الأمر بالإرجاع يختصّ بالعوام لاختصاص الأمر بالإرجاع بهم قوله وأمّا الحكَّام فكلّ منهم حجّة من الإمام ع ( 1 ) أقول يعني أنّ كل واحد منهم قد جعله الإمام ع حجّة ووليّا على الأمر ومرجعا فيه وقد عرفت الإشكال في ثبوت ذلك له على الإطلاق حتّى في حال تصدّي الآخر أيضا وأنّ المرجع معه هو الأصل المقتضي لعدم جواز المزاحمة قوله لا من حيث ثبوت الولاية على الأنفس إلى آخره ( 2 ) أقول هذا تعرّض لبيان المراد ممّا فيه النّيابة في قوله عمومات النّيابة وأنّه ليس الولاية على الوجه الأوّل أعني الولاية على الأنفس والأموال كي يشكل بما ذكره في المتن من عدم عموم يدلّ على ثبوت ذلك للفقيه بل الولاية بالمعنى الثّاني في خصوص الأمور العامّة الَّتي يجب على المؤمنين أن يرجعوها إلى رئيسهم كسائر النّاس الَّذين يرجع كلّ قوم منهم فيها إلى رئيسهم المستفاد ذلك أي وجوب إرجاع مثل هذه الأمور إليه ع من قوله في تعليل وجوب إرجاعها إلى الفقهاء فإنّهم حجّتي عليكم لأنّه يدلّ على وجوب الإرجاع إليه ع ابتداء فالمراد من عمومات النّيابة ما يدلّ على ثبوت الولاية للفقيه في خصوص هذه الأمور بعنوان أنّه نائب الإمام ع وذلك مثل المقبولة فإنّ الظَّاهر منها في نظر المصنف على ما ذكره سابقا أنّ العلماء نوّابه ع كالحكَّام المتعارفة بالنّسبة إلى السّلطان والحاصل أن نظره في عمومات النّيابة ليس إلى التّوقيع كما قد يتوهّم كي يستشكل عليه بلزوم التّناقض بين الشّرطيّتين حتّى يجاب عنه بجعل المراد منه في الأولى إلى صدر التّوقيع مجرّدا عن لحاظ التّعليل وفي الثّانية إليه بلحاظه قوله فهو كمزاحمة الإمام ع ( 3 ) أقول نعم لكن من الإمام ولا دليل على عدم جوازها منه مع فرض التّعدّد وإنّما لا تجوز من الرّعيّة فحال كلّ من العلماء بناء على عمومات النّيابة كحال الأب والجدّ فافهم قوله لأجل الفرق بين كون كلّ منهم حجّة إلى آخره ( 4 ) أقول هذا من قبيل اللَّفّ والنّشر المشوّش الأوّل للثّاني والثّاني للأوّل لأجل الفرق بين كون كلّ واحد منهم حجّة من قبل الإمام ع في وجوب الإرجاع العبر الحادثة إليه فيكون حالهم كحال الأب والجدّ في جواز التّصدّي لما بني الآخر على التّصدّي له ودخل في مقدّماته وبين كون كلّ منهم نائبا عنه في أنّ فعله فعل الإمام ع وتصدّيه تصدّيه فلا يكونون مثل الأب والجدّ بل يكون حال كلّ واحد منهم مع الآخر كحاله مع الإمام ع في عدم جواز مزاحمته هذا وقد عرفت أنّ حاله مع الآخر على الثّاني أيضا كحال إمام مع إمام آخر فيكون كلّ مع الآخر كما في الأب والجدّ قوله بنفس ذي المقدّمة فتأمّل ( 5 ) أقول لعلَّه إشارة إلى أنّ أدلَّة نيابة الفقيه أيضا لا تدلّ على أزيد من النّيابة في نفس ذي المقدّمة فيكون حال الحكَّام كحال الوكلاء والمتعدّدين في التّوكيلان المتعارفة قوله هذا كلَّه مضافا إلى لزوم اختلال إلى آخره ( 6 ) أقول فيه منع يشهد له عدم لزومه من ولاية المؤمنين عند تعذّر الحاكم مع جواز مزاحمة كلّ منهم للآخر قوله فرع سؤال من له الحكم ( 7 ) أقول وهو منتف مع عدوله إلى حاكم آخر قوله ويحتمل أن يراد به الحسن ( 8 ) أقول قال المحقّق الشّارح الرّضي قدّس سرّه واعلم أنّه يجوز استعمال أفعل عاريا عن اللَّام والإضافة ومن مجرّدا عن معنى التّفضيل مؤوّلا باسم الفاعل والصّفة المشبّهة قياسا عند المبرّد وسماعا عند غيره وهو الأصحّ قال قبّحتم يا آل زيد نظرا الأم قوم أصغرا وأكبرا أي صغيرا وكبيرا وقال الآخر ملوك عظام على ملوك أعاظم أي عظام إلى أن قال وما كان بهذا المعنى فبلزومه صيغة أفعل أكثر من المطابقة إجراء له مجرى الأغلب الَّذي هو الأصل أي أفعل التّفضيل مع من انتهى موضع الحاجة قوله ثمّ إنّ الظَّاهر من احتمالات القرب هو الثّالث ( 9 ) أقول يعني به الظَّهور في نظر العرف كما صرّح به بعد ذلك وأمّا الوجه في ظهور الاحتمال الثّاني من احتمالات الأحسن فلعلّ نظره فيه إلى ما قيل إنّ حذف المتعلَّق يفيد العموم قوله إذ بعد كون الأحسن إلى آخره ( 10 ) أقول الصّواب تعليله بتزاحم حرمة الإبقاء مع حرمة التّبديل في مرحلة الامتثال لعدم القدرة على امتثالهما معا مع عدم رجحان أحدهما على الآخر وذلك لأنّ التّخيير في إحدى المعاملتين لا معنى لاستدامته في المعاملة الأخرى بعدها مع انتفاء ملاكه وهو كون الأحسن هو القدر المشترك فيها وإلَّا فلو كان المناط ما ذكره قدّس سرّه لما كان فرق في التّخيير في المعاملة الثّانية بين هذا الاحتمال والاحتمال الثّالث لاشتراكهما في التّخيير في ابتداء الأمر بين جعله دراهم ودنانير فلا وجه لتخصيصه بالاحتمال الرّابع حينئذ قوله وإن كان الَّذي يقتضيه التّدبّر إلى آخره ( 11 ) أقول يعني ولازم ذلك هو المعنى الرّابع ولكن مجرّد ذلك ما لم يقم عليه دليل لكونه اعتباريّا ظنّيا لا يوجب رفع اليد عن الظَّهور العرفي المقتضي لإرادة المعنى الثّالث وعليه لا يجوز تبديل الدّراهم بالدّنانير في الفرض المذكور بناء على كون الأحسن للتّفضيل المطلق إلَّا أنّ الشّأن في المبنى إذ الظَّاهر من بعض الرّوايات أنّ مناط حرمة التّصرّف هو الضّرر لا أنّ مناط الجواز هو النّفع فيدلّ على أنّ المراد من بين الاحتمالات في الأحسن هو الاحتمال الرّابع أعني ما لا مفسدة فيه فيجوز التّبديل المزبور في الفرض على الاحتمال الثّالث في معنى القرب أيضا فظهر من هذا البيان أنّ قوله نعم ربّما يظهر من بعض الرّوايات راجع إلى قوله ومن احتمالات الأحسن هو الثّاني وإشارة إلى ما يوجب حمله على الاحتمال الرّابع وهو كونه بمعنى ما لا مفسدة فيه قوله وأنت خبير بأنّه لا ظهور للرّواية حتّى يحصل التّنافي ( 12 ) أقول يعني ظهور الشّرطيّة الأولى في اعتبار النّفع الزّائد لا عدم الضّرر والوجه في منع الظَّهور فيه عدم ظهور المنفعة في أزيد من عدم الضّرر وفيه نظر إلَّا أن يكون نظره في منع ظهور الرّواية في ذلك إلى أنّ الظَّاهر منها أنّ الإمام ع في مقام بيان حكم تمام شقوق الدّخول عليهم وهي ثلاثة فلا بدّ أن يكون صورة خلوّه عن النّفع والضّرر مندرجة في إحدى الشّرطيّتين ويمكن دعوى أنّ اندراجها في الأولى أولى منه في الثّانية