من مسألة الانصراف المبتني على عموم معنى التّنجيم لما ذكر في المقام الثّاني المنافي لما ذكرناه من الاختصاص حيث إنّه بناء على التّعميم لا بدّ وأن يكون الإضافة لأدنى المناسبة والملابسة لا بالمعنى الَّذي ذكرنا وإلَّا لما كان معنى للانصراف فهو مجرّد احتمال ذكره حسما لمادّة التّوهّم فلا ينافي ما استظهرناه ويشهد له لما ذكرنا قوله فيما سيجيء وبالجملة لم يظهر من الرّوايات تكفير المنجّم بالمعنى الَّذي تقدّم للتّنجيم في صدر عنوان المسألة انتهى ووجه الشّهادة غير خفيّ على المتأمّل قوله وتوضيح المطلب يتوقّف إلى آخره ( 1 ) أقول يعني توضيحه على نحو يعلم حكم فعل الجارحة أعني الإخبار باللَّسان ومثله الكتابة بل الإشارة أيضا وحكم فعل الجانحة أعني الاعتقاد بالتّأثير بالاستقلال أو المدخليّة يتوقّف إلى آخره والمتكفّل لبيان حكم الأوّل من الجواز والحرمة هو المقامات الثّلاثة الأول الأوّل والثّاني لبيان جواز بعض أقسام الإخبار والثّالث لبيان حرمة بعضها الآخر والمتكفّل لحكم الثّاني من حيث الكفر وعدمه هو المقام الرّابع فلا تغفل كي تضيّع نفسك < صفحة فارغة > [ الأول الظاهر أنه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية والحركات الكوكبية ] < / صفحة فارغة > قوله فيما حكاه عن السّيّد قدّس سره فلا يكاد يبين فيها الخطاء ( 2 ) أقول لعلَّه في مقام التّعليل للإصابة الدّائمة فتأمّل قوله في جملة ما حكاه عن السّيّد أيضا فحمل أحد الأمرين إلى آخره ( 3 ) أقول هذا جواب لو في قوله ولو لم يكن إلى آخره يعني لو سلَّمنا عدم الفرق بين الأوضاع وبين الأحكام بابتناء الأولى على قواعد محكمة دون الثّانية وقلنا باشتراكهما في عدم الابتناء على القواعد وفي غيره إلَّا في دوام الإصابة في الأولى لعدم تبيّن الخلاف فيها وقلَّة الإصابة في الثّانية لكان قياس إحداهما على الأخرى قلَّة دين وحياء لكونه قياسا مع الفارق قوله ولذلك لا يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم ( 4 ) أقول وذلك لعدم جريان أصالة عدم الخطاء النّاشئة من بناء العقلاء حينئذ وهي من جملة مقدّمات حجّيّة خبر العادل < صفحة فارغة > [ الثّاني يجوز الإخبار بحدوث الأحكام عن الاتصالات والحركات المذكورة ] < / صفحة فارغة > قوله الثّاني يجوز الإخبار بحدوث الأحكام ( 5 ) أقول هذا هو الوجه الرّابع من وجوه الرّبط والمراد من الرّبط في قوله من دون اعتقاد ربط بينهما أصلا هو ربط التّأثير بالاستقلال أو بالمدخليّة لا مطلق الرّبط حتّى ربط الكاشفيّة والمكشوفيّة وسيأتي أنّ جوازه موقوف على الإحاطة < صفحة فارغة > [ الثالث الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصالات المذكورة هو التنجيم المصطلح ] < / صفحة فارغة > قوله والحكم بها مستندا إلى تأثير الاتّصالات المذكورة إمّا بالاستقلال أو بالمدخليّة ( 6 ) أقول أي الحكم بحدوث الحادثات المراد بالاستقلال أحد الأقسام الثّلاثة الأول من الأقسام الخمسة المذكورة في ذيل الوجه الأوّل من وجوه الرّبط بقوله ثمّ لا فرق في أكثر العبارات المتقدّمة إلى آخره والمراد من المدخليّة أحد الأخيرين منها قوله عليه السّلام في رواية نهج البلاغة فإنّها تدعو إلى الكهانة والكاهن كالسّاحر أقول الموجود في نهج البلاغة على ما حكي في حاشية ما كان عندي من نسخة الوسائل هكذا فإنّها تدعو إلى الكهانة المنجّم كالكاهن والكاهن كالسّاحر إلى آخره والظَّاهر أنّ المصنف أيضا نقله كذلك وإنّما وقع السّهو من النّاسخ وذلك لقوله بعد مقدار صفحة لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن إلى آخره ضرورة أنّه لم يتقدّم فيما ذكره ما يشتمل على تلك الفقرة إلَّا هذه الرّواية بناء على النّسخة المذكورة ورواية نصر بن قابوس إذ في ذيلها قال قال عليه السّلام المنجّم كالكاهن إلى آخر الفقرة ولا سبيل إلى أن يكون نظره في ذلك إلى رواية نصر إذ عليه كان اللَّازم أن يقول ولكن ظاهر ما في بعض الأخبار المتقدّمة لا كما ذكره لأنّه صريح في تقدّم ذكر تلك الفقرة بعينها فلا بدّ أن يكون نظره إلى رواية النّهج فتعيّن أنّه نقل الرّواية على النّحو الَّذي ذكرناه ونسخته المستند أيضا كذلك وكيف كان فالرّواية بمقتضى ما فيها من التّشبيه تدلّ على اشتراك هذه الطَّوائف الأربع في شيء واحد يكون هو الوجه الشّبه بين بعضها مع بعض آخر وهو الانحراف عن طريق الله تعالى والعدول عنه وبمقتضى لزوم كون وجه الشّبه في المشبّه به أقوى منه في المشبّه تدلّ على أنّ الانحراف عن الطَّريق في كلّ لاحق أقوى منه في السّابق ويتّضح ببيان الفرق بينها فأقول إنّ المنجّم إنّما يخبر عن الأمور الَّتي سيكون فيما بعد مستندا إلى الأوضاع الفلكيّة والكاهن يخبر عن الأمور الكائنة الواقعة إمّا في الحال وإمّا في السّابق مستندا إلى قوّة نفسانيّة له ومن الظَّاهر أنّ دخالة الثّاني في إفساد أذهان الخلق وإغوائهم بحيث يعتقدون أنّ إخبارات الأنبياء عن المغيّبات كانت من ذاك القبيل أزيد وأقوى منه دخالة الأوّل فيه من وجهين أحدهما ترتّب الفساد على الثّاني بالفعل وعلى الأوّل فيما بعد فتأمّل والثّاني أقوويّة المستند فيه منه في الأوّل فتدبّر والسّاحر يتميّز عن الكاهن والمنجّم بأنّ له قوّة على الإضرار في بدن الغير والإيذاء للغير كالتّفريق بين الزّوجين فيزيد عليهما في جهة إفساد عقيدة النّاس وزيادة اعتنائهم به جهة الخوف من شرّه بخلافهما إذ ليس فيهما هذه الجهة فأمّا الكافر ففيه البعد الأكبر عن الله وعن دينه قوله عليه السّلام في رواية الفضل ثمّ اعلم أنّ الحكم بالنّجوم خطاء ( 7 ) أقول في نسخة الوسائل ثمّ أعلمه عزّ وجلّ أنّ الحكم ولعلَّها أصحّ وعلى تقدير صحّة هذه النّسخة فهو عطف على استدلّ فيكون الضّمير المستتر راجعا إلى إبراهيم ع قوله إلَّا أنّ جوازه مبنيّ إلى آخره ( 8 ) أقول يعني إلَّا أنّ جواز الحكم بالنّجوم على الوجه المزبور مبنيّ على جواز الاعتقاد على الاقتضاء إلى آخره لتوقّف الحكم كذلك على الاعتقاد بذلك وإذا لم يجز هذا لم يجز ذاك قوله ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة إلى قوله من دون اقتضاء لها أصلا كان أسلم ( 9 ) أقول أي من دون اعتقاد للاقتضاء للحركة لوقوع الحادثة كان أسلم من شبهة عدم الجواز ثمّ إنّ هذا بعينه هو ما ذكره في المقام الثّاني فلا حاجة إلى الإعادة كما يظهر بعد أدنى تأمّل < صفحة فارغة > [ الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات يتصور على وجوه ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ الأول الاستقلال في التأثير ] < / صفحة فارغة > قوله قال السّيّد المرتضى قدّس سره ( 10 ) أقول ليس في عبارة السّيّد ره ما يدلّ على كفرهم إذ مجرّد فساد المذهب وبطلان الأحكام لا يلازم الكفر فتأمّل قوله في جملة ما حكاه عن السّيّد ومعلوم من دين الرّسول ضرورة تكذيب ما يدّعيه المنجّمون إلى آخره ( 11 ) أقول قد قيل إنّ ما علم بالضّرورة هو عدم التّصديق وبينه وبين التّكذيب