بون بعيد وبهذا أجاب قائل هذا القول المذكور عمّا سئل عنه من أنّ المنجّم يصدّق في إخباره فكيف أمر الشّارع بتكذيبه وليس هذا إلَّا أمرا بالكذب وهو محال منه وفيه أنّ الأدلَّة النّاهية عن التّصديق يدلّ على الأمر بالتّكذيب بأبلغ وجه وذلك لأنّها صريحة في أنّ تصديقه تكذيب القرآن ومن المعلوم أنّ القرآن يجب تصديقه والاعتقاد بصدقه وهذا يستلزم بالملازمة العقليّة وجوب تكذيب المنجّم والاعتقاد بكذبه لأنّ مجرّد عدم التّصديق لا يكفي في حصول الاعتقاد بصدق القرآن ضرورة أنّه مع التّردّد في صدقه وكذبه يحصل التّردد في صدق القرآن وبالجملة وجوب تصديق أحد الخبرين المتناقضين يلازم عقلا لوجوب تكذيب الآخر وإلَّا يلزم صدق أحدهما مع الشّك في صدق الآخر وهو محال ضرورة أنّ احتمال المناقضة كالقطع بها غير معقول وأمّا الجواب عن السّؤال فبأنّ متعلَّق الأمر بالتّكذيب قول المنجّم إنّي أعلم الغيب كما أنّ متعلَّق الأمر بالتّصديق هو قوله تعالى * ( لا يَعْلَمُ ) * . . * ( الْغَيْبَ إِلَّا ا للهُ ) * لا أنّ هذه تلد أنثى ورعدا تلد خنثى ومن المعلوم أنّ المنجّم غير صادق في دعواه العلم بالغيب والحاصل أنّ المدّعى أنّ المأمور به تكذيبه في دعوى علم الغيب والاعتقاد بأنّه لا يعلمه لا في قوله إنّ فلانة تلد أنثى والقول بأنّها لا تلد أصلا أو تلد ذكرا أو خنثى وبالجملة إنّ الَّذي أمرنا به هو القول بأنّ المنجّم لا يطَّلع على الغيب على وجه العلم والجزم لا القول بأنّ ما أخبر بوقوعه لا يقع كما أخبر وبين المعنيين فرق بيّن وما ذكر في السّؤال من أنّه يصدق في إخباره إنّما هو القسم الثّاني وما تعلَّق به الأمر بالتّكذيب هو الأوّل فافهم ثمّ إنّ القائل والمجيب هو المولى الجليل السّيّد عبد الله سبط السّيّد الجزائري في الأنوار الجبلية في المسائل الجبليّة ولقد رأيت أحد جلديه تفصيلا قوله وقال شيخنا البهائي ( 1 ) أقول وذكر ذلك في الحديقة الهلاليّة على ما حكاه السّيّد المتقدّم ذكره وهي شرح دعاء رؤية الهلال من الصّحيفة السّجّاديّة ولم يخرج من قلمه الشّريف أزيد من شرح ذلك قال السّيّد علي خان المدنيّ في ديباجة كتابه رياض السّالكين في شرح صحيفة زين العابدين ما لفظه ولم أعلم سابقا سبقني إلى هذا الفرض ( يعني شرح الصّحيفة ) إلى أن قال وأمّا شرح شيخنا البهائي قدّس الله روحه الزّكيّة الَّذي سمّاه حدائق الصّالحين وأشار إليه في الحديقة الهلاليّة فهو مجاز لا حقيقة إذ لم تقع حدقة منه على غير تلك الحديقة ولعمري لو أتمّه على ذلك المنوال لكفى من بعده تجشّم الأهوال انتهى موضع الحاجة ومراده من آخر العبارة أنّه لم تحتج الصّحيفة إلى شرح آخر قوله بين رجوع الاعتقاد المذكور ( 2 ) أقول مقتضى سياق العبارة وأسلوب الكلام أن يكون المراد منه اعتقاد الرّبط على وجه الاستقلال في التّأثير إلَّا أنّه لا يمكن إرادته لأنّه غير قابل لأن يرجع إلى أزيد من الثّلاثة الأول ضرورة عدم العليّة التّامة والاستقلال التّام في التّأثير في الأخيرين فلا بدّ أن يكون المراد منه اعتقاد صرف التّأثير الأعمّ من الاستقلال والمدخليّة قوله لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار إلى آخره ( 3 ) أقول هذا استدراك من قوله ثمّ لا فرق إلى آخره يعني أنّ مقتضى أكثر العبارات المذكورة وإن كان عدم الفرق بين الأقسام الخمسة المذكورة في كون الاعتقاد بكلّ منها كفرا إلَّا أنّ ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار هو الفرق وعدم كفر المعتقد بالقسمين الأخيرين وذلك لاختصاصه من جهة جعل المنجّم بمنزلة الكافر بالآخرة على ما هو مقتضى كاف التّشبيه لا نفس الكافر بمن عدا الفرق الثّلاث الأول ومنه الفقرتان الأخيرتان وإلَّا لما صحّ التّعبير بالمنزلة لأنّ الثّلاث الأول لا إشكال في كفرهم بل كونهم أكفر الكفّار حقيقة فتدلّ هذه الرّواية على أنّ الأخيرين ليسا من الكفّار بل كانا منهم تنزيلا فيمكن أن يحمل إطلاق عباراتهم على خصوص الثّلاث الأول قوله ومنه يظهر أنّ ما رتّبه ع ( 4 ) أقول يعني ومن جعل المنجّم بمنزلة الكافر لا الكافر يظهر أنّ ما رتّبه ع على تصديق المنجّم في تلك الرّواية من كونه تكذيبا للقرآن إلى آخره إنّما أراد به إبطال قول المنجّم بالعلم والهداية إلى السّاعتين المذكورتين الَّتي هي من جملة أفراد العلم بالغيب والاطَّلاع عليه الَّذي خصّه الله عزّ وجلّ بنفسه في كتابه العزيز باستلزام القول المذكور لما هو مخالف للواقع من كذب القرآن والاستغناء عن الله لا التّكذيب الحقيقي المتوقّف على القصد والالتفات فإنّ فاعله كافر لا أنّه بمنزلته فلا يصحّ ترتيبه على تنزيل المنجّم منزلة الكافر ومن المعلوم أنّ هذا المقدار من الملازمة الواقعيّة لا يوجب الكفر وإنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة بين تصديق المنجّم وتكذيب القرآن واعترف والتزم باللَّازم أي كذب القرآن ومن هنا ظهر حال ما قاله ع لمنجّم آخر من المقالة المذكورة فإنّه وإن لم يشمل على فقرة تنزيل المنجّم بمنزلة الكافر حتّى تكون قرينة على إرادة المعنى المذكور منها أيضا إلَّا أنّ مساقها مساق واحد فيكون مؤدّاهما شيئا واحدا ولذا لم يتعرّض لبيان دلالتها وهذا بخلاف ما روي عن النّبي ص من أنّه من صدّق منجّما أو كاهنا فقد كفر فإنّ لسانه غير لسانهما ولذا أفرده بالذّكر قوله إمّا لعدم تفطَّنه إلى آخره ( 5 ) أقول هذا علَّة للإفتاء بخلاف قول الله وقوله أو لدلالته ( 6 ) عطف على قول الله والضّمير المجرور راجع إلى القول وقوله يكون مكذّبا للقرآن ( 7 ) خبر كلّ في قوله وإلَّا فكلّ من أفتى إلى آخره قوله ويدلّ عليه ( 8 ) أقول على عدم دلالته على كفر المنجّم قوله بالمعنى الَّذي تقدّم للتّنجيم في صدر عنوان المسألة ( 9 ) أقول الَّذي قلنا في السّابق أنّ المراد منه ما ذكره في المقام الثّالث قوله أو غيره ممّا علم من الدّين ( 10 ) أقول عطف على إنكار الصّانع يعني بالغير ما مرّ من القول بالتّعطيل إمّا مع القول بقدم الأفلاك وإمّا مع القول بحدوثها ولكن مع القول بتفويض الأمر إلى الأفلاك والنّجوم قوله كما سيجيء تتمّة كلامه ( 11 ) أقول يجيء بعد خمسة عشر سطرا قوله في الأوّل ( 12 ) أقول يعني إنكار الصّانع قوله قال السّيّد الشّارح للنّخبة ( 13 ) أقول يعني بالسّيّد السّيّد عبد الله حفيد السّيّد نعمة الله الجزائري والنّخبة للفيض الكاشاني والغرض من نقل كلام