إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
إلى كلّ من حكم بنجاسته ولا حجيّة في فهم الحنفيّة فلا وجه للاستشهاد باستدلالهم عليه قوله والمرتدّ ( 1 ) أقول ولو بإنكار ضروريّ الدّين بل هذا بالخصوص هو المراد منه بقرينة سلب الوجود عنه في زمان نزول الآية قوله ولذا استدلّ إلى آخره ( 2 ) أقول يعني لكون الظَّاهر من الكافر كلّ من حكم بنجاسته استدلّ الحنفيّة بآية نفي السّبيل على حصول البينونة بارتداد الزّوج مطلقا ولو بإنكار الضّروريّ مع انتفائه في زمان النّزول إذ لو كان المراد من الكافر من أنكر الرّبوبيّة أو النّبوّة لما صحّ الاستدلال بها عليه فيما إذا كان الارتداد بغير ذلك أعني إنكار الضّروري قوله وهل يلحق بذلك أطفال الكفّار فيه إشكال ( 3 ) أقول فرض المسألة ما لو كان الوليّ لطفل الكافر المتصدّي لشراء العبد المسلم لذاك الطَّفل المولَّى عليه هو مسلما بأن كان وصيّا له من قبل أبيه الكافر أو جدّه كذلك إذ لو كان الوليّ كافرا فلا إشكال في الإلحاق في عدم الجواز لأنّه تسليط للوليّ الكافر على المسلم ولا ريب في عموم السّبيل في الآية للسّلطنة ووجه الإشكال في الفرض المذكور هو الإشكال في عموم المراد من السّبيل المنفيّ في الآية للملكيّة فيلحق به فلا يجوز وعدمه فلا يلحق فيجوز ويحتمل أن يكون الوجه فيه هو التّرديد في أنّ المراد من الكافر في الآية هو الكافر الحقيقي فالثّاني أو الأعمّ منه ومن الحكميّ ولو بواسطة دليل آخر حاكم فالأوّل ومن هذا الوجه الأخير يظهر الحال في عكس الفرض بأن كان المبيع طفل العبد المسلم وكان المشتري كافرا فتأمّل قوله وأمّا الثّاني فيشكل بالعلم بفساد البيع إلى آخره ( 4 ) أقول يمكن أن يقال بأنّ إقرار الكافر بحرّية المسلم لا يمنع من صحّة الشّراء لأنّه غير مسموع أمّا بالقياس إلى البائع فلأنّه إقرار في حقّ الغير وأمّا بالقياس إلى المقرّ فلأنّ المعتبر في سماع الإقرار كون المقرّ به للمقرّ لولا الإقرار وهو منتف في الفرض حيث أنّه قبل الشّراء للغير فهذا الإقرار لا يوجب خللا في شرط صحّة البيع وهو الملكيّة بالقياس إلى كلّ واحد من المتعاقدين فيصحّ البيع ولمّا كان إقراره بذلك يتحقّق شرط نفوذه لأجل الشّراء فينفذ بعده ويترتّب عليه زوال ملكه في مرحلة الظَّاهر أخذا بإقراره إذ الظَّاهر عدم اعتبار مقارنة هذا الشّرط للإقرار بل يكفي لحوقه به وكفر المشتري لا يمنع عن الصّحّة هنا لأنّ ملاك المنع فيه صدق السّبيل على شرائه ولا يصدق مع زوال الملكيّة بمجرّد الشّراء أخذا بإقراره ومن هنا يعلم انتفاء العلم الإجمالي بفساد البيع قوله إلَّا أن يمنع اعتبار مثل هذا العلم الإجمالي ( 5 ) أقول لعلَّه ينظر في ذلك إلى خلاف صاحب الحدائق حيث اعتبر في تفسير العلم الإجمالي تعلَّق العلم بالخطاب التّفصيلي وكون الإجمال في مورده مثل العلم بنجاسة أحد الإناءين مثلا فإنّ المعلوم وهو خطاب اجتنب عن النّجس في البين تفصيليّ من حيث الحكم والمتعلَّق وأمّا لو تعلَّق بالمردّد بين الخطابين كالعلم بأنّ أحد الإناءين إمّا خمر أو غصب فلا أثر له والمقام من الثّاني لأنّ المعلوم فيه هو الخطاب المردد بين لا يجوز شراء الحرّ وبين لا يجوز شراء العبد المسلم وهذا المسلك غير مرضيّ عند المصنف ره وقد عقد لذلك تنبيها في الرّسائل ولذا أمر بالتّأمّل ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ عدم التّأثير في القسم الثّاني لو سلَّم إنّما هو فيما إذا لم يتولَّد منه علم تفصيليّ كما في المقام حيث أنّ العلم بالبطلان هنا تفصيليّ تولَّد من العلم الإجمالي وكيف كان فلنا كلام في تأثير العلم الإجمالي قد بسطناه بعض البسط في شرحنا على الكفاية قوله لما ذكر في الأوّل ( 6 ) أقول إنّ من الكافر لا يملك حتّى ينعتق إلى آخره قوله أجبر على البيع ( 7 ) أقول هذا صفة للكافر قوله فإنّه لا ينعتق عليه إلى آخره ( 8 ) أقول هذه العلَّة لا تنطبق على معلولها وهو جواز التّملَّك القهريّ الابتدائي إلَّا أن يكون المراد من الجواز هو الجواز عند من يقول باعتبار الأصل المثبت حتّى يكون قوله ولكنّه لا يثبت إلى آخره إيرادا عليه فتدبّر قوله بعد تعارض دليل نفي السّبيل إلى آخره ( 9 ) أقول فرض التّعارض بينه وبين أدلَّة الإرث لا بدّ أن يكون مع الإغماض عن حكومة الأوّل على الثّاني كما أنّ قوله بعد ذلك ضرورة أنّه إذا نفي الإرث إلى آخره لا بدّ أن يكون بلحاظ حكومته عليه ولكن على مذاق المشهور إذ قد مرّ منه ره في صدر المسألة دعوى عدم العلم بحكومة الآية على سائر العمومات أو يكون نظره في الفقرة الأولى إلى لحاظ الآية من حيث هي وفي الفقرة الثّانية إلى لحاظها بمعونة الشّهرة على تقدّمها على غيرها قوله بل هو مقتضى الجمع إلى آخره ( 10 ) أقول يعني الانتقال إلى الإمام ع قوله بل يفرق بين ما كان سببه اختياريّا وغيره ( 11 ) أقول بالإلحاق في الثّاني وعدمه في الأوّل ولعلّ المراد من التّملَّك القهري النّاشي من السّبب الاختياريّ للمالك على ما ذكره بعض الأعلام قدّس سرّه هو ما كان نظير ملك الصّيّاد للصّيد الَّذي يقع في المصيد بغير اختيار من الصّيّاد وإن كان مسبّبا عن الأمر الاختياري وهو نصب المصيد وأمّا النّاشي من الأمر الغير الاختياري له فهو كما لو باع الكافر عبده لمسلم مع الخيار للمشتري فأسلم العبد ففسخ المشتري قوله بل يجب بيعه عليه إلى آخره ( 12 ) أقول مقتضى قوله بعد ذلك ومنه أي من قوله اذهبوا فبيعوه من المسلمين يعلم أنّه لو لم يبعه باعه الحاكم إنّ عليه متعلَّق بيجب لا بالبيع حيث أنّ العبارة المذكورة صريحة في أنّ البائع في المرتبة الأولى هو نفس المالك وأنّ ولاية الحاكم على البيع مترتّبة على امتناعه عنه وعلى هذا لا بدّ أن يكون النّظر في تعليله بالحديث مع أنّ مفاده أنّ المخاطب بالبيع غير المالك إلى حمله على صورة عدم بيع المالك له وامتناعه عنه ولو لدعوى كون ذلك هو الغالب أو لتقديم إطلاق أدلَّة السّلطنة واعتبار الطَّيب على إطلاق الحديث في صورة عدم الامتناع كما يدلّ عليه الاتّفاق على الإجبار الظَّاهر في أنّ ثبوت سلطنة البيع له فتأمّل ويرشد إلى ذلك الحمل تعليق جواز بيع الحاكم على عدم بيع المالك قوله للحاكم مطلقا إلى آخره ( 13 ) أقول حتّى مع عدم امتناع