هناك مختاره فأعاد الكلام لأجل الإشارة إلى أنّ المسألة ذات وجوه ولبيان مختاره من بينها ومن الوجوه ما قوّاه من اعتبار ما هو أبعد من الغرر من الكيل والوزن والعدّ وغيرها ومنها تعيّن اعتبار التّقدير بالكيل باعتبار أنّ الغالب في المقدّرات في زمانه ص كان هو الكيل فيلحق المشكوك بالغالب ومنها تعيّن اعتبار الوزن باعتبار أنّه الأصل ومنها أنّه ينظر إلى عادة الوقت نظرا إلى أنّه في حكم المجهول رأسا ومنها أنّه يتخيّر بين التّقديرين باعتبار عدم المرجّح لأحدهما على الآخر ومنها أنّه يتخلَّص بمعاملة لا تقدح فيها الجهالة مثل الهبة بل والصّلح على الأقوى وهذا هو الأحوط بل الأقوى بناء على كون المدار عصره صلَّى الله عليه وآله وأمّا بناء على كون المدار عرف المتبايعين في جميع الأزمنة والأمكنة كما هو الظَّاهر من الأدلَّة فالأقوى ملاحظة عادة وقت المعاملة قوله على وجوب التّقدير بما بنى الأمر إلى آخره ( 1 ) أقول الجارّ الأوّل متعلَّق بالجعل والثّاني بالتّقدير قوله على بعض تفاسيرها ( 2 ) أقول يعني به جعل المبيع الوارد عليه البيع الشّيء المقيّد بتعلَّق أحد هذه الأمور الثّلاثة به بعد الإنشاء بأن يقول بعت ما ألامسه بعد ذلك أو أنبذه أو أطرحه إليك أو ألقى الحصاة عليه فإنّ المبيع على هذا مجهول عند البيع وأمّا التّفسير الآخر فهو إنشاء البيع بنفس اللَّمس والنّبذ وإلقاء الحصاة كإنشائه بالمعاطاة ولا جهالة فيه على هذا التّفسير وأمّا بيع الملاقيح فهو بيع ما في أرحام الأمّهات وبيع المضامين فهو بيع ما في أصلاب الفحول قوله وإلى بعض ما ذكرنا أشار ما عن عليّ بن إبراهيم إلى آخره ( 3 ) أقول لم يعلم المراد من الموصول بل الرّواية منافية لما ذكره فإنّه ذكر أنّ المدار على بلد التّقدير ومرجعه إلى ملاحظة العرف الخاصّ وإن كان العامّة على خلافه والرّواية على العكس دالَّة فتأمّل ثمّ إنّ المنقول عن الكافي في حاشية مرآة العقول مشتمل على كلمة عن أبيه بعد إبراهيم قال قدّس سرّه باب فيه جمل من المعاوضات عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله ذكره قال الذّهب بالذّهب والفضّة بالفضّة وزنا بوزن سواء ليس لبعضه فضل على بعض إلى آخر الحديث وهو طويل يقرب مقدار ثلاث الصّفحة الكبيرة ويساعد على وجودها فيه قوله في السّابق لمقطوعة ابن هاشم الآتية إذ لولاها لا يكون المراد منها هذه المرسلة لأنّ المقطوعة حينئذ يكون لابن إبراهيم لا لابن هاشم إلَّا أن يكون من باب تسمية الشّخص باسم جدّه قوله وعلى ما ذكرنا إلى آخره ( 4 ) أقول من أنّ لكلّ بلد حكم نفسه في صورة اختلاف البلدان قوله أو يبني على الإقراع إلى آخره ( 5 ) أقول هذا عطف على قوله رجّح إلى آخره يعني أو يبني في صورة اختلاف بلدي المتعاقدين على الإقراع في تعيين أحد البلدين مع اختلافهما في إجراء حكم كلّ واحد منهما حكم بلده عليه ويبني على حكم البلد الَّذي اتّفقا على إجراء حكمه عليه مع الاتّفاق بينهما على ذلك قوله التّخيير ( 6 ) أقول الظَّاهر أنّ هذا عطف تفسير على ما اتّفقا عليه يعني أو يبني على التّخيير في تعيين البلد من بلديهما هذا بناء على كون العطف بالواو وأمّا بناء على كونه بأو فهو عطف على الإقراع يعني أو يبني على التّخيير في تعيين البلد فقد يتّفقان في اعتبار بلد واحد وقد يختلفان ويشكل حينئذ بأنّه في صورة الاتّفاق لا يكون إلَّا عين ما ذكره في قوله وما اتّفقا عليه إلى آخره وفي صورة الاختلاف لا يريد أحدهما إلَّا خلاف ما يريده الآخر فلا يتمشّى منهما إيقاع البيع فلا يكون وجه لجعل هذا عدلا للإقراع قوله أو معاطاة ( 7 ) أقول بناء على عدم اعتبار شرائط صحّة البيع في المعاطاة وإلَّا كما لعلَّه الأقوى على ما هناك فلا يمكن التّخلَّص بها < صفحة فارغة > [ مسألة لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه ] < / صفحة فارغة > قوله ثمّ إنّ الظَّاهر اعتبار كون الخبر طريقا للمقدار ( 8 ) أقول العبارة من هنا إلى قوله والأقوى قد تضمّنت أمورا الأوّل إنّ الأخبار طريق إلى المقدار من باب التّعبّد العرفيّ العقلائي لا من باب إفادته الظَّنّ فضلا عن إفادته الوثوق والاطمئنان كما يدلّ عليه قوله فلو لم يفد ظنّا فإشكال إلى آخره إذ لو كان طريقا فيما إذا أفاد الظَّنّ لم يكن مجال لذلك كما لا يخفى والثّاني الاستشهاد على ذلك بالرّوايات المتقدّمة والثّالث أنّه لا إشكال فيما إذا أفاد الظَّنّ لعدم الإشكال في ارتفاع الغرريّة حينئذ وفي الكلّ نظر أمّا الأوّل فلمنع طريقيّته عندهم إلَّا فيما إذا أفاد الوثوق وأمّا الثّاني فلما مرّ من المناقشة في دلالة الأخبار على اعتبار الأخبار في صحّة المعاملة وعلى تقدير دلالتها على ذلك لا بدّ من تقييد ما يدلّ عليه إطلاقه مثل قوله صدّقناه وأخذناه بكيله لو كان له إطلاق بأن كان بمعنى حكمنا وبنينا على صدقه مطلقا ولو لم يحصل منه العلم أو الوثوق بالصّدق لا بمعنى اعتقدنا صدقه في إخباره بمفهوم قوله في رواية أبي العطارد وإذا ائتمنك فلا بأس لأنّ الظَّاهر من الايتمان الوثوق والاطمئنان قوله والأقوى إلى آخره ( 9 ) أقول يعني الأقوى في صورة عدم إفادة الظَّنّ الَّتي هو مورد الإشكال هو التّفصيل بين أن يكون الغرر حكمة لاعتبار الكيل والوزن فيعتبر ووجهه واضح وبين كونه علَّة فلا يعتبر بل يكفي البناء على الإخبار في الصّحّة لاندفاع الغرر بهذا البناء نظير اندفاعه بالتّوصيف في بيع العين الغائبة وفيه أنّ ما يدلّ على الاعتماد على إخبار البائع عن المقدار فيما يكال ويوزن وهو ما مرّ من الأخبار الخاصّة لو سلَّمت دلالتها عليه ليس فيها من الغرر أثر حتّى يقع الكلام في كونه حكمة فيحكم بكذا أو علَّة فيحكم بكذا بل ظاهرها على تقدير تسليم أصل دلالتها ثمّ إطلاقها من حيث إفادة الوثوق وعدمها جواز الاعتماد على الأخبار وعدم لزوم الاعتبار سواء كان هناك غرر أم لا وهذا عين ما استشكل في صحّته من جهة بقاء الغرر وعدم اعتباره بأخباره والنّبوي وإن كان ظاهرا في عليّة الغرر ودوران الحكم مدار الغرر الفعلي وجودا وعدما إلَّا أنّه ليس فيه تعرّض لجواز الاعتماد على الأخبار فلا بدّ في الحكم بارتفاع الغرر بمجرّد البناء على إخباره وعدمه من مراجعة الوجدان وقضيّتها العدم وإلَّا لكان اللَّازم صحّة البيع بمجرّد البناء على مقدار خاصّ ولو لم يكن هناك إخبار من البائع وهو كما ترى وإلَّا لزم لغويّة اعتبار التّقدير وعدم الحاجة إليه