بيعه ذلك في عصره فلا يجوز فيه الرّبوا في جميع الأعصار حتّى في عصر انقلب فيه العنوان والشّرط بأن صار بعد عصره ص معدودا واشترط في صحّة بيعه العدّ فهذا لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا وإن كان لا بدّ في صحّة بيعه من العدّ وإن كان المراد منهما ما هو كذلك في أيّ زمان كان كما هو الظَّاهر من الأخبار لكان تطرّق الرّبوا في شيء وجودا وعدما في كلّ زمان دائرا مدار كونه كذلك في ذاك الزّمان قوله وأكثر الفقهاء لم يذكروا تحديد هذا الشّرط ( 1 ) أقول يعني لم يذكروا في مبحث شروط العوضين تحديد مورد شرط الكيل والوزن في صحّة البيع وأنّه عبارة عمّا يكون مكيلا أو موزونا في عصره ص قوله إلَّا أنّ الأكثر ذكروا في باب الرّبوا ما هو المعيار هنا إلى آخره ( 2 ) أقول إن أريد بذلك أنّهم ذكروا هناك في بيان المراد منهما شيئا يمكن أن يكون هو المراد منهما هنا فهو مسلَّم لكنّه لا يجدي كما هو واضح وإن أريد أنّهم ذكروا هناك ما يدلّ على اتّحاد المراد منهما في البابين فلا شاهد له عليه قوله أمّا أوّلا فلشهادة تتبّع كلمات الأصحاب بخلافه ( 3 ) أقول لا شهادة في عبارة المبسوط على التّعميم إلَّا إطلاق البيع فيها من حيث كونه بالجنس أو بغيره وعلى الأوّل من حيث وجود التّفاضل وعدمه وهو مشكل مع كون العنوان مخصوصا بالرّبا هذا مضافا إلى أنّه كيف يمكن الأخذ بإطلاقه والحال أنّ لازمه عدم جواز بيع المكيل في الحجاز كالحنطة مثلا في سائر البلدان في ذاك العصر وفي الحجاز في غير ذاك العصر بالوزن فيما إذا كان المتعارف فيه الوزن فقط بحيث لا يرتفع الغرر في بيعه إلَّا بالوزن ولا يمكن الالتزام به لأنّه عين الغرر المنهيّ عنه فلا بدّ أن يحمل على التّنزيل والتّشبيه في عدم جواز التّفاضل يعني لم يجز بيعه في سائر البلاد إلَّا حال كونه منزّلا منزلة المكيل في اعتبار عدم التّفاضل فيه وبعبارة أخرى لم يجز بيعه بغير الكيل إلَّا كبيعه بكيل في لزوم عدم التّفاضل ولعلّ في التّعبير هنا بل لم يجز وفيما بعد بلا يباع إشعار بذلك فتأمّل ومثلها عبارة التّذكرة قوله وأمّا ثانيا فلأنّ ما يقطع إلى آخره ( 4 ) أقول ما ذكره حقّ لا إشكال فيه إنّما الإشكال في قوله أخيرا فإذا ذكروا ضابطة لتحديد الموضوع إلى آخره لأنّه تمام لو كان التّحديد لتعيين الظَّهور من حيث الوضع أو من حيث قرينة عامّة لكلا البابين لا فيما إذا كان لتعيين ما هو المراد منه بلحاظ قرينة مخصوصة بأحد البابين فهل ترى من نفسك أن يكون ما ذكروه ضابطة للسّفر في باب القصر والإتمام ضابطة له في باب جواز طلاق المسافر امرأته على كلّ حال وفي قوله ص من سافر وحده فهو ملعون وقد مرّ أنّ الظَّهور اللَّفظي خلاف هذا التّحديد وكونه بلحاظ قرينة عامّة مصادرة هذا مضافا إلى اختلاف المناط في المسألتين لأنّ المناط في الباب هو الغرر ومن المعلوم أنّه لا مدخليّة لخصوص زمان الشّارع أصلا وإنّما المناسب لهذا المناط هو التّعميم وإناطة الحكم بصدق هذا العنوان وجودا وعدما مطلقا في أيّ زمان كان والمناط في باب الرّبوا التّفاضل وهو بالنّسبة إلى إرادة العموم والخصوص على حدّ سواء مع أنّه لو كان المناط فيهما أمرا واحدا لنبّه عليه واحد منهم هناك مع أنّ المناسب حينئذ عنوان المسألة في هذا المقام وإيكال الأمر في باب الرّبوا على ما ذكروه في المقام نظرا إلى اتّحاد الموضوع في المسألتين وذلك لتقدّم المقام على الرّبوا طبعا وفي المتون فتدبّر قوله وأمّا ثالثا فلأنّه يظهر إلى آخره ( 5 ) أقول محصّله كما ذكره بقوله وبالجملة دعوى الملازمة بين تطرّق الرّبوا في شيء وبين اشتراط صحّة بيعه بأحد التّقديرين وقد مرّ الجواب عنه في ذيل قوله إلَّا أنّ المدار وجودا وعدما في الرّبوا إلى آخره بأنّه ليس في كلامهم تصريح ولا ظهور في كون اشتراط صحّة بيع شيء بالكيل والوزن في ربويّته شرطا آخر وراء اعتبار كونه مكيلا أو موزونا من حيث الجنس فيحتمل اتّحادهما عندهم في المؤدّى وإنّما الاختلاف في مجرّد التّعبير قوله ولازم ذلك إلى آخره ( 6 ) أقول فيه مضافا إلى ما ذكرناه في الحاشية السّابقة أنّه كما أنّ لازم هذا الاشتراط عدم جواز بيعه جزافا كذلك لازم بطلان بيعه بالكيل والوزن إذا كان غرريّا للنّبوي والإجماع بطلان الاشتراط المذكور في الفرض فيتعارضان فيقدّم هذا ويتصرّف في طرف الاشتراط بالحمل على الاشتراط في عصره ص الَّذي مآله إلى أنّ هذا عبارة أخرى عن اشتراط المكيليّة والموزونيّة في الرّبوا وإلَّا لزم الالتزام إمّا بصحّة البيع الغرري أو بعدم صحّة بيع ذلك أصلا في ذاك العصر المقدّر بغيرهما وكلاهما باطل كما أشرنا إليه قوله فالظَّاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعا ( 7 ) أقول يعني مطلقا ولو تعارف فيه الكيل والوزن عندنا قوله كما يشهد بذلك دعوى بعضهم الإجماع على أنّه ليس بربويّ ( 8 ) أقول بضميمة ما ادّعاه من التّلازم بين حكمي الرّبويّة واشتراط الكيل والوزن في صحّة بيعه وجودا وعدما قوله اللَّهمّ إلَّا أن يقال إلى آخره ( 9 ) أقول فحينئذ لا يعلم التّنافي بينهما حتّى يشكل الحكم باعتبار الكيل والوزن في صحّة بيع ما تعارف تقديره بهما في زمان بل بأصالة عدم التّخصيص في عموم ما كان غير مكيل ولا موزون في عصره يصحّ بيعه جزافا يحرز عدم تقديره بهما في ذاك العصر بناء على جواز التّمسّك بها في إحراز ذلك كما هو مختاره قدّس سرّه أصولا وفروعا إلَّا أنّه ممنوع لعدم الدّليل عليه كما قرّر في محلَّه قوله والأصل في ذلك أنّ مفهوم إلى آخره ( 10 ) أقول يعني والأصل والأساس في عدم تحقّق المنافاة بين إطلاق الأخبار المتقدّمة وبين عدم اشتراطهما في صحّة بيع ما كان يباع جزافا في عصره ص بمجرّد عدم العلم بأنّ الأشياء الَّتي تعارف كيلها أو وزنها في عرف الأئمّة ع أو أصحابهم كانت غير مقدّرة في زمنه ص إنّ المنافاة مبنيّة على كون المكيل والموزون في تلك الأخبار مأخوذا على نحو الموضوعيّة إذ بناء عليه تكون القضيّة فيها حقيقيّة فتعمّ كلّ فرد فرض تعنونه بذاك العنوان أعني المكيليّة والموزونيّة مطلقا ولو لم يكن في زمان معنونا بهما بل كان يباع جزافا لكن المبنى منتف وإنّما أخذا فيه بنحو المعرفيّة فتكون القضيّة خارجيّة