عبارة عن احتمال عدم الحصول احتمالا عقلائيّا يعتدّ به ويجتنب عنه في العرف بحيث لو ارتكبه أحد وبّخه أهل العرف لا مطلق الاحتمال ولو كان بحيث لا يعتدّ به وما ذكروه من جواز العدم وظهور الاستحقاق للغير لا يخطر بالبال فضلا عن كونه بمرتبة يوبّخ ويلام على ارتكابه فلو قال قدّس سرّه لأنّ الغرر هو الاحتمال المجتنب عنه في العرف لكان أحسن قوله فإنّ مقتضاه أنّه لو اشترى الآبق إلى آخره ( 1 ) أقول يمكن دفعه عن كلام الشّهيد قدّس سرّه بأنّ مراده من توصيف الاحتمال الَّذي جعله معنى الغرر بقوله مجتنب عنه في العرف هو الإشارة إلى مرتبة الاحتمال وتعيينها والمراد من اتّصاف الاحتمال بذاك الوصف الاتّصاف الاقتضائي لو خلَّي ونفس الاحتمال مع قطع النّظر عن الخارج عن ذات الاحتمال الموجب لترجيح الاحتمال المقابل له عليه في مقام العمل من النّفع الكثير وغيره فما ذكره من الأمثلة لا يكون نقضا عليه حيث أنّ الاحتمال فيها في مرتبة يوبّخ من ارتكبه عليه في حدّ نفسه لو لم يكن هناك ما يوجب العذر فيكون خطرا فيبطل وبالجملة غرضه قدّس سرّه أنّ المدار في تحقّق الغرر على تحقّق احتمال مقتض لصحّة التّوبيخ لولا المانع لا على صحّة التّوبيخ الفعلي وإن شئت قلت إنّ المدار في الغرر المانع عن صحّة البيع كونه منهيّا عن الارتكاب عليه بالنّهي العقلي الإرشادي الاقتضائي لا النّهي الفعلي الموقوف على فقد المرجّح والنّقض وارد عليه على التّقدير الثّاني دون الأوّل وممّا ذكرنا ظهر الخدشة في قوله فالأولى إلى آخره حيث أنّ اختصاصه بالسّفهاء والمسفّه إنّما يلزم من إناطته بالنّهي الفعلي وقد مرّ أنّ المراد منه الاقتضائي المعلَّق على عدم ما يرجّح الاحتمال المقابل له عليه وعليه لا يلزم الاختصاص المذكور كما لا يخفى قوله مع أنّه لا جهالة في بعضها ( 2 ) أقول بل في كلَّها حتّى في بيع الملامسة بناء على أنّها عبارة عن إنشاء البيع باللَّمس قوله ولعلَّه كان على وجه خاصّ ( 3 ) أقول يعني به التّفسير الآخر لها وهو تعيين المبيع بالنّبذ والحصاة واللَّمس بأن يقول بعتك ما أنبذه إليك أو ألقى الحصاة عليه أو ألمسه إذ بناء عليه لا شبهة في الجهالة قوله لزوم السّفاهة وكون أكل الثّمن إلخ ( 4 ) أقول في إطلاقهما منع جليّ إذ قد يكون المبيع مع امتناع تسليمه وتسلَّمه ممّا ينتفع به عادة كالعبد الآبق لجواز عتقه في كفّارة فبذل الثّمن في مقابله لذلك ليس سفاهة وليس أكله في قباله أكلا بالباطل ومنه يظهر المنع في سقوطه عن الماليّة بالمرّة وإن سقط معظم ماليّته لأجل سقوط معظم الانتفاعات وسيصرّح بالمنع المذكور في ردّ الاستدلال على المطلب بأنّ الغرض من المنع الانتفاع إلى آخره وردّ الاستدلال عليه بأنّ بذل الثّمن على غير المقدور سفه فالأولى الاستدلال على بطلان البيع في مثل ذلك بالنّبويّ بطور الأولويّة قوله على ما هو ظاهر المشهور ( 5 ) أقول قد تقدّم الإشكال على هذا بلزوم الجمع بين العوض والمعوّض وما هو التّحقيق في كونه ملكا للغاصب بعد بذل القيمة وبقائها في ملك المغصوب منه في أواخر البحث في قاعدة ما يضمن بصحيحه إلى آخره فراجع قوله لجواز بيع الغائب والسّلم ( 6 ) أقول مجرّد جواز ذلك لا يوجب التّصرّف في معنى عندك وتأويله إلى معنى آخر لإمكان التّخصيص بل هو الظَّاهر وإلَّا لزم التّصرّف في ظهور لفظ كلّ عام يلزم ورود التّخصيص مع إرادة ظهوره والحمل على معنى لا يلزم معه ذلك كما إذا ورد أنّ إكرام العالم واجب ودلّ دليل على عدم وجوب إكرام زيد العالم إذ مع حفظ ظهور العالم في معناه يلزم تخصيصه بالنّسبة إلى زيد العالم فلا بدّ من التّصرّف فيه بحمله على الإمام ع وهو كما ترى من وضوح الفساد بمكان وحينئذ لا يصحّ الاستدلال به على اعتبار القدرة على التّسليم لأنّ النّسبة بينها وبين مفهوم العنديّة عموم من وجه ولا يجوز الاستدلال بأحد العامّين من وجه على الآخر قوله لأنّ المناسب حينئذ ذكر لفظ اللَّام ( 7 ) أقول مضافا إلى جواز بيع الولي والوكيل إجماعا قوله ولا مجرّد السّلطنة ( 8 ) أقول يعني ولا السّلطنة المجرّدة عن اعتبار فعليّتها حال البيع ومرجع ذلك إلى مطلق السّلطنة أعمّ من الحاصلة حين العقد والحاصلة بعده كما لو باع ثمّ اشترى فيكون معنى الحديث على هذا لا تبع ما ليس لك سلطنة عليه أصلا لا حال العقد ولا بعده وهو مناف لاستدلال الفقهاء على البطلان فيما لو باع ثمّ اشترى مع أنّه مورد الرّوايات حيث أنّ البائع له سلطنة عليه بعد الشّراء قوله ممكن ( 9 ) أقول مجرّد الإمكان غير كاف في الاستدلال بل لا بدّ فيه من الظَّهور في المعنى الاحتمال وهو غير معلوم قوله وليس في الأخبار المتضمّنة إلى آخره ( 10 ) أقول قد تقدّم من المصنف قدس سره في ردّ الاستدلال بالنّبوي على بطلان بيع الفضولي أنّ العلَّامة في التّذكرة قال إنّه ص ذكره جوابا لحكيم بن حزام حيث سأله عن أن يبيع الشّيء فيمضي فيشتري ويسلَّمه فلعلّ نظر المورد في دعوى الاختصاص بما ذكره إلى وروده في ذاك المورد فيرد عليه حينئذ أنّ المورد لا يوجب التّخصيص لكن يضعّفه أنّه مبنيّ على كون العموم المستفاد من كلمة يا وضعيّا وهو قابل للمنع لاحتمال أن تكون موصوفة بمعنى الشّيء لا موصولة بمعنى الَّذي وعليه يكون عمومه إطلاقيّا محتاجا إلى مقدّمات الحكمة ومن جملتها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التّخاطب وهو منتف فيه لكون المورد القدر المتيقّن في ذاك المقام بل لو سلَّمنا إنّما موصولة منعنا إفادته للعموم لابتنائها على عدم احتمال العهد والعهد إلى المورد محتمل فتأمل قوله ولا رجحان لهذه التّخصيصات ( 11 ) أقول يعني فيكون مجملا مردّدا بين ما يدلّ على الفساد وبين ما لا يدلّ عليه قوله ومنها أنّ لازم العقد وجوب التّسليم إلى آخره ( 12 ) أقول يعني من لازم الحكم المستفاد من قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * حيث أنّ الحكم لازم الموضوع قوله العوضين ( 13 ) أقول ينبغي أن يقول كلَّا من العوضين قوله لاستحالة التّكليف بالممتنع ( 14 ) أقول فمع عدم القدرة على التّسليم ينتفي لازم العقد وهو وجوب التّسليم المستلزم لانتفاء ملزومه وهو صحّة العقد قوله ويضعّف بأنّه إلى آخره ( 15 ) أقول وبأنّ الدّليل لا ينحصر في آية أوفوا إذ يكفي دليلا على الصّحة مع عدم القدرة على التّسليم إطلاق آيتي حليّة البيع والتّجارة عن تراض قوله