ولكن في الوافي نقله عن الفقيه أيضا بلفظ لا يصلح وعليه لا يشكل دلالته على الحرمة والفساد كما لا يخفى قوله والإيراد على دلالة الصّحيحة بالإجمال أو باشتمالها إلى آخره ( 1 ) أقول أو لمنع الخلوّ والمورد هو الأردبيلي ره في شرح الإرشاد وحاصله أنّ قوله ع سمّيت فيه كيلا الَّذي هو وصف للطَّعام إمّا ظاهر في إخبار البائع بالكيل لظهور الوصف في الاحتراز فهي في هذه الفقرة وقوله قبل ذلك لا يصلح إلَّا بكيل مشتملة على ما هو خلاف المشهور أعني عدم كفاية تصديق البائع فإنّ المشهور كفايته عن الكيل والوزن وإمّا مردّد بينه وبين أن يكون كناية عن كون الطَّعام مكيلا في العادة لتردّد الوصف بين أن يكون للاحتراز والتّخصيص وبين أن يكون للتّوضيح والتّبيين فهي مضافا إلى اشتمالها على خلاف المشهور في الفقرة السّابقة مجملة في هذه الفقرة وحاصل جواب المصنف أنّ كونه كناية عمّا ذكر هو الظَّاهر منه ولعلّ نظره في وجه الظَّهور إلى كونه في مقام إعطاء الضّابطة الكلَّيّة ومعه ليس فيها إجمال ولا اشتمال على خلاف المشهور ولكن فيه ما استدركه بقوله اللَّهمّ إلَّا أن يقال إلى آخره من أنّه موجب لحمل الوصف على التّوضيح والأصل فيه أن يكون للتّخصيص ولا مجال له إذا كان كناية عمّا ذكر إذ ليس للطعام قسم آخر لا يكال ولا يوزن إلَّا الزّرع ولا يطلق عليه الطَّعام إلَّا بالمسامحة فيكون ظاهرا في أخبار البائع فيكون الإيراد عليه باشتمالها على خلاف المشهور وجها إلَّا أن يقال نعم لكن فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب رفع اليد عن هذا الأصل لكنّه موجود في المقام وهو كونه في مقام إعطاء الضّابطة الكليّة فإنّ قضيّة ذلك مع ملاحظة أنّ الطَّعام ليس على نوعين كون الوصف للتّوضيح ولعلّ الأمر بالتّأمّل إشارة إلى ذلك ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّه سلَّمنا الإجمال في الرّواية لكنّه غير ضائر في الاستدلال بها إذ يكفي فيه قوله في الفقرة السّابقة لا يصلح إلَّا بكيل إذ لا مانع من الاستدلال بها إلَّا مخالفة الشارع وسيأتي الجواب عنه وبعد هذا كلَّه يشكل الاستدلال بالرّواية بأنّه مبنيّ على كون لا يصلح إرشادا إلى الفساد أو ظاهرا في الحرمة مع دلالة الحرمة في المعاملة على الفساد وفي الكلّ نظر فالقدر المتيقّن منها كراهة البيع جزافا كما ذهب إليه الشّيخ في محكيّ المبسوط قوله وأمّا الحكم بعدم تصديق البائع فمحمول إلى آخره ( 2 ) أقول أو محمول على ما ذكره صاحب الجواهر من أنّ إخبار البائع في مورد الرّواية لعلَّه كان مستندا على حدسه إذ ليس فيها ما يدلّ على كيله للعدل الآخر فيحتمل أن يكون إخباره به مستندا إلى الحدس النّاشي من صرف مقايسة العدل الآخر على العدل الَّذي كيل وعدم تصديق البائع في هذا النّحو من الخبر ليس على خلاف المشهور ولكن يردّه رواية عبد الملك الآتية الدّالَّة على جواز تصديق الإخبار عن الكيل بمقايسة ما لم يكل على ما كيل كما يردّ حمل المصنف أنّه لا شاهد عليه في الرّواية إلَّا ما ذكره من عدم الجزاف مع البناء على أخباره والاعتماد عليه وهو ممنوع إذ مجرّد إخبار البائع لا يخرجه عن الجهالة الَّتي هي المناط في الجزاف فتأمّل فالأولى في رفع هذا الإيراد أن يقال إنّ كونه على خلاف المشهور مبنيّ على دلالته على الفساد فإنّ المشهور صحّته معه وأمّا بناء على كراهته مع الأخبار فلا إذ لم يعلم منهم عدم كراهته مع الأخبار ولا منافاة بين الاكتفاء به في ارتفاع الحرمة وبين عدمه في ارتفاع الكراهة هذا كلَّه فيما إذا ساعدنا المشهور وصدّقناهم في حكمهم بجواز الاكتفاء بإخبار البائع مطلقا وأمّا لو خطَّأناهم في ذلك الإطلاق من جهة عدم دلالة الأخبار على الاعتماد به إلَّا في صورة تصديق المشتري له في إخباره وعلمه بصدقه فيه كما هو قضيّة رواية ابن محبوب أو في صورة ايتمان المشتري ووثوقه كما هو قضيّة رواية أبي العطارد فلا يضرّ مخالفتهم للرّواية حينئذ حتّى يكون ممّا يورد عليها ويحتاج إلى الجواب نعم إطلاق عدم الاعتماد به معارض بتلك الرّوايات فيقيّد بها قوله قال في التّذكرة إلى آخره ( 3 ) أقول غرضه من نقل هذا وكلام السّرائر بيان أنّ ما ذكره من أنّ الشّراء مع إخبار البائع على قسمين أحدهما باطل وهو الشّراء بلا اعتماد على قوله أي سواء زاد أو نقص والآخر صحيح وهو الشّراء معتمدا على إخباره وبانيا عليه قد نبّه على أوّلهما في السرائر وعلى ثانيهما في التّذكرة بل ظاهره دعوى الإجماع عليه قوله تعارض ظهور لا يصلح أو لا يصحّ في الفساد ( 4 ) أقول قد علم ممّا تقدّم أنّ الأوّل غير ظاهر في الفساد والثّاني غير ثابت قوله في الصّحيح عن ابن محبوب وما يكال أو يوزن ( 5 ) أقول عطف على الطَّعام من عطف العامّ على الخاصّ وإن في قوله أن تأتي مصدريّة وتشترى عطف عليه بإسقاط العاطف يعني أمّا إتيانك رجلا في طعام وشرائك منه مرابحة فلا بأس إلى آخره وذيل الرّواية بعد قوله وكذا وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس قوله ودلالتها أوضح من الأولى ( 6 ) أقول لسلامتها إمّا لأجله تأمّل الأردبيلي في دلالة الأولى من اشتمالها على قوله سمّيت فيه كيلا الموجب لتوهّم الإجمال أو مخالفة المشهور وعلى نسبة الكراهة إلى هذا البيع ولكن مع ذلك يمكن الخدشة في دلالتها أيضا بأنّ غاية ما يدلّ عليه مفهوم الشّرط فيها هو ثبوت البأس لو لم يكله البائع وهو أعمّ من الحرمة والحرمة على تقدير إرادتها منه أعمّ من الفساد إلَّا أن يقال إنّ البأس المتوهّم في المورد هو البأس من حيث الصّحّة والفساد لكنّه مشكل قوله دلَّت على توهّم جواز البيع بغير كيل إلَّا إذا أخبره البائع فصدّقه ( 7 ) أقول نعم لو كان اعتبار الكيل المستفاد من قوله لا تبعه حتّى تكيله بناء على أنّ النّهي للإرشاد أو دلالة النّهي التّحريمي على الفساد لأجل اعتباره في صحّة المعاملة كما هو قضيّة إطلاق الرّواية من حيث كون البيع الثّاني بنحو المرابحة أو التّولية وأمّا لو كان اعتباره لأجل دخالته في قبض المكيل وأنّه فيه يتوقّف على الكيل كما قال به بعض على ما ستطَّلع عليه في مسألة القبض في آخر الكتاب فلا ربط للرّواية بما نحن فيه من لزوم الكيل في صحّة المعاملة