إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
على ذلك فلم يبق ممّا يدلّ على انقلاب أصالة الجواز في بيع أمّ الولد الثّابتة بعموم * ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) * وقاعدة السّلطنة إلى أصالة المنع بحيث يحتاج في كلّ مورد إلى دليل يدلّ عليه إلَّا الإجماع ويمكن المناقشة فيه بقوّة احتمال استناد جلَّهم لولا كلَّهم إلى تلك الأخبار المتقدّمة الَّتي عرفت الخدشة في دلالتها فمقتضى أصالة الجواز الثّابتة بالعمومات جواز بيعها كسائر الأموال إلَّا في مورد دلّ الدّليل فيه على المنع قوله فلا تصغى إذا إلى الدّليل إلى آخره ( 1 ) أقول كما حكي عن الأردبيلي وتلميذه في شرح النّافع هذا وقد عرفت في الحاشية السّابقة أنّ الحقّ معهما < صفحة فارغة > [ أما المواضع القابلة للاستثناء ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ القسم الأول إذا عرض لأم الولد حق للغير أقوى من الاستيلاد ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ منها ما إذا كان على مولاها دين ولم يكن له ما يؤدي هذا الدين ] < / صفحة فارغة > قوله لم باع أمير المؤمنين ع أمّهات الأولاد ( 2 ) أقول قضيّة جوابه ع المختصّ بصورة موت المولى أنّ بيعه ع لها إنّما كان بنحو الوصاية من المولى أو بنحو الولاية على الصّغير لو كان وارثه صغيرا قوله ومقتضى إطلاقها ( 3 ) أقول هذا شروع في حكم البيع في ثمن الرّقبة في حياة المولى قوله كما قيل ( 4 ) أقول وجه التّعبير بالقيل هو الإشارة إلى ما سيأتي من اختصاص الجواز في الصّحيحة بصورة موت المولى فلا إطلاق فيها قوله لكنّه لا تخلو عن قوّة ( 5 ) أقول يعني المنع ونظره في وجه القوّة إلى منع إطلاق الرّواية الثّانية لعمر بن يزيد لصورة حياة المولى بدعوى ظهور قوله تباع في الدّين في كون البائع غير المولى بعد موته فيرجع إلى القاعدة ونتيجتها المنع ولكن ستعرف سقوط هذه الدّعوى وعليه يتعيّن أن يكون وجه القوّة ما ذكره بقوله نعم يمكن أن يقال في وجه القوّة من الرّجوع إلى القاعدة لكن لأجل تساقط ما يصلح لتخصيص القاعدة بالمعارضة لا لأجل عدم ما يصلح له أصلا كما في الوجه الأوّل وسيأتي التّصريح برجحان رواية عمر على مقابلها فالأقوى حينئذ ما ذهب إليه المشهور من الجواز قوله فيدلّ على نفي الجواز عمّا سوى هذا الفرد ( 6 ) أقول في هذا إشارة إلى بيان وجه التّقييد وحمل المطلق على المقيّد في المقام مع أنّه لا تنافي بينهما يوجب التّقييد لكونهما مثبتين وحاصل الوجه أنّ التّقييد هنا إنّما هو بمفهوم المقيّد لا بمنطوقه والتّنافي المعتبر في حمل المطلق على المقيّد إنّما هو فيما إذا كان التّقييد بمنطوق المقيّد وبعبارة أخرى فيما إذا كان التّقييد لأجل رفع التّنافي بين المطلق ومنطوق المقيّد وهذا النّحو من التّقييد ليس منوطا على دلالة القيد في المقيّد على المفهوم كما توهّمه شيخنا بهاء الملَّة والدّين وأمّا إذا كان التّقييد بمفهوم المقيّد فيما إذا كان له دلالة على المفهوم فلا يعتبر فيه التّنافي بين المطلق والمقيّد لتحقّق التّنافي بين المطلق ومفهوم المقيّد والمقيّد في المقام من الثّاني لدلالته على المفهوم وهو نفي الجواز عمّا سوى ذلك وذلك إمّا لورودها إلى آخر ما في المتن قوله بكلا وجهيه واضح ( 7 ) أقول أمّا الأوّل فلمنع كون السّؤال عن جميع موارد جواز بيع أمّهات الأولاد حتّى يدلّ الاقتصار في الجواب ببيان مورد واحد مع كونه ع في مقام بيان كلّ مورد يجوز فيه البيع على الحصر وإنّما السّؤال عن خصوص مورد جواز بيع خصوص أمّهات الأولاد الَّتي باعها الأمير ع فليس حينئذ في الصّحيحة السّابقة ما يدلّ على الحصر حتّى يقيّد إطلاق مفهوم الرّواية الثّانية لعمر بن يزيد وأمّا الثّاني فلأنّه مبنيّ على أن يكون ذلك في قوله سوى ذلك إشارة إلى ثمن رقابهنّ المذكور سابقا مع ملاحظة تقييده بقوله ولم يدع إلى آخره المدّعى ظهوره في الموت وهو في حيّز المنع إذ من المحتمل أن يكون المشار إليه دين ثمن الرّقاب من دون لحاظ حياة المولى وموته قوله بعد الغضّ إلى آخره ( 8 ) أقول أي بعد فرض الظَّهور المذكور كالعدم إذ مع ملاحظته يكون مفاد هذا منافيا لموضوع رواية ابن مارد لا أعمّ من وجه لكن عدم الظَّهور المذكور واقعيّ لا فرضيّ لأنّ مجرّد الإتيان بصيغة المجهول لا دلالة فيه على أنّه بعد موت المولى لاحتمال أن يكون هو الحاكم لاحتمال كونه مفلَّسا أو غائبا فافهم قوله إنّ النّسبة بينها وبين رواية ابن مارد المتقدّمة عموم من وجه ( 9 ) أقول يعني بينها وبين مفهوم قوله ع في رواية ابن مارد ما لم يحدث عنده حمل والوجه في كون النّسبة ما ذكر اختصاص رواية ابن مارد بحال الحياة كما هو قضيّة قوله إن شاء باعها وعمومها لكون البيع في ثمن الرّقبة أو غيره واختصاص رواية عمر بالبيع في ثمن الرّقبة وعمومها لحالتي الحياة والموت كما هو قضيّة الغضّ عن ظهورها في حال الموت وفرض عمومها لها ولحال الحياة قوله وإن صدر عن بعض المحقّقين ( 10 ) أقول قيل إنّه صاحب المقابيس قدّس سرّه والحقّ معه لما عرفت من عدم الدّليل على انقلاب أصالة الجواز في بيع أمّ الولد إلى أصالة المنع نصّا وفتوى قوله الظَّاهر في عدم كون إلى آخره ( 11 ) أقول وذلك لأجل الغلبة في مثل مورد الرّواية من مكثها عند المولى مدّة مديدة وسنين عديدة المدلول عليه بكلمة ما شاء الله الَّتي كنّي بها عن طول المدّة ومن المعلوم أنّ عدم الولادة في مدّة لا يتحقّق فيها إلَّا مرّة لا يصير طويلا من حيث المدّة بل لا بدّ في تحقّقه من مضيّ مقدار من الزّمان قابل لوقوع الولادة فيه مرارا كي يصحّ التّعبير بالكلمة المزبورة والغالب في مثل ذلك عدم بقاء ثمن الأمة إلى هذه المدّة الطَّويلة بل يؤدّي قبل ذلك بكثير فيمكن أن يكون إطلاقها واردا مورد الغالب فظهر أنّ توصيف الإطلاق بالظَّهور المذكور إشارة إلى وجه مرجوحيّة إطلاق رواية مارد بالقياس إلى مقابله وإلى هذا الوجه أشار في قوله بعد ذلك كما يظهر بالتّأمّل قوله الأقوى هو الثّاني ( 12 ) أقول الأمر كذلك لأنّ أدلَّة استثناء بعض الأمور من لزوم صرفه في الدّين حاكمة على قوله ولم يدع من المال ما يؤدّي عنه المقيّد لإطلاق قوله نعم في ثمن رقبتها ومبنيّة لكون المراد من المال فيه المال الَّذي يباع ويصرف في الدّين فلا يعمّ المستثنيات قوله بل ربّما تأمّل فيما قبله فتأمّل ( 13 ) أقول الأمر بالتّأمّل إشارة إلى ضعف التّأمل في سابقه وهو أن يستدين ثمنها ويشتريها نقدا بعين ما استدانه حيث أنّ قوله نعم في ثمن رقبتها يعمّ ذلك إذ المراد منه نعم في دين هو ثمن رقبتها أو إن كان ذاك