المناقشة فيه بأنّه مبنيّ على كون المراد من المعروف ما يذكره بعد ذلك من التّصرّف المأذون فيه من الشّارع من غير جهة تلك الأدلَّة وهو ممكن المنع بل المراد منه ما كان معروفا بمعنى الحسن عرفا قبال المنكر والقبيح كذلك لا بمعنى صرف ذي الصّلاح وهو متحقّق في المقام فيكون من جملة ما يندرج تحت تلك الأدلَّة الدّالة على الإذن في التّصرّف لكلّ أحد فتنهض للتّقييد ومن هذا يظهر فساد الاستشهاد ببيع الفضولي مع وجود المالك العاقل الرّشيد وقيام المقام عليه لأنّه معروف بمعنى ذي الصّلاح وأمّا بمعنى الحسن فغير معروف بل منكر وقبيح عند أهل العرف ولعلَّه إلى هذا أمر بالفهم في آخر العبارة قوله وهو مقتضى الأصل ( 1 ) أقول لكنّه محكوم بإطلاق مثل كلّ معروف صدقة بناء على ما مرّ من كون المعروف بمعنى الحسن عرفا قوله ويمكن أن يستدلّ عليه ببعض الأخبار أيضا ففي صحيحة محمّد إلى آخره ( 2 ) أقول يمكن المناقشة في دلالته أمّا صحيحة محمّد فلأنّ الظَّاهر منها هو إمضاء الإمام ع نصب القاضي فيما لو كان القيّم مثل محمّد بن إسماعيل ومثل عبد الحميد فيما كان لهما من الوصف الَّذي بناء المصنف ره على أنّه العدالة وأنّ القيّم المنصوب إذا كان مثلهما في العدالة فنصب القاضي له على القيمومة ماض نافذ ولو لتسهيل الأمر على الشّيعة كما في تصرّفات السّلطان الجائر في الأراضي الخراجيّة فلا يضعف قوله من جهة أنّ قيامه فيها إنّما كان بأمر القاضي فيدلّ على ولاية العادل لو كان المراد من المماثلة هو المماثلة في العدالة فيما إذا كان منصوبا من قبل القاضي لا بدون نصبه والمدّعى هو الثّاني فتأمّل وأمّا صحيحة إسماعيل فلأنّ الظَّاهر من قول السّائل فإن تولَّاه قاض إلى آخره وقوله في الجواب إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع أمي مع قاض تراضوا به أنّ المتولَّي للبيع والمتصدّي له من قبل الصّغار هو القاضي الَّذي تراضوا به ومع ذلك لا تدلّ على اعتبار العدالة في المتصدّي من قبلهم إلَّا إذا كان العدل بمعنى العادل ويكون المراد من قيامه فيه تولَّيه وتصدّيه له ولا مجال لذلك إذ مع فرض تولَّي القاضي للبيع لا يخلو الحال عن أن يكون من جهة اعتبار تعدّد المتولَّي أو من جهة بيان اعتبار العدالة في القاضي الَّذي تولَّاه وكلاهما باطل أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني فكذلك إذ بناء عليه ينبغي أن يقول وكان عادلا فلا محيص عن كون المراد منه معناه المصدري وهو القسط مقابل الظَّلم والجور ومن القيام الوجود والتّحقق ولعلَّه يؤيّد هذا قوله في ذلك إذ المناسب للأوّل أن يقول بذلك بالباء فلم يبق إلَّا الأصل وهو كما مرّ محكوم بإطلاق كلّ معروف صدقة بالتّقريب الَّذي عرفته نعم يجب تقييده بالأمانة ومراعاة صلاح اليتيم لأجل موثّقة زرعة لأنّ القدر المتيقّن من الثّقة هو الأمين وغير الخائن قوله أمّا المماثلة في التّشيّع إلى آخره ( 3 ) أقول هنا احتمال آخر غير ما ذكره وهو المماثلة في الخبرويّة أي المعرفة بقيمة المتاع قوله والاحتمال الثّالث مناف إلى آخره ( 4 ) أقول في العبارة ركاكة والمراد واضح وهو أنّ الاحتمال الثّالث يوجب الالتزام بتخصيص المفهوم بصورة التّمكَّن من الفقيه بخلاف باقي الاحتمالات لصحّة إبقائه على عمومه بناء عليها فعند دوران الأمر بين الحمل على ما لا بدّ معه من التّخصيص والحمل على ما لا يكون كذلك يتعيّن الثّاني هذا ولا يخفى أنّه لا فرق في لزوم التّخصيص بينه وبين غيره من الاحتمالات بناء على الفرض من كونه تصرّفا مطلوبا للشّارع في جميع الأحوال بحيث لو فرض تعذّر من له الولاية قطعا لو كان لوجب على غيره التّصدّي له كما في تجهيز الميّت وغسله ومجرّد كون الخارج عليها أقلّ منه بناء عليه لا يصحّ ما ذكره من التّفرقة قوله وفي صحيحة عليّ بن رئاب إلى آخره ( 5 ) أقول لم أفهم وجه ظهورها في اعتبار العدالة إذ غاية مدلولها جواز البيع والشّراء لو كان المتولَّي له القيّم بأمر الصّغار والوليّ عليهم وأمّا أنّه العادل أو الأمين فلا دلالة لها عليه بوجه فلا تعارض بينها وبين رواية محمّد المتقدّمة بناء على إرادة المماثلة في العدالة ورواية إسماعيل الآتية على فرض دلالتها على اعتبار العدالة فالأولى في الخدشة على الاستدلال على اعتبار العدالة في ولاية المؤمن بنفسه وبدون النّصب كما هو المدّعى هو ما ذكرنا قوله لكن في صحيحة إسماعيل إلى آخره ( 6 ) أقول قد عرفت المناقشة في دلالتها على اشتراط عنوان العدالة قوله بناء على أنّ المراد إلخ ( 7 ) أقول يعني بناء على أنّ المراد من الثّقة في الموثّقة من يوثق به أي الأمين لا من له ملكة العدالة وإلَّا فتدلّ على خلاف المقصود قوله ولم يستخلفه الخليفة ( 8 ) أقول يعني الخليفة الحقّ قوله لعموم أدلَّة فعل ذلك المعروف ( 9 ) أقول هذا مناف لما ذكره في السّابق من أنّ المراد من المعروف هو التّصرّف المأذون فيه من المالك أو العقل أو الشّارع من غير جهة نفس هذه الأدلَّة إذ بناء عليه يكون التّمسّك به مع الشّك في جوازه شرعا من غير جهة هذه الأدلَّة من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة الموضوعيّة هذا والتّحقيق ما ذكرنا هنا من جواز التّمسّك به لما عرفت من أنّ المراد من المعروف هو الحسن العرفي قبال القبيح العرفي لا بمعنى الحسن والجائز الشّرعي ولا بمعنى ذي الصّلاح والفائدة حتّى يناقش بمسألة بيع الفضولي وكيف كان فالمراد من قوله ولو بمثل قوله عون الضّعيف صدقة هو المثال فيعمّ قوله ع كلّ معروف صدقة بل الَّذي يدلّ على المطلب من التّصرف بالاستقلال قبال الشّركة مع المالك هو هذا خاصّة لأنّ قوله عون الضّعيف بملاحظة مادّة العون لا يدلّ على أزيد من جواز التّصرّف فيما إذا كان من ينبغي له التّصرّف مريدا للتّصرّف ولكن لا يقدر عليه بانفراده لضعفه عنه فلا يعمّ المقام قوله بل موثقة زرعة ( 10 ) أقول يعني بناء على كون المراد من الثّقة فيها من يوثق به كما صرّح به فيما سبق قوله وغير ذلك إلى آخره ( 11 ) أقول يعني به رواية الكاهلي الآتي ذكرها بعد صفحة ونصف تقريبا قوله وصحيحة محمّد بن إسماعيل السّابقة ( 12 ) أقول لم يتعرّض في هذا المقام لصحيحة إسماعيل لأنّ مفادها على تقدير دلالتها على اعتبار العدالة