محلّ البحث بينهم هو الفرض الآخر الَّذي ذكره بعد ذلك بقوله يباع على وجه التّسعير قوله ويمكن أن يحرّر المسألة على وجه آخر ( 1 ) أقول على وجه آخر غير الوجه الَّذي ذكره قبل ذلك بقوله وأخرى يباع على وجه التّسعير إلى آخره والفرق بين الوجهين أنّ الإندار على الوجه السّابق يجوز أن يكون بعد البيع إن احتيج إليه لتعيين الثّمن ولا يشترط كونه قبل البيع فبدون الإندار يصحّ البيع وإنّما هو لغرض آخر غير تصحيح البيع وأمّا على هذا الوجه فلا بدّ من كونه قبل البيع لاعتباره في صحّة بيع المظروف من جهة إيجابه لكونه في حكم المعلوم وإن لم يكن معلوما حقيقة قوله وقلنا بعدم لزوم العلم بوزن المظروف منفردا ( 2 ) أقول الأولى بل اللَّازم أن يقول وقلنا بعدم لزوم العلم بوزن المظروف منفردا حقيقة وقلنا بلزوم العلم به كذلك حكما وتنزيلا بمثل الإندار المستلزم للقول بعدم كفاية العلم بمقدار المجموع فيقع الكلام في أنّ إندار أيّ مقدار في مقابل الظَّرف يجعل المظروف معلوما تنزيلا وهل هو منوط بالمعتاد بين التّجّار إلى آخره وذلك لأنّه بمجرّد ما ذكره المصنف من المقدّمتين لا تصل النّوبة إلى وقوع الكلام في أنّ المقدار الموجب إنداره لأجل أن يكون المظروف في حكم المعلوم ما ذا لاحتمال كفاية العلم بوزن المجموع في الصّحّة وعليه لا حاجة إلى الإندار لأجل تصحيح البيع بل لا بدّ فيه من إضافة ما ذكرناه من المقدّمة قوله حيث أناط المقدار المندر بما لا يحصل معه الغرر ( 3 ) أقول إذ يعلم من هذه الإناطة وهذا الاعتراض أنّ الإندار لأجل دفع الغرر المانع عن صحّة البيع ولا يكون ذلك إلَّا على هذا الوجه الثّاني في تحرير المسألة إذ على الوجه الأوّل في تحريرها يكون الإندار لأجل تعيين الثّمن ثمّ إنّ المراد ممّا لا يحصل معه الغرر هو المقدار المتعارف إنداره قوله لا يدفع غررا ( 4 ) أقول يعني غررا محقّقا لولا التّراضي قوله فلو كان الإندار لإحراز إلى قوله لكان معتبرا مطلقا ( 5 ) أقول يعني لو كان نظرهم إلى الوجه الثّاني الَّذي قضيّته كون الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان الإندار معتبرا مطلقا حتّى في صورة عدم العلم بالمخالفة ولم يصحّ تخصيص اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة وهذا بخلاف ما إذا كان نظرهم إلى الوجه الأوّل في تحرير المسألة الَّذي مقتضاه كون الإندار لأجل تعيين ما يستحقّه البائع على المشتري لا لأجل تصحيح العقد فإنّه يصحّ حينئذ تخصيص اعتبار التّراضي بصورة العلم بالمخالفة حيث أنّ العقد على هذا صحيح قبل الإندار ولأجل صحّته وجب على المشتري قبل الإندار إيفاء حقّ البائع من الثّمن بتمامه في قبال ما اشتراه من المظروف على وجه التّسعير ووجب على البائع عدم أخذ الزّائد عمّا يستحقّه من الثّمن والإندار إنّما هو لتعيين حقّ البائع فإذا علم مخالفة المندر لمقدار الظَّرف فلا بدّ من التّراضي وأمّا إذا لم يعلم فلا يلزم التّراضي لأنّ العقد صحيح واشتغال ذمّة المشتري بأزيد ممّا يدفعه إلى البائع غير معلوم وكذلك اشتغال ذمّة البائع بأزيد ممّا يدفعه إلى المشتري من المثمن أيضا غير معلوم فيرجع كلّ منهما إلى أصالة البراءة رضي به الآخر أم لا قوله ولا يخفى أنّه لو كان اعتبار الإندار قبل العقد لتصحيحه إلى آخره ( 6 ) أقول هذا بيان لوجه المخالفة الوجه الثّاني لكلام الثّانيين وحاصله أنّه بناء عليه لا تضييع في صورة العلم بالمخالفة وزيادة وزن الظَّرف أو نقصانه عمّا كان له واقعا وهذا بخلافه لو أريد الوجه الأوّل وكان اعتبار الإندار بعد العقد لتعيين الثّمن فإنّه يتحقّق حينئذ في الصّورة المذكورة ويعلم وجهه من الحاشية السّابقة قوله وذكر المحقّق الأردبيلي ره في تفسير عنوان المسألة إلى آخره ( 7 ) أقول قال في شرح قول المصنف في الإرشاد والإندار للظَّروف ما يحتمل يعني يجوز الإندار إلى آخره ما هذا لفظه أي يجوز بيع الموزون المظروف بأن يوزن إلى آخر ما ذكره في المتن قوله فظاهره الوجه الَّذي ذكرناه حيث جوّز البيع إلى آخره ( 8 ) أقول يمكن الخدشة فيه بأنّه إنّما يتمّ لو كان قوله ثمّ يباع المظروف المحذوف من العبارة مقدّرا قبل قوله ثمّ يسقط من المجموع إلى آخره وهو قابل للمنع لاحتمال تقديره بعده وقبل قوله ثمّ دفع ثمن الباقي إذ بناء عليه يكون ظاهرا في ثاني وجهي تحرير المسألة ويؤيّده أنّه بناء على الوجه الأوّل يلزم حمل كلامه على الصّورة الثّانية من صورتي الوجه الأوّل في تحريرها إذ لا حاجة إلى الإندار في الصّورة الأولى منهما كما مرّ وهو خلاف ظاهر العبارة لأنّ قوله يجوز بيع الموزون ظاهر في بيعه لا على وجه التّسعير ولا ينافي الاحتمال المذكور قوله ثمّ دفع ثمن الباقي حيث أنّ المناسب على هذا الاحتمال أن يقول ثمنه بوضع الضّمير موضع الظَّاهر بلحاظ أنّ الباقي بناء عليه من تتمّة قوله المقدّر في الكلام ثمّ يباع ومربوط به إمّا نائب الفاعل أو صفة لنائب الفاعل وهو المظروف وجه عدم المنافاة أنّ وضع الظَّاهر موضع الضّمير شائع في الكلام الفصيح سيّما مع عدم ذكر الظَّاهر في نظم الكلام كما في المقام وبالجملة لم أفهم وجه ظهور العبارة المذكورة في الوجه الأوّل فتأمل قوله وأمّا الأخبار فمنها إلى آخره ( 9 ) أقول الظَّاهر أنّه عطف على قوله أنّ الأقوال في تفصيل المسألة ستّة قوله في الرّواية فيحسب لنا النّقصان لمكان الزّقاق ( 10 ) أقول الزّقاق جمع الزّق بالكسر بمعنى القربة والمكان مصدر ميميّ والحارّ فيه متعلَّق بالنّقصان أي بحسب البائع أو وكيله وينقص لنا مقدار نقصان الزّيت الحاصل لأجل كون الزّقاق معه في الوزن وأمّا معنى قوله إن كان يزيد وينقص فسيأتي الكلام فيه قوله قيل وظاهره عدم اعتبار التّراضي ( 11 ) أقول القائل صاحب الجواهر على ما قيل ونظره في وجه الظَّهور إلى الإطلاق وحاصل إيراد المصنف عليه منع الإطلاق بدعوى أنّ من مقدّماته أنّه لو أريد المقيّد واقعا وترك القيد لأخلّ بالغرض وهو منتف فيما إذا كان مسبوقا بالسّؤال عن حكم المقيّد فإنّه لو أطلق فيه الجواب وأراد المقيّد المسؤول عن حكمه لما أخلّ بالغرض ومعه لا إطلاق في البين والمقام من هذا القبيل لأنّ المفروض في السّؤال هو التّراضي وعلَّله بأنّ الحاسب هو البائع أو وكيله وهما