باب اشتراط اختصاص البائع بملك المبيع من أبواب كتاب التّجارة قوله في رواية ابن شريح فكرهه ( 1 ) أقول المراد من الكراهة هنا بقرينة قوله إنّما أرض الخراج للمسلمين بعد ضمّ عدم جواز التّصرف في مال الغير هو الكراهة البالغة حدّ الإلزام بالتّرك ومعنى قوله فإنّه يشتريها الرّجل أنّه يشتريها لا على نحو شراء سائر الأراضي بحيث لا يكون عليه شيء بل إنّما يشتريها على أن يكون خراجها عليه فلا يتفاوت الحال فيما يرجع إلى المسلمين من الخراج بين ما قبل الشّراء وما بعده فأجابه ع بالجواز في هذا الفرض وأمّا قوله ع إلَّا أن يستحيي من عيب ذلك فالوجه فيه أنّ الظَّاهر أنّ مورد السّؤال في هذه الرّواية الأرض المأخوذة بالصّلح بأن صالح الإمام ع الكفّار أراضيهم على أن يعطوا خراجها من الأرض فإنّ الجزية تارة توزّع على الرّؤس وأخرى على الأرض فعلى الأوّل تكون الأراضي المعمورة لهم لو كانت في دار الإسلام لو قلنا بعدم اعتبار الإسلام في الملك بالإحياء فلو نقلها ملَّاكها لا تؤخذ الجزية من المشتري بل تؤخذ من البائع لأنّها موزّعة على الرّؤس لا دخل لها بالأراضي وعلى الثّاني فكذلك إلَّا أنّه لو نقلها ملَّاكها يجب على المشتري رفع الجزية ولو كان مسلما فإنّها موزّعة على رقاب الأراضي فتدور معها حيث دارت فيجب على المسلم المشتري أيضا دفع الجزية فقوله ع إلَّا أن يستحيي إلى آخره إشارة إلى أنّ هذا القسم من الأرض لا بأس بشرائها إلَّا أن يستحيي المشتري من العيب الوارد عليه من شرائها وهو صيرورته مثل الكفّار في دفع الجزية فإنّ هذا عيب على المسلم فلا يشتريها حينئذ أيضا والظَّاهر أنّ المنع على هذا تنزيهيّ قوله ره ورواية إسماعيل إلى آخره ( 2 ) أقول صدرها قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل اشترى أرضا من أرض أهل الذّمّة من الخراج وأهلها كارهون وإنّما يقبّلها السّلطان لعجز أهلها عنها أو غير عجز فقال إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلَّا أن يضارّوا وإن أعطيتهم شيئا فسخت أنفس أهلها لكم فخذوها قال وسألته إلى آخر ما في المتن وقد نقل صدرها الَّذي ذكرناه في الوسائل في الجهاد في باب أحكام الأرضين ثمّ إنّ المراد من نزولهم الأرض نزولهم فيها لأجل الزّراعة والمراد من البيوت يحتمل أن يكون ما بناه النّازلون ويحتمل كونها موجودة في الأرض فأشتريها معها قال في مرآة العقول في شرح قوله يشارطهم ما لفظه قيل إنّما شرط الاشتراط لأنّ سكناهم غالبا يكون في أجرة عملهم وعلى أيّ حال لا ريب أنّ الاشتراط وتعيين الأجرة أدفع للنّزاع وأقرب إلى الصّحّة وقال الفاضل الأسترآبادي إنّ المراد القسم الَّذي هو فيء للمسلمين والمراد من قوله يشارطهم تعيين قدر الأجرة انتهى وعلى ما ذكره الفاضل يكون الشّرط شرطا لحلَّيّة ما يريد أخذه منهم فكأنّه ع قال في جوابه نعم له أن يأخذ منهم أجرة البيوت لكن في الجملة لا مطلقا ولو كانت أزيد من أجرة المثل فلو أراد جواز أخذها مطلقا فيشارطهم فكلّ ما أخذه بعد شرطه وتعيينه فهو حلال له بلغ ما بلغ بخلاف ما إذا لم يشارطهم فإنّه لا يحلّ إلَّا مقدار أجرة المثل وكيف كان فلا دلالة لهذه على كون الأرض الَّتي فتحت عنوة أو مطلق أرض الخراج للمسلمين فلا وجه لذكرها في عداد تلك الأخبار قوله وفي خبر أبي الرّبيع لا تشتر من أرض السّواد إلى آخره ( 3 ) أقول نسخ الرّواية مختلفة ففي الوسائل كما في المتن وفي الحدائق ومحكيّ نسخة من الوافي لا تشتروا بصيغة الجمع المخاطب وفي الفقيه لا يشتري بصيغة المفرد الغائب وعن حواشي التقيّ المجلسي قدّس سرّه على الفقيه ما صورته أي لا يشتري من الأراضي المفتوحة عنوة إلَّا مسلم أو معاهد يؤدّي الخراج لا الحربيّ الَّذي لا يؤدّي الخراج ويمكن الاستثناء من الكفّار انتهى وعن حواشيه في توضيح قوله ع فإنّما هي فيء للمسلمين ما صورته فلا يجوز بيعه إلَّا ممّن يؤدّي الخراج إليهم وفي الوافي بعد نقل الخبر قال بيان ذمّة أي عهد وكفالة قوله وظاهره كما ترى عدم جواز بيعها إلى آخره ( 4 ) أقول يعني ظاهر ما تقدّم من الأخبار فالضّمير راجع إلى جميع الأخبار المتقدّمة لا إلى خصوص الخبر الأخير كما قد يتوهّم وأنت خبير بأنّ مقتضى التّأمّل في هذه الأخبار ظهورها في إناطة البيع منعا وجوازا على سقوط الخراج عن أهل الأرض على نحو تكون كسائر ما بيده من أملاكه من الأراضي وغيرها ممّا ليس عليه شيء بإزاء التّصرّف فيه فلا يجوز وعدم سقوطه بل يكون على المشتري بعد الشّراء كما كان على البائع قبله فيجوز فبتلك الأخبار الدّالَّة على الجواز على التّقدير الثّاني يقيّد إطلاق رواية إسماعيل لو كان لها إطلاق يعمّ كلا الفرضين مع أنّه ليس لها ذلك لأنّها صدرا وذيلا واردة مورد حكم آخر وهو جواز الشّراء من السّلطان مع كراهة أهل الأرض كما في الصّدر وجواز أخذ الأجرة على البيوت ممّن نزل فيها فلعلّ الشّراء في موردها كان بالنّحو الثّاني وإطلاق خبر إبراهيم بن زياد قال سألت أبا عبد الله ع عن الشّراء من أرض الجزية فقال اشتر فإنّ لك من الحقّ أكثر من ذلك وأمّا تعليله في الذّيل ففيه إجمال لا بدّ من التّأمّل في فهمه وبها أيضا يخصّص ما يدلّ على اعتبار الملك في البيع بل هي حاكمة عليه مثل قوله لا بيع إلَّا في ملك بل يمكن القول بعدم التّخصيص والحكومة بدعوى عموم الملك فيه لمثل ما يكون للبائع في هذه الأراضي من الاختصاص والأولويّة مع كون المبيع مالا كما فيما نحن فيه بل يمكن القول بحصول الملك للبائع بالسّبق بقصد الحيازة ومع البناء على أداء الخراج نظرا إلى عموم من سبق مع عدم التّنافي بين الملك للحائز والملك للمسلمين بمعنى صرف خراجها في مصالحهم العامّة ولعلَّه بما ذكرنا في مفاد الأخبار يرتفع إجمال خبر حريز عن أبي عبد الله ع قال سمعته يقول رفع إلى أمير المؤمنين ع رجل مسلم اشترى أراضي الخراج فقال أمير المؤمنين ع له ما لنا وعليه ما علينا مسلما كان أو كافرا له ما لأجل الله وله ما عليهم بأن يقال إنّ معناه أنّ ما يجوز لنا من الشّراء مع الالتزام بالخراج يجوز لذاك المشتري وما لا يجوز علينا وهو الشّراء بدون الالتزام به لا يجوز عليه قوله نعم يكون للمشتري إلى آخره ( 5 ) أقول سوق الكلام أن يكون هذا استدراكا من قوله على أن يكون أي الأرض جزء