المدينة اطَّلاع الرّجال على حال النّساء من زمان الصّباوة من حيث الحسن والقبح فتأمّل قوله وعن الخلاف والمنتهى الإجماع إلى آخره ( 1 ) أقول ذكره تأييدا واستشهادا لما ذكره من حمل أخبار الحرمة على كراهة وصل شعر المرأة وفيه أنّ الظَّاهر أنّ منشأ الإجماع تلك الأخبار من جهة عدم دلالتها على أزيد من الكراهة لا لشيء آخر هو نصّ في الكراهة وصل إليهم دوننا فجمعوا بينه وبين تلك الأخبار المسلَّم ظهورها في الحرمة عندهم حملا للظَّاهر على النصّ قوله وأمّا ما عدا الوصل ممّا ذكر في رواية معاني الأخبار فيمكن حملها على الكراهة ( 2 ) أقول يعني حمل رواية المعاني فيما عدا الوصل أيضا على الكراهة في قبال قوله في رواية سعد لا بأس بما تزيّنت المرأة لزوجها لا يخفى أنّه لا مدرك لهذا الحمل بعد تقرير الإمام عليه السّلام في رواية سعد الإسكاف فهم السّائل الحرمة من اللَّعن في النّبوي ص وصرفه الموضوع أعني الواصلة عن المعنى الَّذي فهمه إلى ما لا إشكال في حرمته من القيادة فلا بدّ إمّا من حمل الأمور المذكورة على ما يناسب الواصلة والمستوصلة بالمعنى الَّذي ذكره الإمام عليه السّلام إذ لا مانع منه إلَّا تفسير عليّ بن غراب وهو غير صالح لذلك إلَّا إذا تلقّاه من المعصوم ع وهو غير معلوم ولو سلَّم ذلك لما صحّ الاستناد إليه لإجمال المراد منها فيرجع إلى أصل الإباحة ولعلّ هذا هو المراد من وحدة السّياق في قوله مع صرف الإمام ع الواصلة في النّبوي عن ظاهره المتّحد سياقا مع ما ذكر في النّبوي وأمّا من تقييدها برواية سعد وحملها على ما إذا كانت لغير الزّوج مطلقا حتّى فيما إذا لم يكن في مقام التّدليس كأن كانت غير مريدة للتّزويج كما ذكرنا أوّلا في مسألة وصل شعر المرأة بشعر غيرها من النّاس ولعلّ هذا هو المراد من الحمل على صورة التّدليس بلحاظ غلبة ذلك في غير المزوّجة فافهم وحمل إطلاق رواية سعد من حيث أسباب التزيّن على غير ما ذكر في رواية المعاني أو من تساقطهما في مادّة الاجتماع وهو التّزيّن بها للزّوج والرّجوع إلى الإباحة وبالجملة النّسبة بين رواية سعد ورواية المعاني بناء على تفسير ابن غراب هو العموم من وجه ومقتضى القاعدة الأوليّة فيه التّساقط لو لم يكن هناك جمع عرفي بأن يكون أحدهما ظاهرا أو الآخر نصّا كما فيما نحن فيه حيث إنّ اللَّعن في رواية المعاني وإن كان في نفسه ظاهرا في الحرمة إلَّا أنّه بعد ما قرّره الإمام ع في رواية سعد من فهم السّائل الحرمة منه يصير نصّا في الحكم مثل رواية سعد غير قابل للتّأويل فيه بالحمل على الكراهة فتأمّل قوله خصوصا مع صرف الإمام ع إلى آخره ( 3 ) أقول الظَّاهر أنّه تأييد للحمل على الكراهة وغاية توجيهه بحيث يندفع ما أشكل عليه بعض المحشّين على المتن بأنّه تأييد على عكس المقصود بالتّقريب الَّذي ذكره أن يقال إنّ الإشكال مبنيّ على كون المراد من وحدة السّياق بين المواصلة وسائر ما ذكر في الرّواية وحدته حكما يعني أنّ حكمها واحد وليس كذلك لإمكان أن يكون مراده قدّس سره منها وحدته موضوعا بمعنى اجتماعها تحت جامع واحد قريب وكونها من أفراد موضوع واحد وعلى هذا يكون صرف الواصلة عن ظاهرها إلى معنى القوّادة موجبا لصرف سائر ما ذكر فيها عن ظواهرها المناسبة لظاهر الواصلة الَّتي ذكرها عليّ بن غراب المندرجة جميعا تحت موضوع التّزيّن مثلا إلى معنى آخر يناسب القيادة المصروف إليها الوصل ويكون معها من أفراد جامع واحد ومع هذا الاحتمال يضعف ظهور اللَّعن في الرّواية في حرمة الأمور المذكورة فيها بالمعاني الَّتي فسّرها بها عليّ بن غراب هذا ولكنّه كما ترى تكلَّف فتأمّل لعلَّك تصل إلى توجيه أحسن من ذلك قوله ولعلَّه أولى من تخصيص عموم الرّخصة بهذه الأمور ( 4 ) أقول لعلّ وجه الأولويّة مع كون كلّ منهما حتّى الأولى على ما أشرنا إليه جمعا تبرعيا لا شاهد عليه هو سهولة التّصرّف في الأوّل بالنّسبة إلى الثّاني بدعوى أنّ ظهور اللَّعن في الحرمة أضعف من ظهور العامّ في العموم قوله مع أنّه لولا الصّرف ( 5 ) أقول يعني لولا صرف اللَّعن في رواية المعاني عن الحرمة إلى الكراهة وصرف الإمام ع الواصلة عن ظاهرها الَّذي فسّرها به ابن غراب وفهمه السّائل في رواية سعد بل كان كلّ منهما باقيا على ظاهره لم تصل النّوبة إلى تخصيص عموم الرّخصة بها معيّنا بل يدور الأمر بين تخصيص الشّعر المستفاد من الواصلة بشعر المرأة بمعنى جعله مختصّا به ورفع اليد عن شموله لغيره من جهة تقييدها بذيل المرسلتين لصراحتهما في عدم حرمة وصل شعر المعز ثمّ تخصيص عموم الرّخصة للتّزيين للزّوج بها وبسائر ما ذكر في رواية المعاني فيبقى رواية المعاني على ظاهرها وبين تقييد وصل الشّعر بعد إبقاء الشّعر على إطلاقه بما إذا كان واحد أخواته المذكورة في تلك الرّواية في مقام التّدليس أي لغير المزوّجة لزوجها لأنّ التّدليس إنّما يكون فيه غالبا كي يبقى عموم الرّخصة على حاله ولا ترجيح لأحد الطَّرفين فلا يبقى حينئذ دليل على حرمتها في غير مقام التّدليس كفعل المزوّجة ذلك لزوجها وقد علم من كيفيّة بياننا أنّ قوله فلا دليل على تحريمها إلى آخره تفريع على التّقييد فقط لا عليه وعلى التّخصيص فلا تغفل بقي في العبارة شيء ينبغي التّنبيه عليه وهو أنّ الظَّاهر من قوله لكان الواجب إمّا تخصيص الشّعر بشعر المرأة أنّ الشّعر المستفاد من المواصلة في النّبوي أعمّ منه ومن شعر غير المرأة وهو مناف لما عرفت من نقل الصّدوق تفسير عليّ بن غراب للواصلة لأنّ مقتضاه اختصاصه بشعر المرأة قوله من حيث أنّه إيذاء لهم بغير مصلحة إلى آخره ( 6 ) أقول يعني بغير مصلحة محلَّلة بناء على أنّ مصلحته منحصرة في التّدليس ولو حين التّزوج أو البيع إن كان الطَّفل عبدا أو أمة وهو محرّم قوله مشكل بل ممنوع بل هو تزيين إلى آخره ( 7 ) أقول فيكون حينئذ إيذاء لمصلحة مهمّة فلا بأس به كالإيذاء لأجل الأدب وتحصيل العلم وأمثال ذلك من الكمالات قوله وإن علما إلى آخره ( 8 ) أقول في هذا التّعميم نظر بل منع فلا تدليس مع العلم قوله فلا ينافي ذلك ما ورد إلى آخره ( 9 ) أقول يعني لا ينافي هذا الاحتمال ما ورد من قوله لا يستعملن أجيرا حتّى تقاطعه حتّى يلتزم بالتّخصيص لأن العامل على هذا الاحتمال متبرّع لا أجير فيكون خروجه تخصّصا لا تخصيصا بخلافه على الأوّلين فإنّه أي خبر الفقيه ينافيه عليهما فلا بدّ من الالتزام بالتّخصيص هذا بناء على عدم الفرق في كراهة عدم المقاطعة بين الأجير والمستأجر وأمّا بناء على اختصاصها بالمستأجر كما هو الظَّاهر