهم وهو تقديم المال إلى العالم بعنوان البرّ والصّلة والإكرام لا بعنوان الجعل ويؤيّده ظهور صدر الرّواية في الكراهة نظرا إلى ما رتّب عليه من الفقر في الدّنيا إذ لا بأس بالالتزام بالكراهة في الطَّائفة الثّانية وإن كان نفس عملهم وهو الحكم بالباطل إمّا عمدا كما هو قضيّة كون اللَّام للغاية كما هو الظَّاهر أو جهلا كما هو قضيّة كونها للعاقبة محرّما وبهذا الوجه الأخير تقدر على منع ظهور الرّواية في المنع عن أخذ الجعل على الحكم بالحقّ وإن كان لغير الباذل ثمّ إنّ ما ذكرنا في الجواب عن الرّواية من إباء أدلَّة حرمة الرّشوة على الحكم عن التّخصيص لا فرق فيه بين المختار من عموم

52

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 52
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست