وعليه يكون الموضوع نفس المعنونات أعني تلك الأجناس الموجودة في تلك الأزمنة الَّتي اتّفق فيه التّقدير بالكيل والوزن ولم يعلم كون تلك الأجناس الموجودة في ذاك الزّمان الَّتي هي الموضوع للحكم في الحقيقة غير مقدّرة بهما في عصره كي يتحقّق المنافاة قوله لكن يرد على ذلك إلى آخره ( 1 ) أقول يرد على كون المراد بهما المصداق الفعلي المعنون هو بهما قبال كون المراد بهما مفهومهما مع كونه مخالفا للظَّاهر المستفاد من عنوان ما يكال ويوزن من حيث التّعبير بصيغة المضارع الدّالَّة على التّجدّد والحدوث إذ الظَّاهر منه كلّ ما هو مصداق له فعلا وإن لم يكن كذلك في زمان المتكلَّم السّابق عليه قوله مع تعارف التّقدير فيه في الزّمان الآخر ( 2 ) أقول يعني في جميع البلدان قوله ولا دليل أيضا على إلحاق كلّ بلد حكم نفسه ( 3 ) أقول بل لا بدّ إمّا من اعتبار التّقدير بهما في جميع البلدان لو كان مقدّرا بهما في زمان صدور الأخبار وإمّا من عدم اعتباره كذلك لو لم يكن كذلك فيه لأنّه إن كان مصداقا لأحد العنوانين في ذاك الزّمان فالأوّل وإلَّا فالثّاني قوله من الأحكام المشهورة ( 4 ) أقول مثل عدم جواز بيع ما يكال ويوزن في عصره جزافا في غيره وجواز البيع جزافا في عكس ذلك مع عدم الغرر فيه وقوله بالإجماع المنقول متعلَّق بالإثبات قوله وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة إلى آخره ( 5 ) أقول يعني بالموصول ما ذكره من قوله نعم ينافي ذلك بعض ما تقدّم إلى قوله فالأولى وحاصل وجه الضّعف أنّ اللَّفظ الواحد لا يتحمّل أزيد من معنى واحد فلفظ ما يكال وما يوزن إن أريد منهما ما يكون كذلك في زمن الشارع لوجوب حمل اللَّفظ على المعنى المتعارف عنده فلا مجال مع ذلك لأن يراد منهما غير ذلك وهو ما يكون كذلك في العرف العامّ وفي جميع البلدان أو في العرف الخاصّ وإن أريد منهما ما يكون كذلك في العرف العامّ فلا مجال لاحتمال إرادة ما يكون كذلك في عادة بلد الشارع أو غيره ضرورة أنّه ليس إلَّا استعمال اللَّفظ في أكثر من معنى واحد والجمع بين لحاظ المعرفيّة في عنوان ما يكال وما يوزن كما هو قضيّة إرادة زمان الشّارع ولحاظ الموضوعيّة فيه كما هو قضيّة ما عداها قوله يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشّارع عليها ( 6 ) أقول يعني يعتبر في رفع اليد عن حمل إطلاق اللَّفظ على الحقيقة العرفيّة العامّة وحمله على الحقيقة العرفيّة الخاصّة ما كان يعتبر في رفع اليد عن حمل إطلاق لفظ الشارع على المعنى الشّرعي وحمله عليها أي على الحقيقة العرفيّة العامّة من فقد المعنى الأوّل بالمرّة فلا يكفي التّغيير والانقلاب إلى الآخر بعد وجوده فكما أنّ إطلاق اللَّفظ لا يحمل على الحقيقة العرفيّة إلَّا مع فقد المعنى بالمرّة فلا يحمل عليها فيما كان أوّلا ثمّ تغيّر وانقلب بل يحمل على المعنى الشّرعي كذلك عند عدم المعنى الشّرعي يحمل اللَّفظ على المعنى العرفي لو كان ولا يحمل على العرف الخاصّ إلَّا مع فقد المعنى العرفيّ العامّ بالمرّة فلو كانت للَّفظ حقيقة عرفيّة في عصر ثمّ تغيّرت فالواجب الحمل على العرف السّابق إلى آخره ومع ذلك ففي النّفس شيء من فهم العبارة فتأمّل فيه قوله بل الكلام فيما هو المعتبر إلى آخره ( 7 ) أقول يعني بل الكلام والبحث في تعيين الاصطلاح والعرف الَّذي هو المعتبر في تحقّق مفهوم المكيل والموزون في المال الَّذي يراد بيعه وفي كونه مصداقا لذاك المفهوم هذا وقد علم ممّا ذكرنا سابقا أنّه لا وجه لكون النّزاع فيه إلَّا إذا أخذ عنوان المكيل والموزون بنحو الطَّريقيّة والمعرفيّة إلى المصاديق وهو خلاف الظَّاهر بلا قرينة عليه إذ الظَّاهر أخذه بنحو الموضوعيّة حدوثا وبقاء والظَّاهر أنّ المراد منه ما كان كذلك في بلد المعاملة قوله وعلى أيّ تقدير فلا يفيد إلى آخره ( 8 ) أقول على جميع التّقادير يفيد الكلام المشتمل على المكيل والموزون حكم غير المراد منهما لو كان الحكم الَّذي أنيط بهما فيه منوطا بهما وجودا وعدما كما هو الظَّاهر منه لدلالته على وجود الحكم عند وجودهما بالمعنى المراد منهما وعدمه عند عدمه بذاك المعنى سواء وجدا بالمعنى الآخر أم لا قوله في ثبوت الحكم بها ( 9 ) أقول يعني ثبوت الحكم باعتبار التّقدير بالكيل أو الوزن في هذه الثّلاثة قوله خصوصا مع كون مرتبة كلّ لاحق إلى آخره ( 10 ) أقول كما عليه صاحب الحدائق في كلامه الآتي نقله بقوله وما لم يعلم فهو بناء إلى آخره قوله في الجملة ( 11 ) أقول يعني أو في جملة البلدان وإن لم يكن أكثر بل ولو كان أقلّ قوله مطلقا ( 12 ) أقول يعني إطلاق مراعاة الكيل والوزن فيما تعارف التّقدير بهما في أكثر البلدان أو الأقلّ ولزوم اعتبارهما فيه في جميع البلدان حتّى فيما لم يتعارف فيه الكيل والوزن قوله أو بالنّسبة إلى كلّ بلد بلد ( 13 ) أقول الظَّاهر أنّه عطف على قوله عرفا عامّا لا على قوله مطلقا فافهم قوله من الأمر الوارد بهما لو سلَّم ( 14 ) أقول الجارّ متعلَّق بالإرادة وضمير التّثنية راجع إلى الكيل والوزن في قوله إرادة الكيل والوزن وقوله لو سلَّم يعني لو سلَّم ورود الأمر بهما واعتبارهما في صحّة البيع ولأجل هذا نقل في السّابق عن المحقّق الأردبيلي أنّه تأمّل في دلالة دليل على اعتبارهما في الصّحّة قوله فاللَّازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع ( 15 ) أقول هذا عجيب من المصنف ره لأنّ كلام صاحب الحدائق ظاهر بل صريح في اعتبار عرف الأئمّة عليهم السّلام لا اعتبار عرف الشّارع صلَّى الله عليه وآله قوله لمقطوعة ابن هاشم الآتية فتأمل ( 16 ) أقول بها مرسلة عليّ بن إبراهيم بن هاشم الَّتي ينقلها فيما بعد ولعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى الخدشة في الاستناد إلى الرّواية لإرسالها واحتمال كون مضمونها من فتوى عليّ بن إبراهيم ولا حجيّة فيها قال في مرآة العقول بعد ذكر إرسال الرّواية ما لفظه والظَّاهر أنّه فتوى عليّ بن إبراهيم أو بعض مشايخه استنبطه من الأخبار وهذا من أمثاله غريب انتهى وعلى هذا لا يبقى دليل على تقدّم العرف العامّ على العرف الخاصّ أعني عرف المتبايعين الَّذي يحتمل أن يراد هو من قوله سمّيت فيه كيلا بل هو الظَّاهر من عنوان ما يكال وما يوزن في الأخبار قوله ثمّ إنّه يشكل الأمر فيما علم كونه مقدّرا إلى آخره ( 17 ) أقول قد مرّ هذا في قوله وكذا الإشكال لو علم التّقدير في زمن الشّارع ولم يعلم كونه بالكيل أو الوزن ولكن لم يذكر