هذا المقدار وإيابه بتوهّم أنّه لا يعتبر في تحقّق السّفر بالذّهاب والإياب الزّيادة على الأربعة وذلك لأنّ سير تمام فراسخ بتمام أجزائه حتّى الجزء الأخير لا يتمّ إلَّا بمرور أجزاء بدنه عليه وهو لا يكون إلَّا بتجاوز قدمه عن هذا الجزء قوله لكن قال في المنتهى حدّ علمائنا إلى آخره ( 1 ) أقول لما كان قول العلَّامة فإن زاد على ذلك كان تجارة وجلبا ظاهرا من حيث المفهوم ظاهرا في كون نفس أربعة فراسخ بلا زيادة تلقّيا فيكون مخالفا لما ذكره من عدم كونه تلقّيا استدركه بأنّ المراد منه البلوغ إلى أربعة فراسخ والتّعبير بالزّيادة مسامحة والدّليل عليه تعليل كونه تجارة مع الزّيادة لا تلقيا بحصول السّفر الحقيقي وجه الدّلالة أنّه يكفي في تحقّقه نفس الأربعة روحة ورجعة ولا يعتبر فيه الزّيادة قوله ولعلّ الوجه في التّحديد بالأربعة أنّ الوصول على الأربعة ( 2 ) أقول الَّذي أظنّه أنّ الغرض من ذلك بيان إمكان عدم مسامحة في التّعبير لإمكان التّصرّف في أوّل كلامه بأن يقال إنّ المراد من الأربعة المحدود بها الكراهة ما فوق الأربعة والتّعبير بها مع إرادة الزّائد مبنيّ على الغالب في مقام إحرازها لأنّ العلم بالوصول إلى الأربعة بلا زيادة ونقيصة نادر جدّا فلا يصلح أن يكون ضابطا لرفع الكراهة إذ لا يعلم غالبا أنّه وصل إلى الأربعة إلَّا إذا تجاوز عنها ولو يسيرا فلا بدّ أن يراد الغالب من حيث العلم بالوقوع وهو صورة الزّيادة فكأنّه قال حدّ علمائنا التّلقي بالزّائد عن الأربعة فحينئذ يكون قوله فإذا أراد على ذلك أي الأربعة على ظاهره خاليا عن المسامحة وقد عرفت في الحاشية السّابقة أنّ عبارة العلامة على ظاهرها صدرا وذيلا موافق للتّحقيق ولا مسامحة فيها ولا تأويل وكيف كان فقد علم ممّا ذكرنا في شرح قوله المعنون به الحاشية أنّ حقّ العبارة أن يقول إذ لا يعلم بدل إذ لا يقال لأنّه مناقض لفرض تحقّق الوصول على الأربعة بلا زيادة ونقيصة ولو نادرا كما هو ظاهر فراجع قوله إذ بدونه لا يصدق التّلقي ( 3 ) أقول إذ القصد أخذ في معنى هيئة التّفعّل قوله وكذا في اعتبار قصد المعاملة ( 4 ) أقول إذ الظَّاهر من مساق الأخبار كون التّلقي لأجل المعاملة بل يمكن استفادة ذلك من رواية عروة بناء على أنّ تجارة مفعول له لكنّه غير معلوم لاحتمال أن يكون مفعولا به كما يؤيّده أنّ في الفقيه طعاما بدل تجارة قوله ظاهر التّعليل في رواية عروة المتقدّمة اعتبار الجهل الرّكب بسعر البلد ( 5 ) أقول يعني بالتّعليل قوله والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض لأنّه في مقام العلَّة الغائية للنّهي والمراد من البعض الأوّل أهل البلد ومن الثّاني الرّكب وحينئذ وجه ظهوره فيما ذكره واضح إذ مع العلم بالسّعر لا يترتّب على ترك التّلقي ما ذكر من ارتزاق أهل البلد من الرّكب فيكون تعليل النّهي به لغوا قوله ولكنّه مبنيّ على عدم اختصاص القيد بالحكم الأخير ( 6 ) أقول يعني ولكنّه يحتمل اختصاص التّعليل المذكور بالنّهي عن بيع الحاضر للبادي فعلى هذا التّقدير يحتمل أن يكون العلَّة في كراهة التّلقي إلى آخره قوله نعم لا بأس باستيهابهم ( 7 ) أقول لخروجه عن مساق الأخبار فيرجع إلى أصالة الإباحة المقتضية للجواز قوله لمعاملات أخر غير شراء متاعهم ( 8 ) أقول مثل بيع شيء منهم وإجارة الخانات لهم قوله ولعلَّه لإطلاق النّبويّ ( 9 ) أقول يشكل ذلك بأنّ الحلَّي لا يعمل بخبر الواحد المسند الصّحيح فكيف بالنّبويّ العاميّ المرسل قوله المحمول على صورة تبيّن الغبن ( 10 ) أقول لا شاهد لهذا الحمل كي يكون ردّا على الحلَّي فالعمدة في ردّه ما ذكرناه < صفحة فارغة > [ مسألة يحرم النجش على المشهور ] < / صفحة فارغة > قوله يحرم النّجش إلى آخره ( 11 ) أقول هذا تكرار لما مرّ في المكاسب المحرّمة قوله والتّدابر الهجران ( 12 ) أقول يعني الإعراض عن متاع البائع بقصد إسقاطه عن أعين المشترين مقدّمة للشّراء بالقيمة النّازلة < صفحة فارغة > [ مسألة إذا دفع إنسان إلى غيره مالا ليصرفه في قبيل ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه كمال الإمام ع ( 13 ) أقول مثال للمنفيّ وهو حصول الولاية للمدفوع إليه على المال المدفوع بدون إذن الدّافع على المعروف من ولاية الحاكم على ماله ع وكذا المظالم لو دفعهما إليه دافع فله التّصرّف فيه ولو بصرفه على نفسه وفي معيشته وإن لم يرض به الدّافع وفيه كلام ليس هنا محلّ ذكره قوله والتّحقيق هنا مراعاة معتقد المدفوع إليه إن كان إلى آخره ( 14 ) أقول لأنّ إحراز الموضوع على عهدة المخاطب المدفوع إليه وعمدة طرقه اعتقاده قوله ثمّ إنّ التّعبّد في حكم المسألة لا يخلو من بعد ( 15 ) أقول يعني القول بأنّ حرمة الأخذ لنفسه ليست من جهة كونه تصرّفا في مال الغير بدون إذنه وكذا جوازه ليس لأجل أنّه مأذون فيه بل كلّ منهما على تقدير القول به تعبّد محض ثبت بدليل خاصّ على خلاف القاعدة في موضوع المسألة لا يخلو من وجه قوله فالأولى حمل الأخبار المجوّزة إلى آخره ( 16 ) أقول هذا الجمع عار عن الشّاهد فالأولى تقييد إطلاق دليل المنع بحمله على صورة تعيين المصارف وتسميتها وتقييد إطلاق دليل الجواز بحمله على صورة عدم التّعيين بشهادة صحيحة ابن الحجّاج المفصّلة بين صورة الإطلاق والتّسمية بالجواز في الأولى وعدمه في الثّانية قوله ثمّ على تقدير المعارضة فالواجب الرّجوع إلى آخره ( 17 ) أقول يعني على تقدير المعارضة وعدم قبول الجمع بالنّحو المذكور فالواجب بعد التّكافؤ من حيث السّند أيضا رفع اليد عن طرفي المعارضة والرّجوع إلى ظاهر اللَّفظ الصّادر عن الدّافع لأنّ الشّكّ بعد تكافؤ الأخبار إنّما هو في وجود الصّارف الشّرعي عن الظَّهور العرفي فيكون من قبيل مصاديق الشّكّ في إرادة الظَّاهر مع الشّكّ في وجود القرينة الصّارفة عنه والمرجع في ذلك أصالة الظَّهور هذا بناء على التّساقط في المتعارضين وأمّا بناء على التّخيير بينهما الثّابت بالأخبار فالمرجع هو التّخيير في الأخذ بأحدهما في مقام الإفتاء فالحكم جوازا ومنعا يدور مدار اختيار خبر الجواز وعدمه اجتهادا أو تقليدا < صفحة فارغة > [ مسألة احتكار الطعام لا خلاف في مرجوحيته ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه إلَّا أنّ تقييدها بصورة عدم باذل غيره مع ما دلّ على كراهة الاحتكار مطلقا قرينة على إرادة التّحريم ( 18 ) أقول يعني إنّ التّقييد المذكور بضميمة حفظ إطلاق ما دلّ على كراهته الشّامل لصورة السّعة وعدم احتياج النّاس إليه