كان المراد من السّبيل ما يعمّ الملكيّة ضرورة لزوم الالتزام بالتّخصيص في جملة من الموارد والتّحفّظ عن وروده عليها يقتضي أن يكون المراد من السّبيل ما لا يشمل الملكيّة أصلا ابتداء واستدامة وعليه يبقى أدلَّة الصّحّة سليمة عن معارضة الآية في محلّ البحث فيصحّ وهو المقصود قوله وتسلَّط النّاس على أموالهم ( 1 ) أقول قد مرّ منه مرارا أنّ قاعدة السّلطنة لا نظر لها إلى الشّرائط الَّتي منها إسلام المشتري للعبد المسلم مثل عقله وبلوغه فلا وجه لجعلها في عرض عمومات الصّحّة قوله وحكومة الآية عليها غير معلومة ( 2 ) أقول مقتضى ما ذكره ميزانا للحكومة في التّعادل والتّرجيح من لغويّة الحاكم على تقدير عدم المحكوم بالمرّة هو الحكومة هنا إذ لو لم يكن هناك ما يقتضي ثبوت السّبيل لكان لغوا قوله وفي كثير من الفروع في الابتداء ( 3 ) أقول منها الإرث وبيعه على الكافر الَّذي ينعتق عليه وبيعه عليه بشرط العتق وما لو قال الكافر للمسلم أعتق عبدك المسلم عنّي حيث أنّ هذه الفروع صحيحة عندهم ظاهرا مع أنّه يملك فيها الكافر للعبد المسلم ابتداء قوله وهذا وإن اقتضى إلى آخره ( 4 ) أقول هذا دفع دخل يعني أنّ تفسير السّبيل يتحقّق الملكيّة بدون السّلطنة وإن كان معه تسلم الآية عن ورود التّخصيص عليها إلَّا أنّه يلزم منه ورود التّقييد على إطلاق استقلال النّاس في أموالهم ومع كون المراد من السّبيل ما يعمّ الملكيّة يكون الأمر بالعكس فأيّ مرجّح لأحدهما على الآخر وحاصل الدّفع أنّ التّقييد المذكور بملاحظة كثرة ورود التّقييد عليه في موارد حجر المالك لصغر أو جنون أو سفه أو فلس أو زمن أو غير ذلك أهون من تخصيص الآية هذا والأولى في الدّفع منع الدّوران إذ تقييد تلك الإطلاقات لا محيص عنه على تقديري تفسير السّبيل بما يعمّ الملكيّة وما لا يعمّه ضرورة إجباره على البيع وعدم اعتبار رضاه على كلّ حال فالأمر دائر بين تخصيص الآية وعدمه قوله كما إذا كان الكافر مسبوقا بالإسلام إلى آخره ( 5 ) أقول فنقول في تقريب الاستصحاب هذا الكافر المسبوق بالإسلام كان قبل كفره يصحّ بيع العبد المسلم منه فبعد كفره كما كان وفي تقريبه في الفرض الثّاني تقول هذا العبد قبل إسلامه كان يصحّ بيعه من الكافر فبعد إسلامه أيضا كما كان قوله في غير هذه الموارد ( 6 ) أقول يعني به ما كان إسلام العبد وكفر المشتري غير مسبوق بضدّه قوله لأنّ استصحاب الصّحّة مقدّم عليه فتأمّل ( 7 ) أقول يمكن أن يكون إشارة إلى المناقشة في جريان الاستصحاب الصّحّة في الفرضين بتبدّل الموضوع حيث أنّ الكفر والإسلام مأخوذان في الحكم بنحو العنوانيّة والموضوعيّة ويمكن أن يكون إشارة إلى منع تقدّمه على أصالة الفساد في مثل المقام ممّا كان مجرى كلّ منهما غير مجرى الآخر ويكون التّنافي بينهما بضميمة عدم القول بالفصل وإنّما يتقدّم عليها فيما إذا جريا في مورد واحد وهذا نظير ما ذكره في ذيل المسألة الثّالثة من مسائل الأقلّ والأكثر من التّنبيه الأوّل بقوله لكن التّفصيل بينهما أي الزّيادة والنّقيصة غير موجود في الصّلاة إذ كلّ ما يبطل الصّلاة بالإخلال به سهوا تبطل بزيادته عمدا وسهوا فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزّيادة معارضة بضميمة عدم القول بالفصل بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنّقص سهوا انتهى حيث أنّه بنى على المعارضة بين أصالة البراءة وأصالة الاشتغال مع أنّه لا مجال للثّاني مع الأوّل في مورد واحد فلا وجه للمعارضة إلَّا ما ذكرنا من اختلاف المورد ويمكن أن يكون إشارة إلى المناقشة في عدم الفصل باحتمال اختصاصه بالحكم الواقعي وعدم عمومه للحكم الظَّاهري الَّذي يقتضيه الأصل ويمكن أن يكون إشارة إلى الدّقة في وجهه التّقديم وهو أنّ أصالة الفساد عبارة عن الحكم بعدم ترتّب الأثر وعدم تأثير المعاملة من جهة عدم العلم بما يقتضي الحكم بصحّتها وترتّب الأثر عليها واستصحاب الصّحّة في معاملة أخرى ملازمة لمورد أصالة الفساد في الحكم بعد ملاحظة تلك الملازمة الثّابتة بالإجماع مقتض للصّحّة في مورد أصالة الفساد وبالجملة الشّكّ في الفساد والصّحّة في مورد أصالة الفساد مسبّب عن الشّكّ في الصّحّة والفساد في مورد استصحاب الصّحّة غاية الأمر بضميمة عدم الفصل بين الموردين في الحكم لا بالأصالة وبالطَّبع لا أنّ الثّاني مسبّب عن الأوّل ولا كليهما مسبّب عن أمر ثالث ولا فرق في تقدّم الأصل في طرف السّبب وحكومته على الأصل في المسبّب بين كون تسبّب أحدهما عن الآخر بلا واسطة أو بواسطة الإجماع على اتّحاد الحكم فيهما ومن هنا يظهر أنّ الوجه فيما نقلناه من الرّسائل هو تقديم أصالة البراءة على أصالة الاشتغال فافهم قوله أظهرهما الثّاني ( 8 ) أقول هذا الَّذي لازمه عدم الجواز مع وقوع الإجارة على الشّخص إنّما هو بناء على مذاق المشهور وإلَّا فالمصنف قدّس سرّه كما ستعرف مائل إلى صحّة تملَّك الكافر للعبد المسلم وكيف كان يمكن الاستدلال على الجواز مطلقا بما ورد من كون أمير المؤمنين أجيرا لليهودي للاستقاء من البئر كلّ دلو بتمرة وحديث غزل سيّدة النّساء فاطمة ع الصّوف لليهودي بناء على كون الإجارة فيهما على الشّخص فيدلّ على الجواز في صورة كونها في الذّمّة بطريق أولى إلَّا أن يمنع كونها فيهما إلَّا على الذّمّة فلا يدلّ على الجواز إلَّا في هذه الصّورة قوله لا المنفعة فتأمّل ( 9 ) أقول قيل إشارة إلى ضعف ما ذكره في توجيه الفرق لأنّ تسلَّط الكافر للانتفاع عن المسلم أيضا سبيل ولذا لا يجوز إعادة العبد المسلم للكافر على ما سيأتي حكايته عن عارية المسالك وجامع المقاصد والحواشي ويمكن أن يكون إشارة إلى بطلان كون إجارة الحرّ تمليك الانتفاع إذ لا يبقى حينئذ فرق بين الإجارة والعارية قوله ثمّ إنّ الظَّاهر من الكافر كلّ من حكم بنجاسته إلى آخره ( 10 ) أقول لا شاهد على ذلك بل الظَّاهر منه المنكر للتّوحيد أو الرّسالة ولم يعلم أنّ المناط فيه هو النّجاسة حتّى يتعدّى