التّصاوير المحرّمة راجع إلى القياس بطور الشّكل الأوّل صغراه مستفادة من قوله قبل ذلك ما لم يكن مثل الرّوحاني وهي مثل قولك صنعة تصاوير الرّوحاني صنعة محرّمة وكبراه مستفادة من هذا الحصر وهي قولك كلّ صنعة محرّمة لا يجيء منها إلَّا الفساد المحض فينتج أنّ صنعة التّصاوير لا يجبي منها إلَّا الفساد المحض ثم يجعل هذه النّتيجة صغرى لقياس آخر قد استفيد كبراه من قوله فيحرم جميع التّقلَّب فيه فينتج أنّ صنعة التّصاوير أي التّصاوير المصنوعة يحرم جميع أنحاء التّقلَّب فيها ثمّ يجعل هذه النّتيجة كبرى لقياس آخر صغراه أنّ اقتناء التّصاوير تقلَّب فيها فينتج أنّ اقتناءها يحرم وهو المطلوب ويسمّى هذا النّحو من القياسات موصولة النّتائج وسيأتي ما يرد على هذا الاستدلال ومن جملته منع كون الاقتناء تقلَّبا فينبغي الصّغرى في القياس الثّالث قوله وما عن قرب الإسناد ( 1 ) أقول لا دلالة فيه على المطلوب حتّى بعد تسليم ظهور لا يصلح في الحرمة لأنّ حرمة اللَّعب أعمّ من حرمة الاقتناء بل يمكن أن يقال إنّ السّؤال عن اللَّعب يدلّ على مفروغيّة جواز الاقتناء فتدبّر قوله قدّس سره فإن الإنكار يرجع إلى مشيّة سليمان للمعمول كما هو ظاهر الآية ( 2 ) أقول لعلّ وجه الظَّهور أنّ الضّمير المحذوف المنصوب على المفعوليّة لشاء راجع إلى نفس الموصول قبله وهو عبارة عن المعمول بقرينة كونه مفعولا ليعملون وليس إلَّا نفس الصّور الخارجيّة ولا يمكن أن يكون عبارة عن أصل العمل الَّذي هو عبارة عن التّصوير وإلَّا يلزم تعلَّق العمل بالعمل وهو غلط هذا ولكن ينافيه ظهور كون المراد من المشيّة المتعلَّقة بالتّماثيل هو المشيّة الاختياريّة إذ المشيّة بمعنى الحبّ الَّذي كان الإنسان مضطرّا فيه ليس أمرا قبيحا منكرا منافيا لمنصب النّبوّة حتّى ينكره الإمام ويصرفها إلى تعلَّقها بتماثيل الشّجر ومن المعلوم أنّ المشيّة الاختياريّة هنا ليست إلَّا إذنه ع في عمل الصّور أو تقريره فيكون المفعول المحذوف هو العمل المضاف إلى الضّمير الرّاجع إلى الموصول فلا يتمّ الاستدلال به على حرمة الاقتناء هذا مضافا إلى أنّ غاية ما يدلّ عليه الإنكار أنّه لا يليق بمنصب النّبوّة وهو أعمّ من الحرمة لأنّ فعل المكروه أيضا لا يليق به قوله ره أمّا الرّوايات فالصّحيحة الأولى غير ظاهرة في السّؤال عن الاقتناء لأنّ عمل الصّور ممّا هو مركوز في الأذهان حتّى أنّ السّؤال إلى آخره ( 3 ) أقول حاصل ما ذكره في وجه عدم الظَّهور أنّ قلَّة عمل الصّور من جهة قلَّة المصوّر ليست ممّا يوجب الغفلة عنه بل هو ممّا هو مركوز في الأذهان وملتفت إليه حتّى أنّ السّؤال عن حكم اقتنائها لو كان فإنّما هو بعد معرفة حكم عملها أعني الحرمة إذ لا يحتمل حرمة اقتناء ما لا يحرم عمله كي يقع السّؤال عنه المستلزم للالتفات إلى نفس العمل وهذا المقدار يكفي في احتمال كون السّؤال عن حكم خصوص العمل على نحو يزول معه كونه ظاهرا في السّؤال عن حكم الاقتناء خاصّة أو الأعمّ منهما ولا يلزم في ذلك كونه ممّا يعمّ به البلوى وبالجملة المهمّ هنا منع ظهورها في السّؤال عن حكم الاقتناء بدعوى احتمال كون السّؤال عن حكم العمل احتمالا مصادقا لظهورها فيه ويكفي فيه مجرّد عدم الغفلة عنه لا دعوى ظهوره في السّؤال عن حكم العمل حتّى لا يكتفي بذلك ويلزم عموم البلوى به هذا ما خطر بالبال في الحال في شرح العبارة ومع ذلك لا بدّ من التّأمّل لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا قوله وأمّا الحصر في رواية تحف العقول فهو بقرينة الفقرة السّابقة إلى قوله إضافيّ بالنّسبة إلى هذين القسمين ( 4 ) أقول فحينئذ لا يدلّ على المقصود إلَّا بعد إحراز انحصار الأقسام المتصوّرة للصّناعة في القسمين المذكورين ضرورة دخول التّصوير عند ذلك بعد حرمته كما هو المفروض فيما لا يجيء منه إلَّا الفساد المحض وإلَّا لدخل في القسم الأوّل فلا يكون حراما وهو خلاف الفرض ولكنّه غير محرز لإمكان تصوير قسم ثالث غيرهما مسكوت عنه في هذه الرّواية وهو ما يكون عمل الصّناعة بما هو عمل مبغوضا وفسادا محضا ولكن لا يترتّب عليها بعد وجودها الفساد المحض لأنّ المقسم في الرّواية هو الصّناعة من حيث ترتّب الفساد المحض وعدمه بعد وجودها يعني المصنوع كما يرشد إليه التّأمّل في الأمثلة وفي قوله يجيء منه الفساد محضا فإنّه ظاهر في حصول الفساد بعد الصّناعة وترتّبه على المصنوع لا مطلقا ولو من حيث لحاظ الصّلاح والفساد في نفس الإيجاد والقسم الثّالث المذكور الَّذي أمكننا تصويره ليس من أقسام هذا المقسم ولعلّ التّصوير من هذا القبيل نعم يمكن إحراز حصرها فيهما بأن يقال إنّ الحصر المذكور في مقام التّعليل للحلَّيّة في القسم الأوّل والحرمة في القسم الثّاني ومقام إعطاء الضّابطة الكلَّيّة في تمييز الصّنائع المحلَّلة عن المحرّمة ومقتضى دوران المعلول مدار العلَّة وجودا وعدما استكشاف دخول الصّناعة المحرّمة كالتّصوير حسب الفرض فيما لا يترتّب عليه إلَّا الفساد المحض كشفا إنيّا فيدلّ على عدم وجود قسم آخر وراءهما وإلَّا لاختل معنى التّعليل وحينئذ يصحّ الاستدلال به على حرمة الاقتناء وينحصر الجواب عنه بعد دعوى عدم صدق التّقلَّب فيه على الحفظ والاقتناء أو دعوى انصرافه إلى غيره مضافا إلى عدم الجابر لضعف سنده على تقدير تسليم دلالته فيما سيأتي من معارضته للأخبار المجوّزة فافهم واغتنم قوله وأمّا ما في تفسير الآية فظاهره رجوع الإنكار إلى مشيّة سليمان ع إلى آخره ( 5 ) أقول قد مرّ بيان وجه الظَّهور فراجع قوله ولو سلَّم الظَّهور في الجميع فهي معارضة بما هي أظهر وأكثر ( 6 ) أقول لا يخفى أنّ الأخبار المتقدّمة المانعة عن الاقتناء على صنفين أحدهما مختصّ بصور ذوات الأرواح أعمّ من المجسّمة وغيرها وذلك مثل صحيحة ابن مسلم والحصر المذكور في رواية التّحف بعد ملاحظة قوله في الفقرة السّابقة ما لم يكن مثل الرّوحاني فإنّه يدلّ على أنّ التّصوير المحرّم وهو تصوير الرّوحاني لا يجيء منه إلَّا الفساد فتأمّل ومثل ما رواه في إنكار مشيّة سليمان إلى آخره ومفهوم صحيحة زرارة بقرينة التّقييد بالرّؤس فإنّ الرّأس لا يطلق عرفا إلَّا على ذي الرّوح ورواية الحلبي المحكيّة عن مكارم الأخلاق وثانيهما عام لغير ذوات الأرواح وذلك مثل النّبوي ورواية قرب الإسناد وأمّا الأخبار المجوّزة له فهي على أصناف منها ما هو مختصّ بذي الرّوح الغير المجسّم مثل صحيحة الحلبي ورواية عليّ بن