بأنّها لم تملك بالحيازة وإلَّا فحالها حال ما كانت العمارة من معمّر في بقائها في ملك مالكها الأوّل أو خروجها عنه قوله منشؤه اختلاف الأخبار ( 1 ) أقول لأنّها على طائفتين ظاهر إحداهما يدلّ على بقائها في ملك المعمّر الأوّل وهي رواية سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله ع عن الرّجل يأتي الأرض فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمّرها ويزرعها ما ذا عليه قال الصّدقة قلت فإن كان يعرف صاحبها قال ع فليؤدّ إليه حقّه فإنّ إثبات حقّ لصاحبها الأوّل على الثّاني ظاهر في بقائها في ملكه ورواية معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد الله ع يقول أيّما رجل أتى خربة بائرة إلى أن قال فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للَّه ولمن عمّرها بناء على أنّ المراد من الجزاء الَّذي حذف وأقيم العلَّة مقامه هو لزوم الرّدّ إلى الطَّالب وظاهر الطَّائفة الأخرى كونها للمعمّر الثّاني وهي مضافا إلى إطلاق جملة من الأخبار صحيحة الكابلي المتقدّمة إذ فيها فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الَّذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام ع من أهل بيتي وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم ع الخبر ورواية ابن وهب المتقدّمة بناء على كون الجزاء المحذوف مثل قوله فليس له ذلك أي طلبها من المعمّر الثّاني ولعلّ هذا هو الظَّاهر إذ الظَّاهر ممّن عمّرها هو المعمّر بالفعل فتأمل والظَّاهر من صاحب الوسائل في عنوان الباب الَّذي ذكر فيه تلك الأخبار حمل الرّواية الأولى على الأرض الَّتي كانت للسّابق على المحيي الثّاني بغير وجه الإحياء ومقابلها على ما كانت له بالإحياء وفيه أنّه لا شاهد عليه من الأخبار وقال بعض الأعلام في مقام الجمع ببقائها في ملك المعمّر الأوّل مع عدم جواز مزاحمته للمعمّر الثّاني ما دام باقيا على عمارته بل ما دام عمارته باقية فيها بدعوى أنّ الرّواية الأولى نصّ في نفي الملك عن الثّاني بخلاف ما يدلّ على إثبات الملك له فإنّه ظاهر بلحاظ ظهور اللَّام في الملك فيحمل على مجرّد الاختصاص الأعمّ من الملك وفيه منع نصوصيّة الأولى فيما ذكره لأنّها فرع نصوصيّتها في كونها للأوّل المنتفية فيها لأنّ دلالتها عليه إنّما هي بواسطة كون إضافة الحقّ بمعنى اللَّام وظهورها في الملك فدلالة كلا الطَّرفين مستندة إلى ظهور اللَّام هذا إذا أريد من الحقّ فيها نفس الأرض وأمّا لو أريد منه أجرة الأرض فتكون نصّا في كون الملك للأوّل لا الثّاني لعدم قابليّته حينئذ للتصرّف والتّأويل إلى ما يلائم كونه للثّاني لعدم احتمال ثبوت شيء بعنوان الأجرة على الثّاني مع كون الملك له وجوبا كما هو ظاهر الأمر بالأداء أو ندبا كما قد يحتمل لكن الشّأن في إرادته ويمكن أن يجمع بينهما بحمل الأولى على صورة عدم إعراض المعمّر الأوّل عنها والباقي على صورة الإعراض مع الالتزام بكونه سببا لزوال الملك عرفا عكس الحيازة مع عدم الرّدع عنه شرعا بدعوى ظهور الصّاحب في قوله فيها فإن كان يعرف صاحبها في الصّاحب الفعلي وظهور قوله في سائر الرّوايات تركها وأخربها في الإعراض عنها بالمرّة ولا أقلّ من عمومه لهذه الصّورة فيختصّ بالرّواية الأولى والأولى من ذلك أن يقال إنّ الثّاني أحقّ بالأرض من الأوّل بحيث لا يجوز له مزاحمته ولكن له على الثّاني قيمة الأرض بأن يراد من الحقّ في رواية سليمان قيمة الأرض لا نفسها ولا أجرتها وذلك لأنّ صحيحة الكابلي نصّ في أحقيّة الثّاني برقبة الأرض الملازمة لسلب حقّ الأوّل عنها وغاية مدلول رواية سليمان ثبوت الحقّ للأوّل وأمّا أنّه رقبة الأرض أو أجرتها أو قيمتها فلا دلالة لها عليه بل بالقياس إليه مجملة فيؤخذ بالقدر المتيقّن أعني مالية الأرض وهو عبارة عن القيمة حال الخراب قوله على أحد القولين ( 2 ) أقول هذا القيد راجع إلى خصوص زوال الملك بطروّ الخراب والقول الآخر عدم زواله به وقد أشار إلى هذين القولين في السّابق بقوله ففي بقائها على ملك معمّرها إلى آخره وقد عرفت أنّ الأظهر هو الزّوال به قوله يزول بما يزول به ملك المسلم ( 3 ) أقول من النّقل وطروّ الخراب على قول قوّيناه وقوله بالاغتنام عطف على الموصول قوله فهي إلى قوله للمسلمين ( 4 ) أقول في الجملة إمّا بتمامها كما قيل أو ما عدا خمسها كما هو المشهور قوله في رواية أبي بردة من يبيعها ( 5 ) أقول الاستفهام للإنكار وهي أرض المسلمين بيان لوجه الإنكار وضمير حقّه ومنه راجع إلى البائع المستفاد من صدر السّؤال وضمير فيها وإليها راجع إلى الأرض وضمير يحوّل وإليه راجع إلى المشتري المستفاد من قوله ولا بأس أن يشتري حقّه أي حقّ البائع من الأرض وضمير خراجهم راجع إلى المسلمين وسيأتي الكلام في بيان المراد من الحقّ في هذه الرّواية وقد ذكرها في الوسائل في الجهاد في باب حكم الشّراء من أرض الخراج والجزية قوله وفي مرسلة حمّاد الطَّويلة إلى آخره ( 6 ) أقول لعلّ نظره دلالتها على ما ذكر هذه الأخبار لأجل الاستشهاد بها عليه من كون الأراضي المعنونة من الكفّار ملكا لتمام المسلمين إلى ما ذكره في ذيلها في صرف الخراج في مصلحة العامّة وإلَّا فلا دلالة لها عليه ثمّ إنّ المرسلة طويلة قد ذكر في الوسائل مقدارا منها في باب كيفيّة قسمة الغنائم من كتاب الجهاد ومقدارا منها في باب الأنفال من كتاب الخمس ومقدارا منها في باب بيان مقدار الزّكاة في الغلَّات من العشر ونصف العشر من كتاب الزّكاة قوله ع في رواية الحلبي إلَّا أن تشتريها منهم على أن تصيّرها للمسلمين ( 7 ) أقول يعني إلَّا أن تأخذ الأرض من الدّهاقين ملتزما على أن تبقيها في ملك المسلمين ويكون لك في قبال ما بذلته من الثّمن ما كان لهم من الأولويّة ويحتمل أن يكون المعنى إلَّا أن تشتري نفس الأرض بحيث يكون الثّمن بإزاء رقبة الأرض بشرط أن تصيّرها للمسلمين في كون الأجرة عليك كما كانت عليهم قبل الشّراء ثمّ إنّ ظاهر قوله فإن شاء وليّ الأمر إلى آخره تزلزل العقد وثبوت الخيار لوليّ الأمر فيكون مخصّصا لأدلَّة لزوم المعاملة ثمّ إنّ هذه الرّواية وجميع ما بعدها من الرّوايات الثّلاث ذكرها في الوسائل في