قوله ويمكن أن يكون مراد الشّيخ إلى آخره < صفحة فارغة > [ مسألة إذا جنى العبد خطأ ] < / صفحة فارغة > قوله فيبطل البيع ( 1 ) أقول بل يبقى على صحّته مع اللَّزوم لو كان المشتري عالما ومع الخيار له لو كان جاهلا مثل صورة الإعسار وإنّما يبطل لو كان يلزم من نفوذه سقوط حقّ المجنّي عليه وهو استرقاقه فيما لو امتنع المولى من الفداء بها إذ قد مرّ أنّه يلزم ذلك فيما إذا كان متعلَّقا به بما هو ملك البائع لا فيما إذا كان متعلَّقا بنفسه مطلقا فله استرقاقه ولو كان في ملك المشتري فإن كان جاهلا فله الخيار في الفسخ والرّجوع إلى البائع بالثّمن مع جهالته بالخيانة وأمّا مع العلم بها فلا خيار أيضا قوله وعلى هذا فلا يكون إلى آخره ( 2 ) أقول وعلى تقدير جواز انتزاعه من المشتري لا يكون البيع موجبا لضمان البائع لعدم كون البيع إتلافا لحقّه قوله قدّس سرّه وتعلَّق الحقّ هنا بالعين فتأمل ( 3 ) أقول لعلَّه إشارة إلى منع ما ذكره أوّلا من أنّ الفداء غير لازم قبل البيع بأنّه إن أراد من عدم لزومه على المولى عدم لزومه تعيينا فهو مسلَّم ولكن لا حاجة إليه في الحكم بلزومه عليه تعيينا بعد البيع إذ يكفي فيه لزومه تخييرا قبل البيع كما هو المشهور مع تعذّر الطَّرف الآخر وهو دفع نفسه إلى المجنّي عليه لأجل بيعه للزومه ووجوب الوفاء به عليه وإن أراد عدمه تخييرا ففيه أنّه ممنوع إذ المشهور كما مرّ هو التّخيير بينه وبين دفع نفسه أو إشارة إلى منع ما ذكره ثانيا بقوله وبيعه ليس إتلافا له إلى آخره بأنّهم حكموا بكونه بمنزلة التّلف الحقيقي في سائر الموارد كما في باب المعاطاة والبيع في زمن الخيار أو إشارة إلى منع الأولويّة الَّتي ذكرها أخيرا بأنّ الدّين وإن تعلَّق بالذّمّة إلَّا أنّ هناك حقّا حادثا بالرّهن أعني حقّ الرّهانة وهو مثل حقّ الخيانة متعلَّق بالعين بلا تفاوت بينهما فلا أولويّة في البين قوله وحكم رجوعه إلى البائع حكم قضاء الدّين عنه ( 4 ) أقول فإن كان بإذن من المولى جاز الرّجوع وإلَّا فلا < صفحة فارغة > [ مسألة الثالث من شروط العوضين القدرة على التّسليم ] < / صفحة فارغة > قوله في الجملة ( 5 ) أقول يعني أعمّ من الإيجاب الكلَّي كما هو المشهور أو الإيجاب الجزئي لعدم اعتبارها فيما إذا ضمنه البائع بالمعنى الَّذي تعرفه فيما بعد كما نسب إليه الإسكافي أو فيما إذا لم يكن هناك خديعة كما يظهر من الفاضل القطيفي حيث حكم بالصّحّة مع عدم القدرة على التّسليم والتّسلَّم مع علم المشتري بالحال ورضاه قوله في المبسوط إلى آخره ( 6 ) أقول لا يجدي هذا إلَّا بعد الجزم بأنّ المناط عنده عدم القدرة على التّسليم حيث أنّ دعوى الإجماع على عدم جواز البيع في شيء لا يوجب دعواه في كلّ ما يشترك معه في جهة إلَّا أن يكون مناط الإجماع فيه تلك الجهة قوله واستدلّ على ذلك في التذكرة بأنّه نهى النّبي صلَّى الله عليه وآله عن بيع الغرر ( 7 ) أقول هذا هو العمدة في المقام قبال الإطلاقات المقتضية لعدم اعتبار القدرة على التّسليم لقوّة احتمال استناد المجمعين كلَّا أو بعضا إلى هذا أو غيره ممّا استدلّ به على المقام لا إلى دليل تعبّديّ آخر وصل إليهم وخفي علينا فتأمل وأمّا الوجوه الآخر فسيأتي المناقشة فيها واحدا بعد واحد وهذا أيضا قابل للخدشة فيه من حيث الدّلالة وذلك لأنّه لا ريب في أنّ المراد من الغرر في هذا النّبويّ متّحد معه في النّبويّ الآخر الخالي عن لفظ البيع ومن المعلوم أنّ المراد منه في الثّاني بقرينة تعلَّق النّهي به لا بدّ أن يكون فعلا اختياريّا للمكلَّف وهو من بين المعاني المذكورة للغرر لغة منحصر في الخديعة لأنّ ما عداها منها كالغفلة والخطر بمعنى احتمال الهلاك ليس كذلك وهو واضح فالمراد منه في النّبويّ المشتمل على لفظ البيع هو الخديعة فيكون هو في كلا الخبرين من غرّه متعدّيا لا من غرّ لازما ويكون إضافة البيع إليه من إضافة الظَّرف إلى المظروف كما في صوم الوصال ونحوه ولا ينافي كونه في الخبر بمعنى الخديعة تمثيل أهل اللَّغة لبيع الغرر ببيع الطَّير في الهواء والسّمك في الماء إذ ليس في كلامهم إطلاق من هذه الجهة وإنّما هم في مقام بيان ما يتحقّق به بيع الغرر في الجملة قبال عدم تحقّقه به أصلا فلا ينافي اعتبار ما يتحقّق به الخديعة كما لا إطلاق فيه بالقياس إلى جهة اعتيادهما العود وعدمه وإنّما المراد منه خصوص الثّاني وكون الممثّل بالفتح هو الغرر لو اقتضى الاختصاص لصورة عدم الاعتياد فليقتض الاختصاص بصورة الخديعة ولا ينافيه أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه وعلى أولاده أفضل الصّلاة والسّلام أنّه أي الغرر عمل ما لا يؤمن معه من الضّرر بل يؤيّده أو يدلّ عليه فإنّه تفسير للغرر لا لبيع الغرر فلو كان بمعنى الخطر واحتمال الهلاك ولو لم يكن هناك خدع لكان معنى بيع الغرر في النّبوي بملاحظة التّفسير العلوي بيع فيه عمل ما لا يؤمن معه من الضّرر ولا ينطبق هذا على بيع غير مقدور التّسليم مطلقا ولو مع مجرّده عن الخديعة كما إذا علم البائع بعدم القدرة وجهل المشتري به ولم يبيّنه للمشتري مع سؤاله أو مطلقا حتّى بدون السّؤال على إشكال في صدق الخديعة بدون السّؤال فافهم فغاية ما يدلّ عليه النّبوي أنّ البيع المشتمل على الخديعة من جهة من الجهات منهيّ عنه فبضميمة أنّ النّهي للإرشاد كما لا يبعد أو للتّحريم المولوي ولكنّه يدلّ على الفساد في المقام إجماعا على ما استظهر المصنّف التّصريح به من الإيضاح يدلّ على اعتبار عدم الخديعة وأين هذا من اعتبار القدرة على التّسليم لأنّ النّسبة بينهما عموم من وجه وممّا ذكرنا تظهر الخدشة في الاستدلال به على جملة من الشّروط ولعلَّه يأتي لذلك تتمّة في خياري الغبن والرّؤية فتدبّر جيّدا قوله وهذا غرر ( 8 ) أقول هذا الكلام من المصنف لا العلَّامة وقد مرّ الكلام في صدق الغرر في النّبوي بمجرّد عدم القدرة على التّسليم وقلنا إنّه لا بدّ في صدقه من تحقّق ما يوجب الخديعة قوله حيث مثّلوا ( 9 ) أقول يعني الفقهاء وأهل اللَّغة وقد عرفت عدم دلالة تمثيل أهل اللَّغة بذلك على نفي اعتبار الخديعة في مفهوم الغرر في النّبوي قوله مع أنّ معنى الغرر على ما ذكره أكثر أهل اللَّغة صادق عليه ( 10 ) أقول يعني بهذا المعنى الخطر وفيه منع كونه في النّبوي بهذا المعنى لما عرفت ولأنّه لو كان بذاك المعنى لزم إمّا الالتزام ببطلان بيع كلَّما فيه الخطر واحتمال الهلاك كالمريض بمرض شديد والمحتمل فيه الحرق أو الغرق وما أشبه