responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 51


عن السّارق لو اتّفق وأخرى في مقابل أخذ السّارق الموجود فيهما والفرق بين المعنيين واضح إلَّا أن يقال أنّ المعنى الأوّل خلاف ظاهر إضافة الأجور إلى القضاة إذ الظَّاهر من أمثال ذلك كون الأجر بإزاء القضاء نظير أجور الفواحش فالَّذي ينبغي أن يقال أنّ النّسبة بين الرّشوة على الحكم وبين الجعل عليه وكذا الأجرة عليه هو التّساوي وذلك لأنّ الرّشوة كما في بعض الحواشي عبارة عمّا يعطيه أحد لآخر في مقابل أن يعمل ولو لغير الباذل عملا ليس من شأنه المقابلة بالمال عند أهل العقول بمعنى أنّ ذاك العمل مع كونه ممّا يرغب إليه العقلاء ممّا لا يقابلونه بالعوض بل يطلبونه مجّانا ويفعلونه من باب التّعاضد والتّعاون بين أبناء النّوع كإحقاق الحقّ وإبطال الباطل وترك الظَّلم والإيذاء وتسليم المال والحقّ إلى ذيهما ونحو ذلك وأمّا الجعل والأجرة فإنّهما إمّا عبارة عن المال المبذول في مقابل عمل يرغب إليه العقلاء ويقابلونه بالمال فيكون النّسبة بينهما وبين الرّشوة هو التّباين ويكون المال المبذول في مقابل الحكم الَّذي لا يقابلونه بالمال مع رغبتهم فيه غاية الرّغبة رشوة ولا يعقل كونه جعلا وأجرة حقيقة كما هو واضح أو عبارة عن الأعمّ منه وممّا مرّ في تفسير الرّشوة فيكون النّسبة بينهما هو العموم المطلق ويكون المال المبذول في مقابل الحكم من مورد الاجتماع فيحكم بالحرمة لتخصيص أدلَّة الجعل والأجرة بأدلَّة حرمة الرّشوة فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لرفع اليد عن رواية يوسف الظَّاهرة في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ وإن كان لغير الباذل رشوة أيضا قوله نعم لا يختصّ بما يبذل على خصوص الباطل ( 1 ) أقول كما هو ظاهر ما مرّ عن مجمع البحرين قوله وهو ظاهر ما تقدّم عن المصباح والنّهاية ( 2 ) أقول نسبته إلى ظاهر النّهاية غفلة عن ذيل كلامه قوله ويمكن حمل رواية يوسف إلى آخره ( 3 ) أقول لمّا كانت رواية يوسف من جهة ظهورها في كون المال المبذول في مقابل الحكم بالحقّ مطلقا ولو بغير الباذل رشوة أيضا تنافي لما ادّعاه من عدم عموم الرّشوة لما كان في مقابل الحكم بالحقّ لغير الباذل تعرّض لتوجيهها تارة برفع اليد عن الظَّهور المذكور وحملها على ما ترى وأخرى بالتزام التّجوّز في لفظ الرّشوة باستعمالها في الرّواية في الجعل على الحكم بالحقّ ولو لغير الجاعل المخالف لمعنى الرّشوة بالمعاكسة لمجرّد الاشتراك في الحرمة حينئذ ومن هنا يعلم المراد من الجعل في العبارة قوله ومنه يظهر حرمة أخذ الجعل إلى آخره ( 4 ) أقول يعني ومن التّوجيه الثّاني لرواية يوسف الَّذي ذكره بقوله أو يقال إلى آخره ولكن لا قرينة عليه فلا يصحّ الاستناد إليه الوجه في حرمته بناء على ما تقدّم من اتّحاده مع الرّشوة على الحكم هو أدلَّة حرمة الرّشوة في الحكم وقضيّة إطلاقها عدم الفرق بين صورتي تعيّن الحكومة وعدمه ولا ينافي ذلك رواية يوسف أمّا بناء على كون المراد من الاحتياج فيها هو الاحتياج إلى نوعه كما لا يبعد فواضح وأمّا بناء على إرادة الاحتياج إلى شخصه فلعدم دلالتها على نفي اللَّعن عن غيره ومنه من لم تتعيّن الحكومة عليه إلَّا بمفهوم الوصف ولا حجيّة فيه فتأمّل فيرجع إلى سائر الأدلَّة ومقتضى إطلاقها الحرمة مطلقا كما أنّ مقتضاه الحرمة مع عدم حاجة القاضي إلى ذاك المال المبذول ودعوى ظهورها في خصوص صورة عدم الحاجة كما عليه المصنف في بيان وجه ما حكاه عن المختلف من التّفصيل ممنوعة بما سيأتي هناك إن شاء الله وقد يستدلّ بأمور أخر غير ما ذكرنا منها الإجماعات المحكيّة عن الخلاف والمبسوط و ( - ير - ) وجامع المقاصد وفيه ما لا يخفى ومنها أنّ القضاء من مناصب السّلطان الَّذي أمره الله تعالى بأن يقول * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * وأوجب التّأسي فهو في الحقيقة ممّا استعبد الله به القضاء فهم أعوان الله وأعوان أوليائه ع فكما لا يجوز في نظر أهل العرف أن يأخذ أعوان السّلطان الأجر من الرّعيّة على قيامهم بخدمات السّلطان بل إنّما يستحقّون الأجر من السّلطان ليس إلَّا فكذلك حال حزب الله وأعوانه ولذا قصّر الأنبياء أجور رسالاتهم على الله بقولهم * ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى ا للهِ ) * وفيه أنّه كما ترى راجع إلى عدم جواز أخذ الأجرة على ما هو واجب من قبل الله تعالى وهو مستحقّ عليه وسيجئ أنّه غير مانع من أخذ الأجرة ولذا لا ريب في جواز أخذها على الجهاد والحال أنّ المجاهد في سبيل الله من أعوان السّلطان وحزب الله ومنها أنّ المستفاد من أخبار الباب أنّ المقصود من القضاء تبيّن الحقوق الجزئيّة الثّابتة للأشخاص الخاصّة فهو على حدّ بيان الأحكام ومسائل الحلال والحرام إلَّا أنّ الفرق بينهما أنّ الغرض ثمّة بيان الحقّ الكلَّي وإعلام حكم الله الأعلى وهنا بيان الحقوق الواقعيّة بخصوصيّات الوقائع الجزئيّة فكما أنّ الفرض من بيان الأحكام هو البيان المجّاني والإرشاد التّبرعي فكذلك في المقام حرفا بحرف وفيه منع إرادة المجانيّة في المقيس عليه في غير الأنبياء فتأمل قوله والمشهور المنع مطلقا ( 5 ) أقول سواء تعيّن عليه الحكومة أم لا وضمير لعلَّه فيما بعد راجع إلى المنع المطلق قوله ولإطلاق ما تقدّم ( 6 ) أقول هذا عطف على لحمل الاحتياج والمراد من الإطلاق إطلاقه من حيث تعيّن القضاء وعدمه قوله بناء على أنّ الأجر في العرف يشمل الجعل أيضا ( 7 ) أقول نعم ولكن مع ذلك في الاستدلال بإطلاقه تأمّل لقوّة انصراف القضاة فيه إلى قضاة الجور وذلك لأنّ الرّاوي لأحاديثهم وإن كان قاضيا وحاكما من قبلهم ع إلَّا أنّه من المعلوم وعدم كونه معنونا بهذا العنوان في تلك الأزمنة ولا أقلّ من الشّك الموجب لسقوط الاستدلال قوله وقد يستدلّ على المنع بصحيحة إلى آخره ( 8 ) أقول وجه الاستدلال بها مع كون موردها الرّزق المباين للجعل حيث إنّه عوض بعمل وهو بإزائه والرّزق إنفاق للعامل لأجل عمله إنّما هو بالأولويّة أو بتعميم الرّزق على القضاء للجعل عليه فتأمّل قوله الظَّاهر أو الصّريح في سلطان الجور إلى آخره ( 9 ) أقول وذلك من جهة الحكم بسحتيّة المال المأخوذ من السّلطان ولا يكون ذلك إلَّا في الجائر إذ المأخوذ من العادل من الرّزق وإن كان من غير بيت المال لا يكون سحتا قطعا قوله ولا شكّ أنّ هذا المنصوب إلى آخره ( 10 ) أقول يعني لا شكّ أنّ المنصوب من قبل الجائر غير قابل

51

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 51
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست