مختاران ومع الاختيار لا يكون حساب النّقص وإسقاطه إلَّا بالرّضا والمحسوب لنفعه هو المشتري والإنسان مجبول على الرّضا بنفعه ثمّ أيّد عدم الإطلاق بالنّهي عن القرب في صورة الزّيادة معلَّلا بأنّ المنهيّ عنه فيها ليس القرب مع عدم التّراضي إذ مع عدم التّراضي لا يتحقّق القرب فيكون النّهي عنه لغوا فيختصّ بصورة التّراضي ومقتضى المقابلة أن يكون مفروض السّؤال في الفقرة الأولى صورة التّراضي هذا ويمكن الخدشة في كلّ واحد من التّعليل والتّأييد أمّا في الأوّل فلإمكان كون الحاسب وكيل البائع في البيع ويمكن منع كفاية رضاه عن رضا صاحب المال لإمكان كونه وكيلا في البيع لا في إندار الظَّرف ورضا المالك بما يحسب الوكيل لمكان الظَّرف غير معلوم لاحتمال عدم علمه بالمتعارف في الإندار أو عدم علمه بكون إنداره بالنّحو المتعارف ومجرّد كون الإندار لنفع المشتري لا يقتضي رضاه بالقدر المندر بحدّه وقدره أي رضاه بعدم حساب مقدار يحتمل زيادته على القدر المندر وأمّا في الثّاني فلمنع اختصاص المنهيّ عنه في صورة الزّيادة بصورة التّراضي بل مطلق شامل لها ولصورة عدم التّراضي كإطلاق الجواز في الفقرة الأولى وعدم تحقّق الإقدام مع عدم التّراضي المستلزم بلغويّة المنهيّ ممنوع فتأمّل ولعلَّه لما ذكرنا أمر بالفهم قوله فحينئذ لا يعارضها ما دلّ إلى آخره ( 1 ) أقول يعني فحين إذ لا إطلاق لها يعمّ صورة عدم التّراضي فلا يعارضها ما دلّ إلى آخره يعني ما دلّ بمفهومه قوله فإنّ الشّرط فيه مسوق إلى آخره ( 2 ) أقول هذا علَّة للمنفي وهو المعارضة لا للنّفي فتأمّل تعرف قوله في النّاسبة والجوالق ( 3 ) أقول جوالق معرّب جوال والنّاسبة إمّا ظرف كالجوالق أو الأمة والأوّل أنسب بكلمة في ولم أر في المجمع تعرّضا لمعناها وليس عندي غيره من كتب اللَّغة وفي بعض الحواشي الظَّاهر أنّه مصحّف والصّحيح الباسنة بالباء الموحّدة والنّون بعد السّين على ما هو نوع خاصّ من الجوالق يسبح من الكتان على ما حكي عن القاموس وأمّا النّاسبة بالنّون والباء الموحّدة بعد السّين على ما هو المرويّ فيما بأيدينا من الكتب فلم يعرف له معنى مناسب للمقام في كتب اللَّغة انتهى وعليه يكون عطفه على الجوالق من عطف الخاصّ على العامّ قوله ثمّ إنّ قوله إن كان يزيد وينقص في الرّواية الأولى ويحتمل إلى آخره ( 4 ) أقول في هذه الفقرة من الرّوايات ظهورات أربع أحدها ظهور كلّ واحد من يزيد وينقص في أنّ المحقّق نفس الزّيادة والنّقصان لا احتمالهما وثانيها كون الواو العاطفة بمعناها وهو الجمع لا بمعنى أو التّرديديّة وثالثها رجوع ضمير كلّ واحد منهما إلى النّقصان لمكان جميع الزّقاق يعني يزيد ذاك المقدار لمكان مجموع الزّقاق وينقص له لا رجوعه في أحدهما إليه لأجل بعض الزّقاق وفي الآخر إليه لأجل البعض الآخر ورابعها كون مورد كلّ من الزّيادة والنّقصان عين المقابلة الَّتي هي مورد الآخر شخصا لا نوعا وإن كان غيرها نوعا ولما كان يلزم التّناقض من حفظ هذه الظَّهورات فلا بدّ في رفع التّناقض من رفع اليد إمّا من الظَّهور الأوّل وحملها على احتمالها أو من الظَّهور الثّاني وجعل الواو بمعنى أو وحفظ بقيّة الظَّهورات وهذا هو الاحتمال الأوّل الَّذي ذكره بقوله يحتمل أن يراد به الزّيادة والنّقيصة إلى آخره وإمّا من الظَّهور الثّالث بإرجاع ضمير أحدهما إلى النّقصان بلحاظ بعض الرّقاق وضمير الآخر إليه بلحاظ البعض الآخر مع حفظ ما عداه من الظَّهورات وهو الاحتمال الثّاني الَّذي ذكره بقوله أو بمعنى أنّه يريد في بعض الزّقاق وينقص في بعض آخر وإمّا من الظَّهور الرّابع والتّصرّف فيه بجعل مورد الزيادة معاملة ومورد النّقصان معاملة أخرى مشتركة مع الأولى في كونهما من مصاديق نوع واحد كبيع الزّيت في الزّق مثلا مع العمل بسائر الظَّهورات والاحتمال الأوّل أرجح من الثّاني والثّالث لأنّ ظهور كون مرجع الضّميرين النّقصان بلحاظ تمام الزّقاق وكذا ظهور كون مورد كلّ من الزّيادة والنّقصان عين مورد الآخر شخصا لا نوعا أقوى من ظهورهما من نفس الزّيادة والنّقصان لا احتمالها إذ كثيرا ما يطلق الفعلان المتضادّان ويراد إمكانهما واحتمالهما والقدرة عليهما ويؤيّد ذلك أنّه يبقى حكم بيع زقّ واحد من الزّيت مثلا غير معلوم الحكم من الرّواية على الاحتمال الثّاني وكذلك حكمه وحكم بيع الزّيت مثلا في زقاق عديدة في معاملات متعدّدة فيما إذا كان الزّقاق في إحدى المعاملات غيرها في أخرى أو كان عينها ولكن مع كون الزّيت فيها أو في بعضها مخالفا له فيها أو فيه من حيث القلَّة والكثرة بناء على الاحتمال الثّالث إذ مع وحدة الزّق لا معنى للزّيادة في بعض والنّقصان في آخر وفي الصّورة الثّانية لا يكون المندر مقدارا معيّنا ساريا في جميع أفراد نوع هذه المعاملة حتّى يقال أنّه يزيد عن مقدار الزّقاق واقعا في معاملة وينقص عنه في أخرى نعم يتمّ ذلك فيما إذا اتّحدت الزّقاق وكان كلَّها مملوءا بالزّيت ولكن كانت يابسة قبل جعل الزّيت فيها بالقياس إلى معاملة ورطبة بالقياس إلى أخرى وكيف كان فالظَّاهر أنّ المعنى على جميع الاحتمالات الثّلاث شيء واحد وهو الجهل بالزّيادة والنّقيصة أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فلأنّ الغالب عدم العلم بمقدار الزّيادة في بعض الزّقاق ومقدار النّقيصة في البعض الآخر فحينئذ إذا لوحظ أحد المندرين مع الآخر لزم الجهل بزيادة المجموع المركَّب منهما ونقصانه عمّا كان للجميع في الواقع من الوزن وأمّا على الثّالث فلأنّ المراد من الزّيادة مرّة والنّقيصة أخرى إنّه إن كان المندر للظَّرف مقدارا لو لاحظتم الظَّرف ووزنتموه يزيد عن وزنه الواقعي في مورد وينقص عنه في مورد آخر ولازم ذلك هو الشّك في الزّيادة والنّقيصة حين الإندار في كلّ معاملة شخصيّة ضرورة أنّه مع العلم بأحدهما حين الإندار في معاملة خاصّة كيف يمكن العلم بتحقّق الآخر في غيرها ولعلَّه ظاهر فتأمّل جيّدا قوله ويشهد للأوّل رجوع الضّمير إلى آخره ( 5 ) أقول مع كون مورد الزّيادة عين مورد النّقصان شخصا لا نوعا إذ قد عرفت فيما تقدّم أنّ رجوع الضّمير إلى مجموع النّقصان مجرّدا عن ذلك لا